بقلم: د. محمد المسفر
سؤال يطرحه الكثير من العامة والخاصة في الوطن العربي الكبير، ماذا أصاب أمتنا العربية التي حباها الله الخير الوفير والمكانة الإستراتيجية المهمة في هذه الدنيا، وعلى أرضها ومن بين أهلها جاء الأنبياء والمرسلون بكتب سماوية أنزلها الله عز وجل لينذر ويبشر بها أولئك المرسلون عامة الخلق؟ حروب تحرق أمتنا العربية من القلب وإلى الأطراف، ظلم وقهر واستبداد في معظم الدول العربية رافعة أعلام الديمقراطية والمشاركة السياسية والإصلاح والتعددية الحزبية، نظم سياسية جمهورية تتحول بقدرة قادر إلى جمهوريات وراثية وذلك بموجب استفتاءات جماهيرية وانتخابات دستورية، وفي النهاية يأتي من أراد له الغير أن يأتي لتولى الحكم بتأييد وحماية ودعم من خارج الحدود. الديمقراطية شوه وجهها وحورت أهدافها وألحق بها الأذى حتى راح عشاقها يهجرونها، الشورى أيضاً تم العبث بأحرفها فمسخت ولم يقبل العرب لا الديمقراطية ولا الشورى، وما علي إلا أن أردد ما قال به أميرنا حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله في لحظة تاريخية عصيبة: 'حسبنا الله ونعم الوكيل'.
(2)
في ظل هذا العبث الذي يجري على الساحة العربية والذي يبعث بالأسى والحزن الشديدين تأتي بارقة أمل قطرية يشع نورها ويقودها الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وآل بيته الكرام، تتمثل بارقة الأمل هذه في الجهود المخلصة التي يبذلها أميرنا المفدى لإجراء مصالحات متعددة وسد الثغرات في النظام العربي كي لا يتسلل عبرها العملاء والمأجورون والخونة، جهوده من أجل إخراج السودان من كارثة التفتيت والتجزئة مشهودة، وجهوده الدؤوبة في اليمن من أجل المحافظة على وحدة الدولة والإصلاح بين الإخوة في اليمن من أجل يمن سعيد مستقر تسوده العدالة والمساواة ورد الحقوق إلى أصحابها، وفي لبنان أصلح بين الإخوة الأشقاء وأعطى وعمّر ما دمرته الحرب الإسرائيلية، ولم يبخل على أهلنا في مصر رغم جفوة النظام المصري القائم، ساعد في مكننة العمل الزراعي تبرعاً دون منة أو استكبار، ساهم في إعادة تحديث مؤسسة السكك الحديدية بعد أن حل بها عدد من الكوارث التي راح ضحيتها مئات من الأفراد، وكذلك امتدت يده بالخير إلى ما حل بالعبارة البحرية التي غرقت في البحر الأحمر نظراً لتقادمها وعدم صلاحيتها للإبحار والتي راح ضحيتها المئات أيضاً من الأبرياء.
(3)
لم تقف الجهود القطرية فقط عند بند المصالحة والعون المادي من أجل التنمية والجهود الأميرية لتنقية الأجواء العربية لمواجهة الأخطار التي تحدق بأمتنا إنما راحت إلى الأبعد، راحت تمس العامل الإنساني وتعمل على إسعاده والنهوض به فكانت جهود صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير المفدى رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وكان مشروع 'الفاخورة' الذي أسس على أثر الحرب الإسرائيلية على غزة أواخر العام الماضي ومطلع هذا العام. لقد أطلق برنامج المنح الدراسية لـ 100 طالب فلسطيني يعيشون تحت الحصار الظالم الذي تفرضه 'إسرائيل' وحكومة مصر العربية على قطاع غزة، و100 أخرى تلحق بهم في العام الدراسي القادم. هذه المساعدة التي تقدم تحت إشراف الشيخة موزة تشمل الطلبة وأسرهم إذ أن المشروع يأخذ في الاعتبار احتياجات الأسرة كي ينعم الطالب بأجواء الاستقرار والأمان التي بدورها تؤهله للدراسة والعطاء.
إن مشروع 'الفاخورة' وضع سابقة لإعطاء المنح ترتكز على أن يتم اختيار الطالب على أسس تأخذ في الاعتبار ظروف الأسرة الاقتصادية مستندين في هذا على قياس حد الفقر وطبيعة السكن والخدمات الطبية ويليه معيار التحصيل العلمي للطالب. كانت المنح الدراسية في الماضي تعطى للسفارات أو للحكومات وهي تقوم باختيار الطالب الذي يمنح المنحة الدراسية وفي هذه الحالة تذهب هذه المنح إلى من لا يستحقها أو تدخل فيها الاعتبارات الحزبية أو العلاقات الخاصة.
شكراً لقطر قيادة وشعباً على هذا العطاء لأهلنا في غزة المحاصرة، وأتمنى أن تحذو بقية الدول العربية التي حباها الله وفرة في المال حذو دولة قطر وأن تمد يدها إلى أهلنا المنكوبين بفعل الحصار المصري الإسرائيلي في غزة بكل أنواع المساعدات الإنسانية في هذه الظروف الصعبة، فصل الشتاء حل عليهم في غزة والشعب هناك بلا وقود يعينهم على تسخين الماء لغسل وجوه أبنائهم عند طلوع كل فجر استعداداً للذهاب إلى المدارس، ينقص أهل غزة ملابس شتوية ودواء للأمراض الموسمية وغذاء يزيد من قدرتهم على مقاومة أزمات الشتاء، إنهم في حاجة إلى معدات مدرسية من قلم الرصاص إلى الورق إلى 'الطبشورة والسبورة' أعينوهم على إعادة إعمار بيوتهم التي هدمها وأحرقها الحقد الصهيوني وجور سلطة رام الله وظلمها لأهل غزة.
تعالوا جميعاً نتمسك بالقول الحق 'لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه' وأهلنا في غزة كلهم من المسلمين أتباع مذهب الشافعي رضي الله عنه فهل أنتم يا قادتنا فاعلون للخير في غزة؟
آخر القول: نحن الشعب العربي بكل فئاته وطوائفه، نحن امة الإسلام في كل أصقاع الأرض، نحن أنصار حقوق الإنسان في كل مكان نناشد الرئيس حسني مبارك أن يفرج كرب أهلنا في غزة برفع الحصار عنهم، وتأكدوا أن رضا الله عنكم أعلى وأجدر وأقوى وأثمن من رضا أمريكا و'إسرائيل'، لم يبق من العمر إلا القليل، فهل تكون خاتمة أعمالكم رفع الحصار عن قطاع غزة، أتمنى ذلك.