د. عطالله أبو السبح
أتمنى و يتمنى كل فلسطيني عودة فتح إلى المبادئ التي انطلقت بها و التي يتضمنها لفظ فتح مقلوب ( حتف ) حركة تحرير فلسطين ، و لأن الحتف هو الموت ، و الثورة هي الحياة ، كان من العبقرية أن يـُـعتمد لفظ فتــح بدلا من ( حتف ) ، و من يوم أن أعلنت عن أول عملياتها ثم أذاعته ( صوت العاصفة ) و التي كانت افتتاحيتها هديراً مصاحباً لصرخة ثائرة ، توشك أن تقتلع الكيان الصهيوني ، و التي انبهر بها جيل كامل تمنى أن يكون وقودا لحركة تحرير فلسطين حتى يتم تحريرها ، وكانت أناشيدها تبلغ سويداء قلوب هذا الجيل و التي لم نعد نسمعها من إذاعة السلطة أو فضائيتها رغم أن فتح هي التي تديرها و تضع لها خططها البرامجية ، و لم تعد مبهرة بعد أن كسرت السلطة البندقية ، و صار منتهى أمل قيادتها الجلوس مع قادة الكيان الصهيوني و التي بدأت علناً منذ ثمانية عشر عاماً، و بعد أن توارت وجوه كانت تشد الناظرين سواء بالموت أو وراء ملفات الفساد مما أحدث صدمة وجدانية ، ووجوه باقية لا تزال تطل على الفلسطيني بين الفترة و الأخرى لا يرى فيها إلا قبحاً سياسياً و أخلاقياً ووطنياً ، فضلاً عن نفاق مفضوح و تزلف ، و تاريخ غير مشرف ، و يستطيع أي فلسطيني أن يجمع من الشواهد و الشهود و الوثائق ما يؤكد له ما يراه حتى ليصل إلى عين اليقين ، و لشد ما يثير القرف و الأحزان أن هؤلاء و إن كانوا أذناباً لفتح إلا أنهم صناع قرار فيها من خلال مواقعهم أو تصريحاتهم أو مواقفهم ، و قد أثمر وجود هؤلاء قناعة لدى الكثير من قدامى فتح أن فتح قد انتهت ، أو في أحسن الأحوال هي مختطفة و لعل التنصل من ميثاق فتح كان أول دركات الانحدار و التحلل حتى لنجد بعض المواكبين لمسيرة فتح من كتاب و ساسة و قياديين و منهم ممن يعتبر من الرعيل الأول قد حبسوا أنفسهم في الماضي و أخذوا يجترون ذكرياته ووقائعه و سرعان ما يصلون إلى خطايا ( الآباء ) و ساديتهم وفوقيتهم ، و ترفهم في الوقت الذي كانوا يملؤون فيه الدنيا ضجيجاً عن بطولات وهمية و تكتيكات و معارك جانبية ، و تحالفات جرت الويلات و أوقدت نيران حروب أهلية أو فصائلية و لا يستثنون أحداً ، وإذ ما سأل سائل : ما المخرج ؟؟ كان الجواب الذي يكاد يجمع عليه ( العودة إلى النقاء الثوري يوم أن انطلق شباب يبحث عن خلاص لوطنه و استعادة كرامته قبل أن تبتلعه دوامات المال المسيــَّس والأضواء الحمراء و دهاليز السياسة و الركون إلى وعود ، و هذا لن يتأتى إلا بغياب الأذناب و الخاطفين و يجلس في مقصورة القيادة أولئك الشباب.