بقلم: د. عطالله أبو السبح
سؤال طرحته عجوز فلسطينية تخاطب ( عباس) ... والمناسبة أن هيلاري توصي بمساعدة عباس في الانتخابات، الذي لم يتردد لحظة واحدة فلبى، ما طلبه إليه أوباما بإجرائها رغم الحالة الفريدة التي تعتري شعبنا، وجاء الجواب من صاحبتها: لأ طبعاً ، وهل تسعى أميركا لمصلحة الفلسطينيين ، وهي التي تتعهد بحماية (إسرائيل) ودعمهاً مادياً ومعنوياً ودوليا، فما من حرب إلا وتمدها أميركا بالسلاح والطيران ، حتى الجسور الجوية المتصلة، وكأن (إسرائيل) ولاية من ولاياتها ، وكانت الخادع الأكبر لعرفات الذي استدرجته حتى أدخلته ( لعبة ) السلام ، وأغدقت عليه من العطايا ، واللقاءات ، والاحتفالات ، واعتلى منصاتها ، فخطب وأطال، حتى تصور نفسه أنه الشجاع الذي يصنع السلام مع الشجاع ( رابين ) فيما أسماه بسلام الشجعان، ثم أعطته جائزة نوبل، والرجل كما لو كان مضبوعاً يجري من خلف الضبع الذي سحره ( حسب الأسطورة الشعبية بأن رش وجهه بذيله الذي غمسه (بمائه) .. وعندما أفاق - بعد أن ارتطم رأِسه بصخرة الواقع- وأدرك أنه يجرجر إلى وكر الضبع، ليتنازل عن الأقصى، قتلوه على صورة هي الأزرى ، وهي الأذل ... وكذا سيفعلون بعباس!! حقيقة عجبت لحديث الصاحبتين وتعجبت له ، فعباس لا يتقن إلا فن ( هجاء ) حماس والكيد لها ، وفي نفس الوقت ما رمى بلسانه بعود من ( الريحان) يؤذي الاحتلال وجنده ، حتى اعتاد صبيان الشوارع في رام الله وأخواتها أن يشيروا بأصابعهم تجاه جنده قائلين: ( هؤلاء هم الجواسيس)، بعد أن تعودوا أن يروهم كآساد الشرى في ملاحقة ( المطلوبين) ورجال المقاومة ، مشرعي البنادق والبيادق، وسياراتهم تنهب الأرض كي يدركوا من وشى به الواشون ( هذا مقاوم أو هذا كتائب )، ولكن إذا مروا بقافلة يهودية جاءت لتبث الرعب وتنشر الموت بين أبنائنا أفسحوا لها الطريق, ونكسوا البنادق والبيادق؛ إجلالا وتقديراً ووفاء لما التزم له وبه عباس من شارون لأولمرت من بعده ومن بعده نتنياهو ، وأعطى المثل الأعلى ( أسد علي وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر ) وأما الواقعيون والعليمون بتاريخ عباس فقد قالوا: سيكون في جراب الحاوي المزيد من العقارب والأفاعي ...وقد كان !! فيعلن عباس عن الانتخابات ، ويحدد لها الخامس والعشرين من يناير القادم موعداً ، وليته صدر عن إرادته لهان الخطب ولكن ... وكلف حنا ناصر بالبدء بالإعداد والاستعداد، وردَّت عليه حماس بأن ذلك لا يلزمها في غزة، إذ يصدر عما فقد الصفة الدستورية والقانونية، ولوحت بعصا التأديب لمن يلبي دعوة عباس في غزة ، بما زاد الشُّقة اتساعا وقد كادت تلتئم ، والقلوب جفوة وقد أوشكت أن تصفو، وأغلق الحمساويون أقلامهم بعد أن فتحوها للتوقيع على ورقة المصالحة، ولكن جاءهم ما يشغلهم بزيادة فيها هنا ونقص هناك ، ولم يكن عباس عن الزيادة والنقص ببعيد ، فأخذها - كغراب البين – وطار، فكافأته الإدارة الأمريكية بالإعلان عن بدء المفاوضات على الحل النهائي، للأمور التي أخرها عباس لحاجة في نفس شارون قضاها ... وبلا شروط ... وليجلس عباس مع نتنياهو ليقررا مصير اللاجئين من خلال حل متفق عليه ويرضي الأطراف ! ترى ماذا يرضي اللهب من جسد غارق بالقار ؟؟ وليقررا مصير القدس التي نهشت أرضها وكيانها وإنسانها المستوطنات ( الشرعية ) السبع, والتي ارتفعت حتى أضحت قلاعاً وقصوراً ، فهل هذا سيرضي عباس وتظل القدس للصهاينة وليرسما حدود الدولتين، وبلا شروط ، بلا شروط... حتى وإن تضمنتها قرار الأمم المتحدة ، حتى وإن سبق ووقع عليها عباس في واشنطن .. حتى وإن وافق عليها من قبل شارون ... حتى وإن ظلت المستوطنات تتمدد وتتمدد وتتمتع بسمنة عالية وبعافية ووجه قمر! ترى كيف سيتعامل عباس مع هذا ( الأوردر ) الأميركي ومع الحرب الكونية التي يشنها ضد حماس ؟ إن الأيام القادمة ستجيب وأخشى على عباس إن قال للأوردر : لعم ، أن تغضب عليه السيدة كلينتون ، فهل يطيق إغضابها ؟ أرجو ذلك . وإلا فما مصير القضية .