اليوم.. وعد بلفور

نشر 02 نوفمبر 2009 | 02:37

د. عطا الله أبو السبح
   
   

في 2/11/1917م أصدر آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا وعده ( الذي وصفناه بالمشئوم ) و أعطت بموجبه حكومته فلسطين وطناً قومياً لليهود بعد أن نظرت إليهم بعين العطف، الأمر الذي ترتب عليه طردنا من بلادنا لتصبح قضيتنا أشهر قضية في التاريخ المعاصر ومظلومية شعبنا من أفظع المظلوميات في الشرق الأوسط، ومن يومها:

1-    عمل قادة اليهود جاهدين لتجميع بني ديانتهم على فكرة أرض الميعاد و إحياء الانتماء في قلوبهم.

2-     أسسوا الوكالة اليهودية التي أنيط بها العمل على نقل اليهود إلى فلسطين و تشجيع الهجرة إليها ، وبرزت قيادات أبدت من الإخلاص للفكرة و العمل بدأب ليل نهار لشراء  ذمم القادة من الأوروبيين و الأمريكان مثل حاييم وايزمن – يوسف بن تسفي – بن غوريون – ناحوم جولدمان.

3-    توظيف رأس المال اليهودي لتحقيق أهداف يهود ، و قد أعطى هؤلاء (بسخاء ) لافت  و خاصة عائلة روتشيلد المنتشرة في ألمانيا ، فرنسا ، بريطانيا ، أسبانيا و أمريكا فملئوا الصندوق القومي للوكالة التي استثمرته بدورها في إنشاء المستوطنات الأولى و خلق فرص عمل للمهاجرين منهم بما يغري بالمجيء آخرين بعد تأكيد أن فلسطين هي أرض ( السمن و العسل ) فضلاً عن أنها هدية الرب.

4-    عكف يهود على جمع السلاح و تخزينه و التدرب عليه في معسكرات سرية جمعوا إليها الشباب ووزعتهم على تنظيمات ( ارجون – شتيرن – ليحي – إيتسل -....) و جيش شبه نظامي ( الهاجاناه ) و كلها عملت على ترويع الفلسطينيين و قتلهم و تخريب ممتلكاتهم و ديارهم.

5-    استطاع اليهود تجنيد زعامات أوروبا و أمريكا خاصة بعد الحرب العالمية الثانية (39 -45 ) للوصول إلى مبتغاهم و يأتي في مقدمتهم دول أوروبا الشرقية ( بولندا - روسيا – المجر )  و أمريكا و خاصة هاري ترومان الذي سجل عهده أرقاما قياسية في الهجرة اليهودية إلى فلسطين سنة 46 و قد شجعها وساهم بملايين الدولارات لإنجاحها ، وأما في الجانب الآخر فالتمزق الفلسطيني و الصراع العائلي و الجهل و الفقر و الإضطهاد و الملاحقة والتضييق على المقاومة ومصادرة أسلحتها، و تفكيك تنظيماتها وبروز التنظيمات الارتجالية والتي احترفت جمع الخاوات  والإتاوات و الابتزاز والقتل وبث الرعب ( كالكف الأسود، وأبو جلدة، النجـَّـادة ) و محيط عربي مقسم إلى بلدان ما بين مستعمرات أو تحت الانتداب ، فضلاً عن قيادات مهترئة و عميلة و غارقة في اللذائذ و الشهوات !!!

يأتي ذكرى وعد بلفور الثانية و التسعين ، وعد ذلك الاستعماري البغيض الذي بر بوعده فقامت لليهود دولة بعد واحد و ثلاثين عاماً من إصداره ، و يبقى هو المشئوم ... و لكن ليس بالمشئوم الوحيد فلقد مرت بعده وعوداً أكثر شؤماً أوصلتنا إلى ما نحن فيه دون اعتبار ... فهل سيدوم الحال لبلفور ؟؟!