بقلم: د. عصام شاور
أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن خشيته من إعلان الفلسطينيين قيام دولة فلسطين المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 م، ومرد القلق الإسرائيلي هو احتمال موافقة الدول الكبرى وخاصة أمريكا على المشروع حسب ادعاء نتانياهو.
لماذا ' يخشى' نتنياهو من إعلان قيام دولة فلسطين المستقلة من جانب واحد في الوقت الذي يعلن فيه السيد صائب عريقات -وهو كبير المفاوضين الفلسطينيين- عن فشل مشروع الدولتين واحتمال التمسك بمشروع الدولة الواحدة ، أي دولة واحدة على حدود فلسطين التاريخية للفلسطينيين واليهود ، أي أن منظمة التحرير بصدد إسقاط خيار الدولة الفلسطينية على حدود 67 و بكل بساطة شطب كل ما تم عمله منذ إعلان قيام الدولة عام 1988 حتى اللحظة.
ربما يتصرف نتانياهو حسب تحركات الحكومة الفلسطينية في رام الله ، وليس حسب ما تقوم به منظمة التحرير ، ولكن ما هو متفق عليه بين الفلسطينيين واليهود -وحسب اتفاقية أوسلو- هو أن السلطة الفلسطينية لا تملك مساحة للعمل السياسي الذي هو من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية وحدها.
الدكتور سلام فياض أعلن أنه في غضون عامين ستقوم الدولة الفلسطينية المستقلة ، وذلك ضمن سياسة الأمر الواقع سواء وافقت ' إسرائيل ' عليها أم لم توافق من خلال بناء دولة مؤسسات، وقيل إن د.فياض اتفق مع دول أوروبية على تلك الخطة مع عدم إبداء أي معارضة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
يبدو أن تحركات نتانياهو ليست من أجل منع إعلان قيام دولة فلسطينية على أراضي 67 من جانب واحد بل من أجل تشجيعها ، حيث تصبح الدولة الفلسطينية أمراً واقعاً في المناطق التي تسمح ' إسرائيل ' للفلسطينيين ببناء مؤسساتهم فيها، ويكون لهم فيها حرية التحرك ، فلا أعتقد أن ' إسرائيل ' ستستيقظ بعد سنتين لتكون المؤسسات الفلسطينية تملأ القدس أو مناطق ' سي ' ، وبما أن إعلان الدولة سيكون من جانب واحد فإن ' إسرائيل ' لن تكون ملزمة بقضايا الحل النهائي وخاصة في قضيتي اللاجئين والقدس ، وسنسلم في نهاية الأمر لمفاوضات جديدة حسب الرغبة الإسرائيلية والتي ستطول لعشرات السنين الأخرى هذا في حال استطاعت (إسرائيل)أن تصمد للمتغيرات الحقيقية.