بقلم: د. عطالله أبو السبح
.... و يا هل ترى لو اكتشف ( النورانيون ) أن ملكية الأنفاق تعود لبارزين في الأجهزة الأمنية من النورانيين دون الظلاميين ( في معظمها ), وأن السوق السوداء يملكها هم ( أقصد النورانيين ) ، وإذا ضربنا صفحاً عن المالك ، فكيف سيكون الحصار لإنهاء إمارة الظلام ؛ أبغلق الأنفاق ؟! ومن الذي سيغلق ؟ هل هم الهاربون الذين لهم أغلب الأسهم واتجروا بها بالمخدرات والذهب وحبوب الهلوسة والألترامال ؟! وهاهم صبيتهم ما بين مسجون أو تحت المراقبة بعد إلقاء القبض عليه و الوصول إلى ( المعلمين ) الكبار وعدد مهم ممن فاز في انتخابات رام الله ، وحبذا لو أدخلوا الجوالات بدل تهريبها من الأردن عبر الجسور ! الأمر الذي أخرج سادة تل أبيب الذين ما كان في وسعهم إلا أن يكشفوا المستور رغم أن الحرامي صديق !!
، ولعل الصهاينة قد فشلوا في إحكام الحصار بفشلهم في تدمير الأنفاق رغم أنهم ضربوها بآلاف الأطنان من المتفجرات, ولسان حالهم حكمة شمشون اليهودية القديمة ( علي َّ وعلى أعدائي ) لذا ، فحتى تموت غزة ، فلا بأس من التضحية بالمهربين وصبيانهم حتى وإن كانوا من الطابور ( السادس ) ولكن ( حينها ربي يعينها ) ، أما العبارة الصادقة جدا التي وردت في الخطاب ، فهو يقر بأن له قليلاً من الصدق ، ولنا أن نفهم الباقي و هو الكذب هو كثير كثير ، شكراً لعباس أن اعترف بالكذب وبالتالي فلا يصلح أن يكون زعيماً إلا على عصابة على شاكلته فالرائد لا يكذب أهله ، و في كل الدول المتقدمة فإن الكاذب يلفظه حتى الصغار و يرون فيه شخصية مهترئة مهزوزة .
لقد كاد الكذب أن يطيح بكلينتون وهو رئيس أكبر دولة في العالم, ومآل الكاذب دائماً إلى الهزيمة ، ولأن شعبنا له أهم قضية في التاريخ وأعقدها وأشرفها فلا يصلح أن يكون لها إلا الصادق الأمين ، وأقر أن لديه القليل من الشفافية فالباقي النصب والتزوير و لعبة الاستغماية و الثلاث ورقات و (جلا - جلا ) هو ما يفسر لنا هذه المهزلة التي تسمى الانتخابات في رام الله, والتي أقصت واحداً من الذين قالوا ( بـِــم ) في وجه رئيس السلطة وهو نبيل عمرو وقد كان من أقرب أعوانه ، وجاءت بكل جبان ومختلس وفاجر ، واستغرقت عملية الفرز خمسة أيام في اللحظة التي يلزم لفرزها خمس ساعات فقط ، و هو الذي سيفسر لنا كيف ستكون الانتخابات في فلسطين ، و أقر أن لديه القليل من المحاسبة ، و لنا أن نفهم أنها هي التي يلاحق بها المقاومة و يحاسبها على النقير و القطمير ؛ فتبتلعهم المقابر أو السجون و المعتقلات ، و يحاسب المؤسسات ودور الأيتام و العجزة فتصادَر إن كانت لغير المحاسـيب بل للمحاسَـبين ، و هذا ما يقتضيه السياق ، و ذلك ما يؤكده الواقع و يشهد له ، أما من يلزمهم الكثير من المحاسبة من اللصوص و المهربين والمزيفين و مديري أندية القمار و النوادي الليلية فهذا ما لا يملكه عباس .
و لعل غيري قد انتظر – كما انتظرت – أن يقول عباس : و لدينا قليل من الحياء ، فالحياء لازم و ضروري للقادة فضلا ً عن الأتباع ، وإذا ما انتزع الحياء كان المقت طرداً و عكساً و الخيانة و التخوين ، و كان انتزاع الرحمة ليكون بعدها ( عديم الحياء ) شيطانا مريدا ً تلعنه الملائكة و الناس أجمعون كما يلعنه اللاعنون – و بذا فلا يصح و لا يجوز أن يكون قائداً لأشد شعوب الأرض صلابة و أكثرها عنفواناً و تضحية و إباءً و تشبثاً بحقهم أن يعيشوا مكرمين في أوطانهم أعزة بغير ما ذلة أو هوان ، أما الانتخابات فلها حديث آخـــــــر ..