أمــَّا مع عباس فلا ...

نشر 10 أكتوبر 2009 | 01:56

بقلم: د. عطالله أبو السبح

نجحت القوى التي لا تدور في فلك التنازلات والتفريط في أن تميط اللثام عن وجوه الخونة الذين احترفوا الارتماء على أعتاب ممولي مشاريعهم الخاصة، ولياليهم الحمراء ومنظمي مهرجانات الزينة والمارشات العسكرية وفراشي البسط الحمراء ، لاستقبالهم في المطارات الدولية وقاعات الـ VIP ( على رأي ياسر الزعاترة ) ، نجحوا وبجرأة غير مسبوقة وبشجاعة أدبية مبعثها دماء غزة التي أريقت،  وعيون لؤي التي فقئت ، وأشلاء آل السموني التي تناثرت ، والمساجد التي قصفت وخاصة مآذنها ، نجحوا في أن يقولوا للخونة وبالاسم أنتم خونة ، ولعل أكثرها جرأة وشجاعة ما تدل عليه دلالة صريحة مدوية تلك العبارة التي اختارها أساتذة جامعيون ومثقفون لصورة عباس ( إلى مزبلة التاريخ أيها الخائن محمود عباس ) ، كانت العبارة مكتوبة باللون الأبيض المظلل بالسواد إلا كلمة الخائن فاختاروا لها اللون الأحمر المظلل بالبياض ؛ لقد أوحت هذه الألوان أن الحكم بظلاله السوداء هو حكم الشعب؛ فاللون الأسود في العلم يشير إلى الناس فقرائهم وأغنيائهم .. مثقفيهم وبسطائهم .. لاجئيهم ومواطنيهم ، من اكتوى ومن لم يكتو ِ ، هذا حكم الشعب  ، وأما اللون الأحمر فانه لباس من حكم عليه بالإعدام ويحمل إلى مقصلة التاريخ فكل خائن إلى ذاك المصير، وكم هم أولئك الخونة الذين نفذ فيهم شعبنا الإعدام ؛ منهم من أعدم شنقا ، ومنهم من أعدم رميا بالرصاص ، ومنهم من أعدم رميا بالحجارة وركلا بالأقدام ( نبيل أبو خضرة والبلقان وعطاف ) ، إن الخونة هذا هو مصيرهم وهذا الذي تحمله تلك الصورة المعبرة والتي تضم غير رأس عباس المشطوب باللون الأسود صور الجرحى والقتلى في مذبحة غزة أطفال وأشلاء مقطعة ورؤوس متطايرة وآباء يحملون أبناءهم وهم ينزفون ويصرخون ، وكما قلت أمس أولئك الأساتذة والمثقفون ليسوا من حماس ولم يقعوا تحت طائلة ترغيبها ولا ترهيبها ولكنهم منتمون لهذا الوطن أرضا وإنسانا وقضية لفظوا من خان دماء هذا الوطن (أرضه وإنسانه وقضيته ) .

نجح عزمي بشارة في أن يدخل إلى غير المسموح شارحا ومفلسفا ورابطا ومحللا أبعاد خيانة الدم الفلسطيني ودوافعها مصرحا برأس الخيانة محمود عباس ، نجح رمضان شلح وهو رأس حركة فلسطينية جهادية أقصتها فتح ورأسها محمود عباس ولا تزال تقصيها عن موقع صناعة القرار الفلسطيني والمستقبل الفلسطيني في أن يدلي بشهادته بوضوح وشجاعة التي تضمنت أن محمود عباس ( هكذا صراحة ) هو من عطل الحوار الفلسطيني ومزق وحدته ، وضرب عليه الحصار ، وأغرى العدو الصهيوني بتكثيف ضرباته وقذائفه وصواريخه ، وأسلحته المحرمة دوليا ، وبهذا كله يكون محمود عباس هو الذي خان الوطن (أرضا وإنسانا وقضية ) ، نجحت فضائية الأقصى في أن تكشف الوجه القبيح للعملاء والخونة الذين شاركوا في ذبح غزة وأطفالها وساوموا على مستقبل الشعب الفلسطيني ، وأعطوا الذلة من أنفسهم طائعين غير مكرهين لهذا العدو المجرم ضد هذا الشعب المصابر ، فتحت الأقصى أبوابها وفضاءاتها لكل صوت حر وغيور ؛ ليقول رأيه فيما فعل عباس ببيعه لدماء غزة لقاء وعد صهيوني بالإذن لابنه ياسر لإنشاء شركة هاتف خلوي أسماها زورا وبهتانا باسم الوطن ، ونجح فولت في أن يؤكد ذلك بما يدمغ عباسا بالخيانة العظمى لهذا الوطن ، نجحت المسيرات الشعبية في طول البلاد وعرضها لتعلن في يوم غضب فلسطيني تذكر الشعب الفلسطيني بأوامر عباس لأجناده بذبح الشعب الفلسطيني ( إذبح ...  طخ ) ، مرورا بكل هذا التاريخ الأسود إلى أن أمر إبراهيم خريشة بتأجيل النظر في تقرير غولدستون الأمر الذي مثل طوق نجاة لمجرمي الكيان الصهيوني من الملاحقات القانونية الدولية ، ومنحهم شهادات براءة من الدم الفلسطيني الذي ولغوا فيه وبمشاركة سرية خائنة من عباس وطغمته لم تعد خافية على أحد ، نجح الدعاة والخطباء في عرض الصورة الشوهاء لهذه الخيانة وتجليتها لشعبنا حتى ضج المصلون بـ ( الله أكبر ) وجأروا بالدعاء أن يأخذ كل خوان كفور أخذ عزيز مقتدر ، وكان اسم عباس بلا تورية أو كناية أو استعارة صريحا ملازما ومرادفا لكلمة الخيانة ، نجح الباعة والجوالون وتلاميذ المدارس في حواراتهم السياسية الملتهبة على أن عباسا قد خان دماء غزة ، خان عذاباتها ، وفواجع نسائها ، خان أرواح الشهداء وخان القسم والعهد ، نجح الضمير الفلسطيني أن يطهر نفسه من كل لوثة أصابته  بسماع أصوات الخونة والركون إلى مواثيقهم وعهودهم، ورأى في أقوال ليبرمان التعبير الحقيقي عن نوايا يهود ، ومؤامرات يهود، وعدوان يهود، قاطعاً أن لا حلول دائمة مع الفلسطينيين، مع الاستمرار في بناء المستوطنات، وابتلاع أرضنا، وتهويد قدسنا، والمخطط الجهنمي لتدمير أقصانا ، وهو الذي كان يعرفه الخونة ولكن أخفوه عنا، وكم روجوه بضاعة فاسدة علينا، وكان رأس المروجين جميعا هو محمود عباس، ونجح ميتشل في أن ينحي المطلب الكذوب للإدارة الأمريكية بتجميد يهود للمستوطنات بأن هذا مطلباً لم يعد قائماً، نجح العقل الفلسطيني بفهم كلمة التجميد لا تعني التوقف إلا إلى حين ولا تعني منع التمدد إلا إلى حين ولا تعني منع التسمين إلا إلى حين ، لينطلق بعد هذا الحين البناء والتمدد والتسمين ، ولا يمكن أن تعني الإلغاء أو الإزالة ، والشأن في ذلك شأن الماء ، فبالتبريد يتجمد الماء وإذا ما سرت إليه الحرارة سرعان ما يرجع إلى أصله ، حتى وإن اشتدت الحرارة ليصبح بخار ماء فلا يلغى أو يزول بل يرجع إلى أصله بمجرد زوال المؤثر ( برودة أو حرارة ) ، وهذا الذي حاول أن يدخله إلى عقولنا محمود عباس وطغمته تجميد الاستيطان لاستئناف المفاوضات ، فلا المفاوضات تفضي إلى حق بل إلى مزيد من التمزق والضياع ... ولا الاستيطان يزول أو يلغى من الوجود ، وماذا يكون ذلك إلا الخيانة، نجحت عجائزنا في أن يشرن بنظرات فصيحة ، وكلمات لا تلعثم فيها، بأن عباس قد خان الوطن (أرضا وإنسانا وقضية) كل ذلك دفع كل أولئك إلى أن يتساءلوا مع من ستوقع حماس ؟؟! أمع خائن ؟! فماذا نسمي ذلك إذن ؟ ماذا ستقول القاعدة للقيادة التي وقعت ؟؟!

كل الذين نجحوا في إماطة الأقنعة عن وجوه الخونة مع المصالحة , ولكن ليس مع الخونة ، فلا امتدت تلك اليد المقاومة لتصافح اليد الآثمة ، وإلا ففيم إماطة الأُقنعة ؟ فيم السماح للأساتذة الجامعيين والمثقفين أن ينشروا بوستر إلى مزبلة التاريخ أيها الخائن محمود عباس ؟ وفيم الفضائيات تحلل وتربط وتستنتج وتصل إلى ما وصلت إليه ونجحت ؟ وفيم فتح أبواب فضائية الأقصى وفضاءاتها ؟ وفيم وفيم وفيم؟؟!!   ثم التوقيع ومع من ؟ أمع عباس؟

نعم للمصالحة ونعم لتوحيد الصف الفلسطيني ونعم لحمل الوطن أرضا وإنسانا وقضية ونعم لصف واحد ليس فيه خوان ولا أثيم  وإلا... ولا نامت أعين الجبناء.