قارئتا الفنجان

نشر 07 نوفمبر 2009 | 08:54

بقلم: أ.د يوسف رزقة

  

محمود عباس، (رئيس السلطة) ورئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة. رئيس حركة فتح يعلن عن رغبته بعدم الترشح لانتخابات 25/1/2010م. الرجل قال في خطابه إنه لا يناور. وإنه جاد. وإنه يقدر رغبة الزملاء في فتح وفي م.ت.ف. دول إقليمية عبرت عن رغبتها ببقاء عباس. عباس محبط. الرجل حدد مصادر الإحباط. المصادر ثلاثة: الأول: تل أبيب، والثاني: واشنطن والثالث: حماس. هيلاري كلينتون كانت القشة التي قصمت ظهر البعير البيضاء ليست كالسمراء نظافة. كلينتون دعت عباس إلى مفاوضات بدون شروط مسبقة، أي لا تعارض بين المفاوضات والاستيطان!! كلينتون حصلت على تأييد دول عربية مهمة. عباس بذلك دخل مركز الشرك، إما أن يواصل المفاوضات ويلحس ما قاله عن الاستيطان، وإما أن يتوقف فيدخل دائرة دخلها من قبله.

 

عباس أدرك أن أفق المفاوضات مسدود، لكنه لم يصارح شعبه بما فيه الكفاية. أفق المفاوضات مسدود منذ زمن. إدراك عباس جاء متأخراً. العمر يتقدم بالسن الخامسة والسبعون. المفاوضات تتقدم إلى الوراء. مساعدات الدول المانحة أيضاً تتقدم إلى الوراء. لا أمل. إدراك الحقيقة على تأخر خير من عدم إدراكها. المستوطنات، تهويد القدس، مئات الحواجز، قلة المال، لا مكافآت على تنفيذ خارطة الطريق والتنسيق الأمني، مفردات أسكنت صداعاً في رأس عباس. عباس قال حماس سببت له ضغطا مزمناً. غولدستون (خزق) كرسي السلطة. قارئة الفنجان قالت عباس ربما يغادر السلطة لكن ليست أمامي مشاهد تدل على أنه سيغادر أيضاً رئاسة م.ت.ف أو رئاسة فتح. قارئة أخرى قالت: ربما يغادر وربما لا يغادر. ما زال الوقت مبكراً. ثمة فرصة للبقاء بحسب أجواء الطقس في الإقليم والدولي . هو قال لا رغبة له في الترشح للانتخابات القادمة. هو لم يعلن استقالة!! متى ستكون الانتخابات القادمة؟! ربما يتم تأجيل الانتخابات ويبقى عباس.

 

نتنياهو لا يبالي بما يسمع من رغبات عباس. البيت الأبيض قال إن لديه استعداداً للتعامل مع عباس من أي موقع يختاره. عباس إذن سيبقى في موقع رئاسة م.ت.ف. المفاوضات تجريها م.ت.ف. استراتيجية فتح في المؤتمر السادس كانت الفصل بين السلطة وفتح وربما الفصل بين السلطة و م.ت.ف.

 

في المشهد الخلفي رحلة البحث عن البديل بدأت. ثمة بدائل بمعايير أمريكية وبدائل بمعايير وطنية فلسطينية. قارئة الفنجان قالت لا أحد يستطيع تجاوز المعايير الأمريكية بسهولة. الأخرى قالت: ثمة فرصة وطنية للاعتبار. واشنطن وتل أبيب أفشلتا عباس وقتلتا عرفات. أخذ العبرة يحتاج إلى شجاعة. الشعب يحب من يعتبر ويتمرد على تل أبيب وواشنطن.

 

من هو مرشح فتح المقبل؟! قارئة الفنجان قالت أمامي شخصيات عديدة لكن كلها متشابهة. الملامح غير واضحة. معظمها من كبار السن. الطريق ممتد والزمن المتبقي للسباق قليل. وسائل الإعلام تبحث عن البديل. المطابع تنتظر لطباعة الصور. الساحة الفلسطينية دخلت (حمام السمرا بغزة) درجة الحرارة مرتفعة جداً. عباس قد يعود عن قراره. حماس يمكنها مساعدة عباس على العودة. الطريق التوقيع على المصالحة وتأجيل الانتخابات.