رسالة إلى سليمان

نشر 05 يونيو 2007 | 08:20

أسطر لسليمان كلمات الوفاء وقلبي يعتصر ألما والدمع ينحدر من شلال مقلتي ليغرقني ورأسي مطرق بين كفيّ وأنا أجلس على عتبة الدار وأفكر هل حقا ذهب سليمان ؟ أم ماذا؟!! سليمان ... ألا تريد أن تري معنا جبال الجليل وأسوار عكا , مهلا لا تغادر قبل أن تري بساتين تل الربيع ويافا الجميلة ,سليمان ... أخي . صديقي لا تتركني لا تغادر.. هذه رائحة الياسمين قد اقتربنا من البلاد ... بقيت خطوات لتنظر الأقصى بعينيك ... رفعت رأسي لأجد الدنيا كلها تبكي عليك يا سليمان , والناس في حيرة , والكون عندها كان يُلبس الدنيا ثوبا أسودا وكانت الشمس قد انطفأت حينها ,والقمر يومها قد لفّ بالثوب الأسود , ومكثت حارتنا في ظلام شديد ,وظل الليل مستيقظا يسرد الأيام الخوالي والذكريات الجميلة , ويحكي الليل عن شاب وسيم حسن الخلق والسّمت نحيل الجسم , رقيقا , شديد الحياء ,طيب القلب , أَحبه كل من عرفه ,راجح العقل , على وجهه براءة الطفولة , وإذا ما تكلم كأنما ينثر الدرر علينا , ابتسامته الجميلة لا تكاد تفارق شفتيه , ذاك هو سليمان . وصمت الليل حزينا ليسمع بكاء المآذن ... وأذّن فجر اليوم الجديد ولكنه فجر بلا سليمان وبدأ يوم عصيب وبكاء مرير سأفارق اليوم حبيب إلى قلبي وبدأت تمضي اللحظات الأخيرة ليرحل عنا سليمان ويأخذ معه قلبي المكلم بالجراح, وفاضت الدموع لترسم على وجهي شحوبا وغضبا ووصلنا عند باب الفراق ونزل سليمان ليتركني وحيدا ويعلن وداع الدنيا بأسرها , إلى يوم القيامة...

واقترب الوعد الحق ... وانقلب الظالمون إلي جهنم المتوقدة يسحبون فيها علي وجوههم ويقذفوا في جهنم يشربوا فيها الحميم والصديد وتقطع أمعاءهم ويطرقوا بمطارق من حديد و نار حامية وتقطع لهم ثياب من نار وقطران ويخلد الظلم في جهنم مهانا وينادى عليهم أن خلود في جهنم بلا موت ..

ليحلّق سليمان في جنات من تحتها الأنهار تجري, والطيور فيها تغني والأشجار وارفة ظلالها والزعفران ترابها, وعلى الأريكة المحمولة تطير في الجنان لا تدري لها أولا ولا آخرا والحور تناديك وثمر الجنة بأيديها وما طاب من كريم الطعام ترضيك ونعيم لا انقطاع له تتقلب في الثياب السندس الخضراء والنعيم المقيم .

وسلام عليك يا سليمان ... وسلام إليك يا سليمان


*لقد سجل التاريخ أن شابا نقش اسمه في سجل الخالدين قبل أن يرتحل.        

الشهيد (سليمان عبد الرحيم العشي)
أبو عبد الرحمن