بقلم: د. عطالله أبو السبح
عباس ... كم كان بودي أن ترتقي بخطابك إلى مستوى موافقتك على المصالحة التي هي ضرورة لشعبنا وليست حاجة ، وكم كان بودي أن تتكلم بلغة تليق بك كأكثر من رئيس ، فأنت رئيس السلطة الوطنية بصرف النظر عن ولايتك ؛ انتهت أم لم تنته !! ورئيس اللجنة التنفيذية لـ م . ت .ف ورئيس مركزية فتح ، والمجلس الثوري والمحرك الأساسي للمجلس الوطني ... و غيرها مما لا نعلم ... يا دكتور عباس خطابك الأخير لا يخدم الصالح العام لشعبنا بل يوغر الصدور ، ولا يمكن أن يتقبله من لديه مسكة عقل ... المصالحة يا دكتور تعني العمل نحو إزالة أسباب الخلاف و يأتي كف اللسان عن السب والشتم و الطعن من الكبائر ، و يمكن أن يـُعفى عنه إذا صدر عن الصغار ، ولكن منك فهي كبيرة و لا يمكن إلا أن يكون لها مرامي و مقاصد ، و يترتب عليها سياسات و مواقف وقرارات وفي موروثنا الشعبي ( غلطة الكبير كبيرة ) يا رجل ، ثم أن تنزل إلى هذا المستوى فهذا لا يليق بك كمثقف وكإنسان ، وكما يفترض كفلسطيني ... فهل يعقل أن تظل تردد هذه العبارة الممجوجة : ( يجب إنهاء إمارة الظلام في غزة والتي أقيمت على أنقاض الشعب فيها ) لما فيها من تحريش و دق أسافين الفتنة في أوساط الشعب الفلسطيني ، فالشعب الفلسطيني هنا يا عباس ليس أنقاضاً و كيف يكون أنقاضاً وأنت – بزعم رجالاتك – تدفع له 58 % من ميزانية السلطة ، وللضفة 42% ، وبذا فإنه يتصور أن الضفة أكثر ( أنقاضاً ) من غزة هذا أولاً ، وأما ثانياً فكيف تكون أنقاضاً و جامعاتها لم تتوقف يوماً عن العمل ، رغم أن كل بيت يخرج منه طالب على الأقل لتلقي العلم فيها ومن كافة مدنه وقراه ، وإن السيارات تكاد لا تتوقف في حركة نشطة طوال اليوم ، نعم هناك بطالة ولكن ليست أعلى منها في أية دولة عربية مردها إلى هذا الحصار الذي تحكمه أنت وشركاؤك عليه فضلاً عن الآلاف الذين تفضل السيد رئيس وزرائكم بقطع رواتبهم, وحرمان صغارهم من لقمة العيش (!!) و هذا أمر مخــز ٍ حتى لأزلامك الذين يبررون ذلك بما لا يليق ( بأولاد الشوارع ) ... نعم يا عباس فإن المليارات المرصودة للإعمار والبناء لمـَّـا تصل ويفسر ( الماكرون ) ذلك بأنك أنت السبب حتى تجد ما تتحدث عنه في كل خطاب (الأنقاض ) ، ثم يا عباس متى كانت المدن المحاربة تظل أبنيتها في ( صحة وعافية ) ألم تشاهد المقاطعة زمن عرفات ؟؟ هل يليق أن تتهم عرفات بأنه السبب في أن أحالها يهود إلى أنقاض ؟؟ ألم تــرَ بورسعيد إبان العدوان الثلاثي أو قرأت عنها ؟ ألم تدكها طائرات الثالوث المجرم فجعلتها أنقاضاً ثم وُضِـع على مفرقها وسام البسالة ، ألم تــرَ الجنوب اللبناني وبيروت أثناء وجودك فيها ، وما جرى لها على يد شارون و باراك ؟ ألم تــرَ مدن السويس أثناء حرب الاستنزاف ؟؟ ألم يرحل شعبها بعد تدمير مساكنهم و مزارعهم و مصانعهم ؟ يا عباس ... ألم تــرَ باريس في الحرب العالمية الثانية و هي مدينة النور ... ماذا فعل فيها النازيون ؟ هل لنا أن نعيـِّر بورسعيد و الجنوب ( الضاحية على وجه الخصوص ) ومدن السويس وباريس ؟؟ أليس هذا عيباً .. أو مجافاة لمعاني التضحية والفداء ؟؟ ماذا تقول لبطرسبرج التي أصبح اسمها ستالينجراد التي ضربت أروع مثال للصمود و التحدي للنازيين في الاتحاد السوفيتي و قد أمست يباباً بلقعا ً ؟ هل يضرها أنها أمست أنقاضاً لأنها صمدت و تحدت فدكها النازيون يا عباس ، ثم ماذا يعيب هيروشيما وناجازاكي ألم ينصهر كل شيء فيهما بعد أن ضربها ( هاري ترومان ) بالقنابل الذرية ... فهل كان ذلك وساماً على جبين أمريكا و رئيسها هاري ؟ أتخيلك تقول لا ... ولكنك يا ( رؤساء ) عباس تكابر، وهذا لا يليق بالسوقة و لا بالمتشردين ... ثم ترجع و تمضغ ذلك العلقم : ( يجب إنهاء ....) و أسألك كيف ؟؟ سألتك هذا السؤال في مقالة أمس ، واليوم أكرر نفس السؤال : أبصناديق الانتخابات ، كما تفضلت وقلت ؟ هب أنك فشلت ، بسبب فشلك المتصل حتى أصبح مشروعك التفاوضي مع يهود محط سخرية و ازدراء بحقوقنا و تاريخنا و أقصانا ، ومصدر عار لنضالنا ورضانا وتنازلاتنا ( أقصد الراضين والمتنازلين ..) فلم يخترك ولا أزلامك هذا الشعب فيما لو توفرت له أسباب الأمن بأن يغور دايتون وتلامذته عن شعبنا ، كما يغور موفاز وصبية التنسيق الأمني ... فكيف هذه الـ ( يجب ) ستتحقق ، هذا مع استبعاد الحل العسكري و قد فشل فعلاً ، و حل التجويع و الحصار وكان أشد فشلاً ، وحل تثوير الشارع والعائلات الذي لفظ أنفاسه بعد أن فقد مثيروه الحياء و اتضح أنهم حفنة من المرتزقة الذين أطلقوا سيقانهم للريح عند أول ( طقطيقة).
يا سيد عباس ألم تلاحظ أم هذه المقولة صارت لها رائحة كريهة, خاصة وأنها توغر الصدور و تعمق الشرخ و تتناقض مع بديهية قبولك للورقة المصرية ... فأناشدك الله .. أن تغرب عن سمائنا بلا إياب لعل الله يرزقنا بمن يلم شملنا و يجمع صفنا .. و من المؤكد أنه ليس أنت .. يا دكتور عباس .. كلامك بخصوص قادة حماس لا يدل على حكمة أو دراية بأبسط إجراءات المرور و السفر على بوابة صلاح الدين أو المعبر .. بل يدل على إفلاس معلوماتي و أمني ...
حبذا لو سميت هؤلاء القادة الذين خرجوا بسيارات الإسعاف .. قلت ( أنت أمس ) إنهم اختبأوا بين المرضى في المستشفيات .. فأي الروايتين نصدق ؟! أم نجمع بينهما ؟ فهناك ما من اختبأ في المستشفيات و هناك من فر إلى سيناء ؟و لنأخذ الفريق الثاني كيف انتقل إلى سيناء ؟؟ بزعمك ، بواسطة سيارات الإسعاف !! إذن كيف دخلت إلى سيناء و هناك على الجانب المصري أجهزة حاسوب و رقابة و ختم جواز المرور و لجنة طبية مصرية, معها رجال أمن للتأكد من الحالة ، وهناك تنسيق فلسطيني مصري على مستوى قيادات الأمن في مصر للتثبت من حالات المرضى ...ثم الانتقال من سيارة إسعاف فلسطينية إلى أخرى مصرية و تحت حراسة ومراقبة و رقابة أمنية مصرية ...إذن لا يمر ( عصفور ) إلا بعد التأكد من هويته وحالته .. هذا الذي يعلمه كل من المصريين و الفلسطينيين على المعبر و على بوابة صلاح الدين ... فإذا كان عندك خلافه فإن الأمور ( سبهللة ) و هذا أمر مستحيل على مصر بكل عراقتها و أمنها و حرصها على أمنها القومي تحديداً ... وبهذا تكون يا عباس قد أخطأت أو أن القادة قد انتقلوا عبر الأنفاق !! وهنا نسأل هل لك أن تعطي اسماً واحدا ً و تثبت مـُـدَّعاك ... الحقيقة يا سيد عباس لو كان منهم ما ادعيت لما صمد قطاع غزة 23 يوماً ، ولما قال شريكك نتنياهو : إن حماس قد أطلقت آلاف الصواريخ ، ولما استشهد سعيد صيام و نزار ريان و عشرات من القادة في مقر الشرطة ، ولرأيت جند حماس يفرون عراة إلا من ( الكلاسين ) كما جرى في أريحا ، وشرق غزة وقد رموا بأنفسهم في أحضان يهود ... ولرأيناهم يلقون بأنفسهم عبر نهر الأردن كما فعل الأشاوس في أيلول الأسود سنة 70.
وهنا أناشدك أن تغرب عن سمائنا ، فإن ما تتحدث به لا يليق ( برؤساء ) فلسطين ، ولا يليق حتى بالسوقة الأعاجم ، كما لا يمهد الطريق للمصالحة المنشودة أبداً أبداً ... وإن كان هناك من شريف غيور من بطانة عباس فليقولوا له اسكت ... لقد فضحتنا !!