بقلم: د. عصام شاور
تتعالى الأصوات المنادية بإغلاق الأنفاق بين غزة ومصر شيئا فشيئاً، تلك الأصوات الناصحة والخائفة على حياة المواطنين الفلسطينيين نتيجة الارتفاع الملحوظ في عدد الحوادث التي تتسبب في مقتل وجرح أو إعاقة كثيرين ممن يعملون في حفر الأنفاق أو ممن يستخدمونها في تجارتهم أو تنقلاتهم . أولئك الحريصون على سلامة المواطنين نقدر حرصهم واهتمامهم بشعبنا الفلسطيني سواء أكانوا منتمين لشعبنا أو منتمين لقضيته، ولكننا لا نتفق مع الحل الذي ارتأوه وهو إغلاق الأنفاق رغم افتراض حسن النية بهم.
لا يمكن قطع شريان الحياة الوحيد الذي يتحكم فيه الشعب الفلسطيني، ويغذي قطاع غزة في ظل هذا الحصار الظالم بل والقاتل بسبب بعض الحوادث، وإن كانت تصل إلى درجة مقتل البعض ، ولا يتصور أن يصمد قطاع غزة كل هذه السنين بدون تلك الأنفاق ، فتفكيرنا يجب أن ينصب في كيفية ضمان استمرار الدعم للقطاع حتى لا يهلك الشعب كله بسبب الحصار و الظروف البائسة التي فرضها الاحتلال وبعض الأنظمة العربية، ولا يتعارض ذلك مع التفكير في سلامة العاملين في الأنفاق.
إن الدعوة إلى إغلاق الأنفاق وإن كانت _كما قلت _ بحسن نية قد تشجع ' إسرائيل ' على تكثيف عمليات قصف الأنفاق، وقد تشجع الذين يملؤونها بالغازات السامة وغيرها من الطرق لإحكام الحصار على غزة على الاستمرار في نهجهم حتى يصبح إغلاق تلك الأنفاق مطلباً جماهيرياً وقضية ' رأي عام ' ، فيتسبب أصحاب ' النوايا الحسنة ' في المزيد من ضحايا القصف الصهيوني والغاز العربي السام، ولذلك يجب أن تتوقف تلك الدعوات غير الحكيمة وغير الموفقة.
لست خبيراً ولا مطلعاً على خفايا 'صناعة الأنفاق' ولا على طبيعة العمل الذي يقومون به داخلها حتى أقدم النصائح لهم، أو أدلهم على كيفية تدعيم الأنفاق أو تخفيف الضغط عن العاملين فيها لترتفع درجة اليقظة لديهم، ولكنني أدرك أنه ولا بد من أن هناك من يعمل ليل نهار على تطوير وسائل السلامة في تلك الأنفاق ، ومع ذلك فإنني أطالب الأنظمة العربية بالعمل على إنهاء ظاهرة الأنفاق، وذلك بفك الحصار العربي _الإسرائيلي عن قطاع غزة ، كما وإنني أطالب ذوي النوايا الحسنة من فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية وكل الحريصين على سلامة أبناء شعبنا برفع صوتهم عالياً للمطالبة بوقف الحصار لإنقاذ مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة، فلا يمكننا الانتظار أكثر على مشاهدة آلاف المرضى يموتون فوق الأرض، وعشرات يدفنون أحياء تحتها دون أن نحرك ساكناً.