بقلم: د. عطالله أبو السبح
تلقى الشعب الفلسطيني نبأ سحب السلطة الفلسطينية أو تواطؤها و موافقتها على تأجيل التصويت في مجلس حقوق الإنسان في جنيف في 2/10/2009 على تقرير جولد ستون ، في الوقت الذي اجتمعت عليه أغلبية الأصوات ، بالذهول و الدهشة لاقتراف هذه الجريمة النكراء في حق الشعب الفلسطيني.
و لو صدر قرار مجلس حقوق الإنسان على هذا التقرير لكان أهم قرار له تأثير عملي في تاريخ فلسطين ، كونه يفرض على كافة الدول المشاركة في المجلس معاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين ، والامتناع عن تزويد (إسرائيل) بالسلاح أو المساعدة في مجهودها الحربي ، وهو بذلك أكثر فعالية في صد العدوان من جميع الحروب النظامية السابقة .
ومن الغريب أن ينفذ قرار التأجيل بناء على طلب السلطة الفلسطينية التي تدير شئون الضفة بالتنسيق مع الاحتلال ، و ليست لها أي صلاحية في تمثيل الشعب الفلسطيني بأكمله ، حتى لو كانت تلك السلطة غير ناقصة الشرعية كما هي اليوم .
إن القرارات المتعلقة بشئون الشعب الفلسطيني تبقى من صلاحيات منظمة التحرير الفلسطينية المنتخبة من قبل مجلس وطني منتخب يمثل 11 مليون فلسطيني في أنحاء العالم ، ولا يوجد الآن هذا المجلس الذي يمثل كافة الشعب الفلسطيني تمثيلا قانونياً ديمقراطياً .
أما رئاسة المجلس الوطني الأخير ، فقد فشلت في أن تنهض بمسئولياتها لا نحو التصويت على تقرير جولد ستون ، ولا نحو مجابهة تهويد القدس ، ولا الوقوف أمام بيع (إسرائيل) لأراضي فلسطين ، ولا نحو استشراء الاستيطان ولا نحو تدمير غزة و مجزرتها الأخيرة ، ولا من حيث التحقيق في اغتيال الرئيس عرفات ، ولا نحو تدمير جنين ونابلس في عام 2002 . ولكن هذه الرئاسة وجدت عذراً قاهراً لجمع ' من حضر ' من أعضاء المجلس لتنصيب أعضاء اللجنة التنفيذية حسب الطلب .
و عليه :
فإننا نطالب بعقد انتخابات لمجلس وطني جديد يمثل كافة الشعب الفلسطيني ،
و نطالب بعقد محكمة وطنية لمحاكمة المسئولين عن إهدار حقوق الشعب الفلسطيني ،
و لا نعترف بسلطة رام الله كممثل لكافة الشعب الفلسطيني ، ولا بأي كيان غير منتخب انتخاباً عليه إجماع معترف به ، يمثل الشعب الفلسطيني كما هو اليوم .
و ندعو جميع الجهات و القوى الفلسطينية في أنحاء العالم إلى التجمع في مؤسسات المجتمع المدني في إطار يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في أقرب فرصة و ليأخذوا بأيديهم زمام المبادرة في الدفاع عن فلسطين أرضاً و شعباً وحقاً.
و ما ضاع حــــــــق وراءه مطالب...
الثانيـة : ورقة سرية جــــــــــــــدا عن ( النت )
اعتراض رسالة من المخابرات العامة المصرية في أمريكا مرسلة إلى القاهرة
استطاعت مصادرنا في واشنطن الحصول على معلومات مفادها بأن اجتماع ممثلين عن السلطة الفلسطينية و الوفد الإسرائيلي في واشنطن كان من أجل إقناع السلطة الفلسطينية بسحب تأييدها لمشروع قرار يدعم تقرير ريتشارد غولدستون رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق في انتهاكات الحرب على غزة و قد ذكر المصدر بأن السلطة اعترضت في البداية ورفضت بإصرار إلى أن جاء العقيد إيلي أفرهام و عرض على جهاز الكمبيوتر المحمول ملف فيديو يعرض لقاء وحواراً دار بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي يهود باراك بحضور تسيبي ليفني و قد ظهر في التسجيل المصور محمود عباس يحاول إقناع باراك بضرورة استمرار الحرب على غزة و قد بدا باراك متردداً و مهزوزاً أمام حماسة محمود عباس و تأييد ليفني لاستمرار الحرب .
كما عرض أفرهام على وفد السلطة تسجيلاً لمكالمة هاتفية بين مدير مكتب رئاسة الأركان الإسرائيلية و الطيب عبد الرحيم الذي قال إن الظروف مواتية و مهيأة لدخول الجيش الإسرائيلي مخيم جباليا و مخيم الشاطئ مؤكداً أن سقوط المخيمين سينهي حكم حماس في غزة و سيدفعها لرفع الراية البيضاء و عندما قال له دوف فايسغلاس أن هذا يتسبب في سقوط آلاف المدنيين رد عليه عبد الرحيم بأن جميعهم انتخبوا حماس و هم الذين اختاروا مصيرهم و ليس نحن .
بعد تهديد الوفد الإسرائيلي بعرض المواد المسجلة أمام الأمم المتحدة و على وسائل الإعلام وافق وفد السلطة الوطنية الفلسطينية على سحب تأييد التقرير وطالبه الوفد الإسرائيلي بكتابة تعهد خطي يقر فيه الوفد الفلسطيني بعدم إعطاء تصريحات لأي دولة لاعتماد تقرير غولدستون .
و جدير بالذكر أن ريتشارد غولدستون تعرض لضغوط هائلة قبل أن يقدم التقرير و أثناء كتابته و قد مورست ضغوط على ابنته التي تعيش في (إسرائيل) متهماً إياها بارتكاب جرائم حرب في غزة و لمح لإمكانية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية و هو ما أقلق أيهود باراك الذي طلب من قاضي محكمة العدل العليا السابق أهرون باراك بفحص التقرير و استخدام علاقاته في الأوساط العالمية لترؤس حملة رسمية تتصدى لتقرير صديقه ريتشارد غولدستون .