بقلم: د. عطالله أبو السبح
حديث موسى أبو مرزوق لفضائية الأقصى يجيب عن سؤال يلح على عقل الفلسطيني: لماذا لم توقع حماس ووقعت فتح؟ تحدث موسى بلهجة واثقة عكست إحساسا بالمسؤولية يأتي في رأسها حصر المصالحة في إجراء الانتخابات, ليتسنى لمحمود عباس أن يحقق فوزا كاسحا (بالآه , وباللأ) جريا على عادته, لتتأكد شرعية عباس أمريكيا وإسرايليا على وجه الخصوص, فتقرا له بالشراكة الكاملة في (مسيرة السلام) ويجبر عباس (إسرائيل) على حل الدولتين بعد أن انزوى وإلى الأبد (سلام الشجعان) الذي مات عرفات وهو يحلم بتحقيقه مع مراعاة الفارق في القياس, فلا الدار دار ولا الخلان خلان, فرمزية عرفات لن تتحقق لعباس ولو لحس حلمة أذنه, وحقبة عرفات كان عباس فيها في غياهب النسيان والمجهول, فيقرنه الكثيرون بما حاق بفتح والقضية الفلسطينية من تقهقر وانحسار وهزائم, وخضوع بالكلية إلى ذلك الجنرال الأمريكي الذي يذكرنا (بلورانس, وجلوب) الذين لعبا أخطر أدوار الجاسوسية في منطقتنا العربية مطلع القرن المنصرم ومنتصفه, ووجها دفة الثورة العربية الكبرى, ثم الجيوش العربية السبع لأهواء انجلترا حاضنة المشروع الصهيوني.
أدركت الفصائل الفلسطينية غاية عباس من الانتخابات هذه من خلال مسلكه الفج, فنظرت إلى ما جرى للورقة المصرية من تبديل وتغيير (بالحذف أوالاضافة) فتوقفت عن التوقيع الذي سارع إليه عباس رغم إبداء تحفظه -غير البريء- عليها, وبذلك فقد فوتت تلك الفصائل ما كان يخطط إليه فريق عباس , ولم تسجل على نفسها غفلة أو سذاجة سياسية, الأمر الذي أربك ذلك الفريق فأخذ عباس يهدد بإجراء الانتخابات في الخامس والعشرين من يناير القادم. أخذ بعض المتابعين تهديد عباس على محمل الجد , فتوقعوا أن يجريها في الضفة ليفوز ب99% من أصوات الناخبين التي ستبلغ –حتما- أكثر من 95% ممن يحق لهم الاقتراع , ليحمل عباس على الأكتاف كما لو كان (مارادونا) يوم ان سجل هدف الفوز بقبضته وقد انخرست صافرة الحكم , ثم يعلن أن غزة إقليم متمرد , فيقطع عنها الماء والهواء, تمهيداَ لدخول قواته إلى جانب فيالق عربية بقرار من الجامعة العربية ... التصور الذي أسقطه مراقبون من حساباتهم لجملة أسباب:
أولها: لن يتمكن عباس من إدخال قواته إلا عبر( إسرائيل) وبذا يصبح سعد حداد أو كارازاي, وفقد مناصروه أي حجة أمام من يتهمه بالعمالة والجاسوسية , وهذا ما ستأباه -بالقطع- الغالبية العظمى من منتسبي حركة فتح.
ثانيها: يمنع ميثاق الجامعة العربية التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة(عضو), ولكن لفض النزاع بين دولتين من أعضاء الجامعة, فلا بأس من التدخل بموجب قرار يصدر عنها يحظى (بالإجماع) من الأعضاء, ولن يحظى –قطعا- مشروع قرار بالهجوم على غزة (عربياً)بالإجماع, ولا يتصور وقوع ذلك أبداً.
ثالثاً: فإن مصر وهي الدولة العربية الوحيدة التي تشارك غزة حدودها لن تقدم على هذه الخطوة أبداً, لكفالتها القضية الفلسطينية لستة عقود مضت, ولالتزامها باتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني, التي تنص على محدودية القوات المصرية في سيناء, فضلاً عن الشريط الحدودي , وكذلك لظروفها الداخلية حيث الشعب المصري المتعاطف مع عذابات غزة والرافض لحصارها. وموقف هذا الشعب (في الغالب ) من (عباس-دحلان)الرافض لارتباطاتهما مع الاحتلال والتزامهما بالشق الأمني من خارطة الطريق, وما أفضى إلى التنسيق الأمني المدان.
رابعاً: فإن ظهر غزة- بعد حرب الفرقان- فإلى الجدار؛ لذا فقد استعادت قوتها وأكثر؛ استعداداً لحرب قادمة بعد فشل العدو وانتصارها, فأصبحت برميل بارود يوشك على الانفجار إذا ما أقدم عباس على تنفيذ ما يحلم به من إخضاع غزة بالقوة العسكرية , ولن ينجو منها أحد ,وهذا ما سيرغم عباس على أن يتراجع ألف خطوة قبل أن يقدم على خطوة واحدة.
إذن, فما على عباس إلا أن يذعن لصوت العقل.