كان ذات يوم لنا انتصار

نشر 01 نوفمبر 2009 | 01:03

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

قبل ثلاثة وخمسين عاماً وقف جمال عبد الناصر ليعلن للدنيا ( باسم الأمة تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية ) عبارة قصيرة قوية وبصوت يجلجل أمام مئات الآلاف من الشعب المصري الأبي وعلى سمع الدنيا وبصرها ، عكست التحدي للاستيطان القديم ، وطردته إلى غير رجعة ، فقامت الدنيا و ما قعدت ... مصر في بدايات ثورتها و عبد الناصر ذلك القائد الشاب ( 38 سنة) ، و ارتسمت صورة عبد الناصر على كل قلب عربي من المحيط إلى الخليج ، فهاجت العواصم ، فمن تهديد إلى وعيد ...حتى كان 29/10/56  و إذا بأبواب جهنم تفتح على مصر من البر و البحر و السماء ، هي أبواب ثلاث دول ( بريطانيا – فرنسا – إسرائيل )  فهــل استسلم الرجل ؟؟.......لا

 

1-    وقف على منبر الأزهر خطيباً يحشد همة الشعب المصري ، و يستنهض قواه  فاستجاب وقد انحاز إلى شعبه, وكذا يكون القائد الحق, وللأزهر دلالته .

 

2-    كان قد نجح في كسر حصار السلاح ، فامتنع الغرب عن تزويده بقطعة واحدة لأنهم رأوا فيه قائداً يشكل خطراً على الكيان اليهودي الوليد ، ففتح له حلف وارسو أبواب ترسانته ، فأخذ من تشيكوسلوفاكيا سنة 55 ما يريد, و هكذا يكون بناء الدول والأمم .

 

3-    آمنت الشعوب بصدق عبد الناصر فالتفت حوله من المحيط إلى الخليج ، فهبت مظاهرات عارمة عمت دنيا العرب و هكذا العرب يتعطشون لقائد يعيد إليهم عزتهم و مكانتهم تحت الشمس و إذا ما وجدوا فيه غير ذلك نبذوه من قلوبهم و إن ساقهم إلى ما يريد بكرباجه و شتان شتان .

 

4-    امتنع العمال في الدنيا في الموانئ و المطارات و الحدود عن التعاون مع المعتدين ، و هذا هو شأن الإنسانية إذا أحسنا عرض قضيتنا , وليس تقرير غولدستون عنا ببعيد .

 

5-    انتدب عبد الناصر خيرة رجاله ممن تربوا على موائد القرآن لقيادة المقاومة الشعبية في بورسعيد فكان النجاح الباهر لكمال الدين حسين و عبد اللطيف البغدادي ، و كذا تكون القيادة ، لا أولئك الذين يتربون على موائد الروليت و في الصالات الحمراء فسرعان ما يطلقون سيقانهم لرياح الهزيمة .

 

6-    وقف حلف وارسو خلف عبد الناصر و على رأسه خورتشوف و بولجانين و كان الأخير على رأس العسكرية لثاني أكبر قوة في العالم ، فأصدر إنذاره الشديد للدول الثلاث فأخذته على محمل الجد و انسحبت ، و كذا الاستثمار الحقيقي لصراع المصالح و التحالفات الندية لا تماهي الصغار مع الكبار .

 

7-    وقع قطاع غزة في أسر اليهود و قد قادهم بن غوريون وديان فذبحونا و فتكوا فينا و لكن اليهود لم يكونوا ليثبتوا بغير الغرب و بغير أمريكا فهما مشروعها الاستراتيجي ، فهل عجز العرب عن كسر ذلك  المشروع ؟..إنهم يستطيعون  لو توفرت لهم الرؤية و الاستراتيجية و الإرادة السياسية و توظيف الموقع و الثروات .

 

8-    مرت سنتان على إعدام قادة الحركة الإسلامية عبد القادر عودة و صحبه و زج بعشرات الآلاف وراء الشمس مما جر مصر إلى هزيمة عسكرية بل هزائم و إن حققت نصرًا سياسياً ، و كذا الحال اليوم في الضفة و لكن بغير نصر سياسي .

9-    وقفت أمريكا جانباً فلم تؤيد العدوان الثلاثي و لم تدعمه لما عقدته من آمال على قيادة عبد الناصر و نيتها في كسر شوكة الغرب في الشرق ، وأثبتت أمريكا بعد ذلك أنها نجحت حتى صارت سيدة الإجرام في الكون وعلى العرب خاصة وهذا مرهون بإضعاف مصالحها وهو ممكن ممكن ممكن .