مصر والجزائر ومعركة خارج السياق

نشر 04 نوفمبر 2009 | 09:29

   د. عصام شاور
   
    

في الرابع عشر من  نوفمبر الجاري سوف يحقق بلد عربي انتصاراً وسيسجله ضمن انتصاراته المجيدة، وستقام في المقابل المراسم الحزينة في بلد عربي آخر جراء النكبة أو النكسة التي ستحل في دياره، لأن بلدين عربيين وهما مصر والجزائر  سيتنافسان على المركز الذي سوف يؤهل الفائز به منهم لمونديال 2010

الحرب اشتعلت قبل اللقاء المنتظر بين مشجعي كلا الفريقين عبر وسائل الإعلام، فالسباب والشتائم والطعن واللعن بلغا حداً ينذر بالخطر الشديد يوم المباراة أو اللقاء الحاسم، ونخشى أن تتحول لعبة كرة القدم  إلى لعبة دم، ويكون للمباراة أثر سيء على العلاقة بين دولتين عربيتين، فهل يعقل أن شعوبنا مرفهة إلى هذا الحد الذي تنسى فيه همومها وهموم الأمة العربية لتنشغل بتوافه الأمور ؟ وهل أصبح الإعداد للعبة أكثر أهمية من الإعداد لمعركة مع الاحتلال الصهيوني ؟ لماذا لا تتحمس أو تتحرك الجماهير بهذا الحجم لنصرة القضية الفلسطينية ؟ طبعا سيقولون ما هذا النكد و' ده وقته' ، أقول نعم ، فبدلاً من تبديد مشاعر الأمة العربية والمخاطرة بالعلاقة بين أبنائها علينا توحيد الجهود لمعاركنا وقضايانا الحقيقية.

من العجيب _ وهذه مفارقة أخرى _  أن يصل ثمن التذكرة لحضور المباراة مبلغا يقارب معاش موظف مصري لمدة ثلاث سنوات أو أكثر وتلك طبعاً تذاكر الدرجة المتميزة والمخصصة للذين لا يعرفون معنى الوظيفة أو عرق الجبين وحتى لا يعرفون كيف تتدفق عليهم الأموال ، وهذا ليس حسد معيشة لأن الحسد أو الغبطة لا تكون إلا في الدين وفعل الخيرات ،  ولكن من حقنا أن نسأل كيف يمكن لمواطن أن يدفع عشرة آلاف جنيه مقابل تذكرة ولا يتقاضى الجراح أو المهندس أكثر من 400 جنيه فأين هي العدالة الاجتماعية ؟ ولكن هذا ليس محور قضيتنا التي أساسها إعادة النظر في شرعية مباريات كرة القدم ولو على المستوى المحلي ، فهل يجوز شرعا ممارسة لعبة  تؤدي إلى المشاحنات والبغضاء وحتى إلى معارك بين المشجعين ؟  وهل يجوز شرعا بناء الملاعب الضخمة وصرف المبالغ الهائلة سواء للمشاريع الرياضية أو لتغطية تكاليف إقامة المباريات ؟، لا أعرف ولكنني أعتقد أن تلك  المبالغ كلها تهدر دون ناتج  أو فائدة حقيقية للمواطن أو للوطن بعكس ألعاب القوى وأنواع الرياضات التي يمكننا من خلالها بناء جيل من الشباب القوي جسدياً بعد اكتمال بناء أسس العقيدة والإيمان لديه.