بقلم: د. عطالله أبو السبح
طل عباس على العالم و تحدث إليه حديث المودع ، استعرض عباس جهوده الصادقة لتحقيق حلم حياته ( حل الدولتين و الذي أعلن من خلاله أنه لن يرشح نفسه للرئاسة ؛ الأمر الذي رده نبيل أبو ردينه إلى وصول مسيرة السلام إلى طريق مسدود ، و لم ينس عباس أن يسلق حماس بلسانه الحاد قائلاً ( أخطر ما شهدته الساحة الداخلية هو انقلاب حماس الدموي ) ، و كان بودي أن يخصص عباس سنة معينة أو شهراً معيناً أو فترة معينة ، كأن يقول في عام كذا أو شهر كذا حتى لا يعم كل الأزمان و المراحل ، وأما أنه لم يخصص فقد استدعى ذلك أن نستذكر مع عباس بعض الوقائع :
الأولى : ما رأي عباس في أيلول الأسود سنة 70 الذي فرق الشعب الفلسطيني نتيجة للمراهقة النضالية و الرعونة السياسية فأخرج الثورة من عمان بعد أن عجنت الدبابات حوالي ثلاثين ألفاً من أجساد الفدائيين و هم أحياء و قطعت السيوف رؤوس الجرحى وأوصالهم و هتكت الأعراض و هام الفلسطيني في الوديان و الصحاري فكان الكثير منهم طعاما لوحوش البرية ولم تكن هناك حماس .
الثانية : ما رأي عباس في الحروب الفلسطينية الفلسطينية على الساحة اللبنانية , التي أزهقت فيها آلاف الأرواح , وتبددت مقدرات وبنادق , واستسلم الفلسطيني لكوابيس من الرعب وانتظار الموت , ناهيك عن الجوع والظمأ , الذي ألجأهم إلى أكل لحوم الكلاب والقطط , وشرب مياه المجاري ؟ ولم تكن هناك حماس أيضا .
الثالثة : ما رأي عباس في لجوء عرفات إلى مصر , بعد الخروج من بيروت , وكانت أبواق الثورة قد أقامت جداراً سميكاً بين الفلسطيني والسادات , مما فسخ الشعب الفلسطيني إلى فريقين , والمجلس الوطني إلى مجلسين , وفتح إلى أكثر من فتح , وضاعت القضية بين الشرعية وغير الشرعية , فمن خالد الفاهوم وأبي الزعيم إلى سليم الزعنون وعرفات , ومن أبي موسى إلى خليل الوزير , وسرقت مقدرات الشعب الفلسطيني , ونهبت مؤسسة صامد , والصندوق القومي الفلسطيني , وحكم على جويد الغصين بالإعدام غيابياً بإدانته باختلاس ما فيه ؟ ولم تكن حماس يا عباس هناك .
الرابعة : ما رأي عباس في اجتياح الكويت , وانحياز ثورتنا إلى صدام رحمه الله , الأمر الذي أدخل الفلسطيني في أفران الكويت الملتهبة , بعد أن أخرج منها صدام على يد بوش الأب , آلاف منا قتلوا , ومليارات الدولارات الفلسطينية ضاعت , وبعد العز الذي عاشه الفلسطيني لاقى ذلا وهواناً , وطرد الغالب الأعم من الفلسطينيين إلى المجهول , ولم تكن يا عباس هناك حماس.
الخامسة : وما رأي عباس بوزارته يوم أن كان رئيسا لها ؟ وحبذا لو رجع على دفتره الذي أوضح فيه أسباب استقالته , والتي يمكن جمعها في عشوائية الحكم والقرارات , وسحب الصلاحيات , وتغول الأجهزة الأمنية ,و تكبيل يديه , فضلاً عن دكتاتورية عرفات وتسلطه حتى بلسانه , تحكمه في المال , ولم تكن حماس أيضا وراء الفشل الذريع الذي منيت به حكومته .
السادسة : ما رأي عباس في أحداث 96 وهي أول صدام مع المقاومة , والتي مزقت فيها سياط الأجهزة الأمنية لحوم أبناء حماس ؟ وأرجو أن يتذكر ما جرى لإبراهيم المقادمة , وعوض سلمي , وبشير أبي النجا , وأبي الشيماء , وأحمد بحر , ومحمود الزهار , وما جرى لعبد العزيز الرنتيسي , وأحمد ياسين ! ولم تقترف حماس من جريمة ,سوى أنها تقاوم المحتل, وهو ما يراه عباس حقارة وعبثاً , فحاربها ولا يزال ؛ كرامة لعيون السلام , الذي وصل بعباس إلى طريق مسدود .
السابعة : ما رأي عباس في الاغتيالات المتتابعة , التي ذهب ضحيتها رموز ثورية ( موسى عرفات وطلال أبو زيد ) ورموز ثقافية (خليل الزبن وهشام مكي ) دون محاكم أو قضاء ؟ بعد أن دق الفساد أوتاده وصار له تاج وصولجان ؛ مما جعل من هيئة الرقابة مثقلة بملفات تزكم الأنوف . ولم تكن هناك حماس .
الثامنة : ما رأي عباس فيمن تتطلع الحية الرقطاء هيلاري إلى العمل معه بأية صفة جديدة أو دور جديد ؟ وتعني عباس , وأذكر عباس بمعادلة ( من ترضى عنه أمريكا يا عباس لا يرضى عنه شعبه ) وأضيف ( وكذا ياسر عبد ربه .. أي من يرضى عنه ياسر عبد ربه ..)
وبهذا , فهل كان انقلاب حماس هو الأخطر على الساحة الفلسطينية يا عباس .
وأخيراً.. أسال : هل سيرجع عباس بقراره بعدم الترشح ؟ ومتى ؟ وكيف ؟