عظم الله أجركم...

نشر 10 نوفمبر 2009 | 08:26

بقلم: د. يوسف رزقة
 

وإذا قرأ القارئون في رغبة محمود عباس حول عدم الترشح للانتخابات القادمة؟ القراء كثيرون، والقراءات متعددة والمساحة الورقية والزمنية لا تكفي للعد والإحصاء. خلاصة القراءات تدور حول فشل مريع. الخطاب كان (إعلان فشل). ولكن الفشل جاء في الإعلان .... هل فشل مشروع أوسلو، أم فشل مهندسه؟! هل إذا تغيرت الوجوه يمكن أن تنجح المفاوضات؟! هب أن عباس ونتنياهو ذهبا إلى حيث يريد كل منهما، هل يمكن لمن بعدهما أن يحققا نجاحاً في المفاوضات؟ تاريخ المفاوضات غير الموزونة على مدى (16 عاماً) يجيب ويقول: (لا). لا نجاح للمفاوضات حتى بتغيير الوجوه. ثمة إجماع أن المشكلة في مشروع وليس في الوجوه.

 

مشروع المفاوضات مشروع وهمي كاذب. المشروع صنعته (إسرائيل) والإدارات الأمريكية المتعاقبة. مشروع المفاوضات ليس صناعة عربية أو فلسطينية؟! العرب والفلسطينيون أرغموا على بلع حبوب الوهم. هم ابتلعوا كمية تكفي لعقدين نحن نقترب من العام العشرين للوهم الأكبر. مهندس الوهم عباس قطع الصمت وأعلن عن فشل المشروع مؤخراً. لا أمل في المستقبل؟! الوهم بدأ بمدريد وسكن أوسلو ونما بخارطة الطريق وأنابوليس. والآن نحن وجهاً لوجه مع غولدستون وهيلاري كلينتون. عباس مل النظر في المرأة. عباس أعلن في العشر الأخير من الزمن المتبقي الفشل ولكن بلغة مناورة . هو لم يقل صراحة أن مشروعه فشل. هو قال ليس لديه القدرة على قيادة المشروع بعد اليوم؟! عباس أخطأ حين ابتلع الوهم في أوسلو، وأخطأ حين نشر مفردات الوهم في الشعب. وأخطأ حين أحرق سفن المقاومة ليغرقهم معه في الوهم. الآن عباس يخطئ بعدم مصارحة الشعب ومكاشفته بشكل كاف. ويخطئ أيضاً حين لا يقدم لهم بديلاً. الرغبة بعدم الترشح ليست بديلاً. هل خروج عباس من السلطة يعني خروج المفاوضات العبثية من التداول؟! أحد المراقبين قال عباس يمسك عصاه من المنتصف. من حوله في حيرة. هل يبحثون عن البديل أم يحثوا على تظاهرات التراجع؟! هل فلسطين في النهاية طريق، أم في بداية تحولات؟! لغة الخطاب مسكونة بالمناورات. بعض المراقبين نصح (بحل السلطة). وآخرون نصحوا (بخيار المقاومة). آخرون جمعوا بين (المقاومة والمفاوضات)، وآخرون قالوا (بالدولة الواحدة ثنائية القومية). النصائح متعددة، والمتحدثون كثيرون، لكن المستمع لديه ما يشغله فهو يعرض عما يسمع.

 

البيت الأبيض لم يبال بذهاب عباس. هيلاري كلينتون قالت ببرود إنجليزي نحن سنتعامل مع عباس في أي موقع يختاره. إعلان هيلاري بارد فاقع. القشعريرة أصابت عباس. عباس ربما توقع دفئاً لا برداً. توقعات عباس فشلت مرات متعددة في قراءة المستقبل. يوسي بيلن مهندس أوسلو عن الطرف الإسرائيلي قال: (عباس مات!!) نتنياهو وواشنطن قتلت عباس؟! القول كان بعد خطيئة غولدستون. بيرس الثعلب يقول اليوم (أمريكا و(إسرائيل) جرحت عباس، من حق عباس أن يدافع عن كرامته. يجدر بنا أن نساعد عباس على البقاء).

المراقبون قالوا: كرامة الشعب قبل كرامة الرئيس. كرامة القضية قبل كرامة الفرد وإن علا. الخطاب يحكي عن فشل مشروع غير موزون. مَنْ يسير بغير ميزان يموت. وعظم الله أجركم.