الإخوان وذوو القلوب الراجفة

نشر 21 أكتوبر 2009 | 11:58

د. عصام شاور

' إذا حركت فراشة جناحيها في مكتب الإرشاد, ثارت العواصف في عواصم عالمية  ' ، فبمجرد أن أشيع خبر استقالة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف ، حتى تلقفت كبرى الصحف في الوطن العربي ووسائل الإعلام المختلفة تلك الإشاعة، وانبرى المحللون والإعلاميون المتربصون  لإثبات نظرياتهم السابقة بأن جماعة الإخوان المسلمين تقترب من الانشقاق ,و أن الصقور في الجماعة تحاول التخلص من الحمائم ، وإلى آخره من سلسلة التوليفات المعدة من قبل أنظمة رسمية تحاول النيل من جماعة الإخوان المسلمين التي لم يشهد العالم الإسلامي لها نظيرا من حيث قوة تنظيمها ، ووضوح أفكارها وسرعة انتشارها عالميا منذ سقوط الخلافة .

مقر مكتب الإرشاد في مصر شهد نشاطا مكثفا، صباح أمس، وبحضور كافة أعضاء المكتب وقيادات الجماعة وعلى رأسهم فضيلة المرشد العام ، فلا صقور ولا حمائم ولا خلافات ولا استقالات ، وقد نفى مكتب الإرشاد تلك الإشاعة جملة وتفصيلا ، وتحدث فضيلته إلى الصحافة ولم يتخل عن أسلوبه المعتاد في النقد الساخر حيث قال : 'إن اهتمام جميع الفضائيات والصحف بأخباري جعلني أعتقد أنني أكثر شهرة من الرئيس مبارك ثم يقولون إنني مرشد لجماعة محظورة'  .

من الممكن أن يستقيل المرشد العام  ، ومن الطبيعي أن تحدث خلافات في مكتب الإرشاد ، ولكن ذلك  لا يشير إلى اقتراب نهاية الجماعة ، فالجماعة بعيدة كل البعد عن الصراعات الدنيوية التي تودي بالأحزاب وتدمرها ، ولكن ما هو ليس طبيعيا ولا ضروريا  أن تبدأ التصنيفات المعتادة مثل:  يمين ويسار ، معتدل ومتشدد ، صقور وحمائم ، فهذه التصنيفات لا تنطبق على حزب يحكمه القرآن وشرع الله عز وجل ، والتعلق بالأماني الخادعة والإشاعات المضللة مضيعة للوقت,  لا يدل إلا على الرعب الذي يسكن تلك القلوب الراجفة من  عودة الإسلام والخلافة الراشدة إلى الحكم والذي تسعى الجماعة جاهدة إلى تحقيقه ، وان استمرت الإشاعات و الحرب على أهل الحق فذلك لن يضرهم وسيأتي اليوم الذي تنشر فيه دعوة الحق جناحيها من مشارق الأرض إلى مغاربها .