نانسي عجرم

نشر 14 نوفمبر 2009 | 08:47

بقلم: د. عطالله أبو السبح

       

اسم لافت للنظر والانتباه, أول مرة طرق سمعي عندما كنت أستمع إلى حلقة من برنامج (زيارة لمكتبة فلان ) وهو من البرامج التي أتابعها بشغف منذ سنين وتقدمه الإذاعية المصرية نادية صالح , جاء اسم نانسي في سياق لمقارنة الفن الهابط والملتزم يطرحها الضيف (الذي لا يحضرني اسمه الآن ) وذكره على سبيل التمثيل للائي يغنين بأجسادهن !! فضحكت المذيعة وقالت : هي تتعرى لكن جعلت للعري فلسفة ثم أضافت ضاحكة أيضا .. هي حلوة مش كده ؟! وللحقيقة فإن تعقيب السيدة نادية خدش وجه البرنامج في نظري , وتمر الأيام حتى يأتي يوم الاثنين الماضي فإذا بالاسم يطرق سمعي مرة أخرى وعلى لسان الصحفية الفلسطينية النابهة علا عطا الله وهي تسألني هل لدى وزارة الثقافة استعداد لاستقبال نانسي عجرم كسفيرة للنوايا الحسنة ؟ سؤال مفاجئ من ثلاثة جوانب , الأول: أن نانسي عجرم هي السفيرة وهو تكليف بلا صفة سياسية أو دبلوماسية تسنده الأمم المتحدة ومنظماتها لمشاهير العالم للمساعدة في حل الأزمات التي تطحن الشعوب في مختلف مجالات الحياة  ( اجتماعية – إنسانية – اقتصادية – صحية – غذائية ... الخ ) وآخر من تولاه الفنان المصري محمود قابيل , الذي مر بالضفة الغربية في أكتوبر الفائت , وأراد دخول قطاع غزة , فرفض اليهود , فأجرى اتصالات مع دولته , فعبر فعلاً غزة مروراً إلى مصر , وقد أدلى بحديث جيد استمعت إليه عبر إذاعة مصرية متحدثاً عن رحلته .

 

ولم يكن محمود قابيل هو الوحيد , بل سبقه حسين فهمي , وجمال سليمان , ودريد لحام , وصفية العمري , وسعاد عبد الله ؛ وكلهم فنانون عرب منهم من هو شهير ومنهم من هو أقل شهرة . ووجه المفاجأة هنا أن نانسي لا تزال طفلة مراهقة لا تعرف إلا الغناء بالجسد , أو التعري , كما جاء في برنامج نادية صالح , فماذا تراها ستقدم لشعبنا ؟ وعلى أية هيئة ستأتي , وإذا طلب منها بعض المهدمة بيوتهم أو أسر الشهداء ,و الثكالى أن تغني , فهل ستفعل ؟ وأين النوايا الحسنة ؟ وما هدفها ؟ وإن طلب إليها أن تدلي بتصريح حول جرائم يهود , وسوء نواياهم حول الأقصى , فهل ستفعل ؟ وإن فعلت , فهل ستظل حسنة النوايا لدى الأمم المتحدة , أم أنها ستتهم بمعاداة السامية ؟ ومن ثم تفقد منصبها ( الشرفي جدا ) .

 

وعلى أية صورة ستقابل السيد إسماعيل هنية ,( وقد استقبل دريد لحام من قبل ) هذا إن وصلت غزة , فإن لم يقابلها , هل سيدمغ السيد إسماعيل بمعاداة النوايا الحسنة وسفيرتها نانسي , خاصة إن كانت على الهيئة التي تظهر فيها على المسرح ؟ فتصرخ نانسي (أوه سوفاج ) وتطلق أكثر من تصريح ترمي فيها حماس بالتخلف والعجرفة والجهل المزري بالثقافة وأثرها وأبعادها , ومعاداة الفن الرفيع ( المجرد ) الذي تعرضه نانسي وتسعد به الملايين .

 

وأما الوجه الثاني : فالمعيار الذي توفر لنانسي فاختيرت من أجله هو الجسد !! وكأن الجهات المنظمة تهدف إلى تقديم ما يلهي الناس عن همومهم , ويخرجهم عن اهتماماتهم , لا حل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وإلا فما رصيد نانسي من كل ما يلزم لذلك ؟ فإذا ما حلت في بلد تبعها المراهقون والمراهقات , فتطمئن نانسي على شعبها وجمهورها .. إنها الملهاة .

 

 أما الوجه الثالث : لماذا نانسي ؟ والجواب لأنها مشهورة . إذن فلماذا لم تختر الأمم المتحدة من مشاهير الفكر والقانون والأدب والإعلام , والمدافعين عن حقوق الإنسان ؟ إذن هي الملهاة , وهدم الكثير من القيم , ومسخ النوايا الحسنة ! لا شك أن ممن اختيروا كان لهم دور في حياة شعوبهم , ولهم مواقف غير منكورة , إن منطقتنا ابتليت بهذا الإخطبوط الصهيوني البغيض , والوحش العقور , الذي يصل بحاخاماتهم إلى أن يأمروا كل يهودي أن يقتل كل من ليس بيهودي ؛ امرأة كانت أو شيخا أو صبيا , فماذا ستقدم نانسي حيال هذا الأمر ؟ هل سنسمع منها تصريح يدين ذلك ؟ أم ستصمت حفاظا على المنصب ؟ أم تبارك لأنها تتطلع على العالمية والانضمام إلى نجمات هوليود اللاتي يخطبن ود رأس المال اليهودي ؟ أم تستقيل كما فعل دريد لحام وحسين فهمي وآخرون ؛ احتجاجا على ما جرى للجنوب اللبناني , وبالتالي تضيف إلى شهرتها شهرة , ولكن ستكون في هذه الحالة نظيفة وشريفة .