بقلم: د. عطالله أبو السبح
منذ أن أجريت انتخابات يناير/ 2006 وظهرت النتائج ونحن نسمع بإعادة إجرائها حتى تزول هذه الإمارة الظلامية، التي بشرتنا بها هذه النتائج غير المتوقعة عند (قادة الشعب الفلسطيني) الذين كانوا أول كل شيء على رأي (زياد أبو عين) ومن المحرمات الكبائر أن يقود غيرهم هذا الشعب، ولا يمكن أن يكون غيرهم أميناً على القضية فهم (أم الولد) حتى وإن جلبوا لها الكوارث في كل محطة توقفوا عندها، أو كل طريق سلكوه.. حتى وإن تنازلوا عن النضال الذي أخذ اسماً جديداً وهو الإرهاب وبالتالي نبذوه، وحتى لو أسقطوا حق العودة لملايين الشعب المهجر، والذي اقتلع من أرضه ومسقط رأسه، أرض آبائه وأجداده، حتى لو اعترفوا بالكيان الصهيوني كدولة، وبالتالي فإن أكثر من ثلاثة أرباع وطننا أصبح – بجرة قلم- للصهاينة.. حتى.. وحتى.. وحتى، فهم (أم الولد) وهم (الأحرص) وهم الشرعية، ولا شرعية لمن أعطاه الشعب بمحض إرادته واختياره الشرعية، فإن هذا الشعب مضلل، ومغيب، وكأنه يتعاطى الأفيون، أو هو ثلة من المراهقين الذين يحردون لأتفه الأسباب، ويرضيهم من يدللهم أو يدلعهم ويمنيهم بأبسط الوعود وإن كان ذلك في غير مصلحته.. وقامت القيامة على رأس حماس؛ فوضعوا في طريقها كل الأشواك والعراقيل والحفر، والحواجز، ثم التهييج والتمرد والعصيان والإضرابات، التي لو جابهوا بها المستوطنين لما بقي منهم واحد في مستوطنة، ثم قطع الأرزاق المقترن بقطع الأعناق.. ولكن الفائزين ظلوا في مواقعهم ولم (تتعتعهم) تلك العبثيات أو الخربشات، فأخذت تستشري في مجتمعنا وعلى سمع الدنيا التلويحات، والتهديدات، بالاستفتاء حيناً، وبحل الحكومة حيناً، وبالانتخابات المبكرة أحياناً كثيرة، ثم الزن المستمر على ربابة صناديق الاقتراع أنها الحَكَم.. وكل ذلك ملازم دائماً بشيطنة حماس كما كان يقال لنا في السجون (خارجون عن الصف الوطني) أو (الفصائل غير الممثلة في منظمة التحرير)، بل كان يقال لنا بسخرية واستخفاف (مصدقون (أي نحن) أنفسهم أنهم مناضلون)، ويفهم من ذلك أن الخارجين عن الصف الوطني حتى وإن كانوا محبوسين عند الاحتلال على خلفية وطنية إن هم إلا (شوية) حرامية فراخ أو بط أو حرامية بيض، ولم يستوعب (أولئك) أن الدنيا قد تغيرت، وأن العقول قد نضجت وأصبح لها القدرة على رؤية الأضداد، ولها القدرة على التمييز بين المدعي الكذوب، والمخلص الوفي، بين المفسد والمصلح، بين حرامي الأوطان والحفيظ عليها، بين الحرباء وبين الشمس، لم يستوعب بأن الشعب له من الأبصار ما يميز بها بين الظلام بكل درجاته وبين خيط رفيع من الضوء، يتبين الفرق بين الخيط الأسود من الخيط الأبيض، ورغم ذلك يصرون على أن هذا الشعب مقهور في اختياراته، مصادرة إرادته.. كيف؟؟ لست أدري!! رغم أن القاصي والداني يقول: إن ذلك لا يعقل؟! ولقد تولى كبر ذلك عباس وبطانته سواء من فرضوا أنفسهم عليه بقوة المال والسلاح الإسرائيلي، أو من انسجموا مع مركبات شخصيته وأبعادها وتلافيفها ومنعرجاتها، (فنسي الطين ساعة أنه طين حقير فصال تيهاً وعربد) على رأي إيليا أبي ماضي.
لقد احترفت هذه البطانة أن تقصي كل من يقول لها (لا نعم) أو (نعم لا) بل يجب الطأطأة والتصفيق على غير قناعة.. والبكاء بين يدي زرقاء اليمامة حتى بعد أن فقدت عينيها، وحتى ولو كان الميت رابين ، فلم يقتصر الإقصاء على حماس بل تعداه إلى رجال هم من عظم رقبة فتح كهاني الحسن وغيره عشرات ولن يكون آخرهم نبيل عمرو الذي لم يستفد من تجربته الأولى عندما قال لهذه البطانة: لا، عملاً بديمقراطية الثورة، فكلفته لاؤه تلك قدمه، ثم عندما عاودها طارت منه مناصبه فأكره (والله أعلم) على الاستقالة وقد كان سفيرا في القاهرة، وعلى تمثيله لدولة فلسطين أمام مؤتمرات القاهرة ومنها الجامعة العربية، ثم على رئاسته للجنة تأسيس قناة فتح الفضائية، وإحكام خيوط المشنقة من حول عنق عضويته في اللجنة المركزية والوطني والتنفيذية.. حتى أمسى في الهواء الطلق كباقي خلق الله بعد أن سحبت منه سياراته، ولم تعد ساقه، بل حياته في مأمن، بعد سحب مرافقيه، وكل هذا لأنه رفع رأسه في وجه الأسياد، وأصحاب الحق الشرعي في قيادة الشعب الفلسطيني، لأنهم الأوائل والأحرص والأذكى والأنور (من النور) والأوعى سياسة واقتصاداً وثقافة.. (وكل إشي) تحدث نبيل عمرو بقناعاته فأقصي وهو الأسلط لساناً في الدفاع عن مشروع البطانة، والضيف المرحب به عند اللوبي اليهودي في كل عواصم الدنيا، وذو التاريخ المشرف في رمي حماس بكل النعوت، إلا ما كان منها خيراً.. فما بالك بحماس.. التي قال لها الشعب أنا أثق بك ولا أثق بتلك البطانة، إذن فلتقم قيامتها، وإن العمل على إزالتها من فرائض العمل السياسي، الذي سيقود حتماً إلى حل الدولتين أيعقل هذا؟؟!!
يلوح عباس بإجراء انتخابات في الضفة والقطاع يوم 25/1 إذا لم تأت حماس طواعية وعن رضا قلبي وعقلي لتضع يدها في يد من قامر بدماء أطفال الشعب الفلسطيني، وبرأ باراك وتسيفي وأولمرت وديسكن وأشكنازي من تهمة هي (لابساهم لابساهم) إذا ما نوقش تقرير غولدستون، وأسأل، ويسأل غيري.. إن نتائج الانتخابات هي الإفصاح عن إرادة الشعب وخياراته وهو حر، غير مكره، ولا تزور إرادته أو تكبل حريته، فهل هذا متحقق في ظل مسدس دايتون يا سيادة الرئيس (المنتهية ولايته)؟ وهل هذا متحقق في ظل التهديد بإحكام الحصار والتجويع والتجريف والقنص والاجتياح الإسرائيلي إذا ما فكر أن ينتخب ناخبٌ حماس؟ وإن لم ينتخبها فكل شيء مكفول، وفيه الأفراد أحرار حتى وإن اختاروا أن يسيروا عراة أو أن يرتبطوا بالشاباك أو الموساد أو السي آي أيه.. كيف ستكون النتائج؟؟ ثم لو فاز مرشحوك في غزة فكيف سيمارسون حياتهم السياسية؟ هل سيكون ذلك بعد إسقاط إمارة الظلام بعد حرب أخرى على غزة تشترك فيها قوات الناتو فضلاً عن قوات دايتون لتزول إمارة الظلام؟ هل يعقل هذا؟؟!!
وهل هذا يحقق مصلحة شعبنا يا عباس حتى وإن أعلنت أن غزة إقليماً متمرداً؟ فلا بد من حبس الهواء عنه والماء والطعام والكساء والسكن.. فهل هذا يعقل؟ في الحقيقة هناك حل آخر أنصحك به.. أغرب وبطانتك عن وجه فتح لتعود لنقائها الثوري وهذا هو المعقول..