تبرير فضيحة جنيف بثنائية فتح والسلطة

نشر 07 أكتوبر 2009 | 09:55

بقلم: ياسر الزعاترة

 

بعد اتساع الإدانة الشعبية والحقوقية الفلسطينية والعربية والدولية لقرار السلطة المتعلق بتقرير غولدستون، لم يجد الناطقون باسم حركة فتح، ومن بينهم مسؤول الإعلام في اللجنة المركزية (محمد دحلان) غير التنصل من القرار وتحميل مسؤوليته للحكومة ورئيسها على وجه التحديد.

 

ولمزيد من حفظ ماء الوجه، ذهب غير واحد منهم إلى المطالبة بالتحقيق فيما جرى، مع التأكيد على أن حركة فتح لم يكن لها دور في القضية، وأنها حركة تعبر عن رأي شعبها الذي يدين العدوان على غزة ويرحب بأية إدانة دولية للجرائم الإسرائيلية.

 

من المفيد القول هنا إن هذه المعزوفة لم ولن تخرج حركة فتح بريئة من الجريمة التي وقعت، لا سيما بعد فضح طابق الحكاية من قبل جحافل من رموز العمل الحقوقي، كما هو حال الدكتور هيثم مناع (الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان)، الذي أكد أن الرئيس الفلسطيني شخصياً قد أرسل 'فاكساً' مستعجلاً لممثل السلطة في لجنة الأمم المتحدة طالبه فيه بسحب تبني السلطة للتقرير، فما كان من هذا الأخير إلا إعلام السفير الإسرائيلي بالقرار الذي قام بدوره بإبلاغ نتنياهو الذي استقبل الخبر بالارتياح على اعتبار أن تهديداته قد آتت أكلها بشكل جيد (هذه المعلومات أكدتها الصحف الإسرائيلية وتلعثم رموز السلطة).

 

هكذا يكون الرجل الذي انتخب بالإجماع (نعم بالإجماع وبزفة لا صلة لها بالديمقراطية الحقيقية) قائداً لحركة فتح هو الذي اتخذ القرار، ومن العبث تحميل مسؤوليته لرئيس حكومة لم تحصل قائمته الانتخابية سوى على 2% في انتخابات المجلس التشريعي.

 

إن مسؤولية ما جرى تقع من دون مواربة على عاتق حركة فتح التي ينبغي أن يعلن كل رمز من رموزها حقيقة موقفه، ليس في هذه القضية فقط، وإنما في حقيقة الموقف أثناء العدوان على قطاع غزة، والذي هدد وزير الخارجية الإسرائيلي بكشفه، فضلاً عن جملة المواقف الأخرى المتعلقة بالتعاون الأمني وعملية إعادة التشكيل السياسي للوطن والمواطن في الضفة الغربية.

 

والحق أنه بعد الطريقة التي أدير من خلالها مؤتمر حركة فتح، وحيث تجلت فضائح الديمقراطية التي تزيد أعضاء المؤتمر بين عشية وضحاها من حوالي 1500 إلى حوالي 2300، فيما يعقد تحت ولاية الاحتلال وترتيباته وتسهيلاته، وبعد ذلك زفة رام الله لإكمال نصاب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بعد ذلك كله لم يعد بالإمكان القول إن حركة فتح لا تزال حركة تحرر، وقد آن لشرفاء الحركة أن يثوروا على هذا الواقع.

 

نعلم أن الوضع العام لا يسمح بانشقاق في الحركة، وبالطبع بسبب عدم توفر الحاضنة العربية، لكن الجهر بالمواقف واستمرار الحشد الإعلامي ضد توجهات القيادة الجديدة لا يمكن أن يمنعه أي أحد، وقد كان مؤسفاً هنا أن يغيب صوت فاروق القدومي منذ نهاية المؤتمر وحتى الآن، ومعه عدد من الأصوات التي نددت بطريقة ومكان انعقاده.

 

ثمة عدوان يومي على الوعي والتاريخ الفلسطيني، وينبغي أن يكون لكل حر (من فتح وسواها) موقفه الواضح من هذا العدوان بعيداً عن حكاية المصالحة المملة التي لا عنوان لها عند أولئك غير انتخابات يكملون من خلالها سيطرتهم على الوضع الفلسطيني ليمضوا في برنامجهم العبثي حتى النهاية.

 

ما يعزز هذا التوجه لدى الرافضين في حركة فتح هو قلب الطاولة في وجه المسار القائم من قبل حماس والجهاد ومن يؤمنون بخطهما المقاوم، ذلك أن استمرار الحديث عن انتخابات في سلطة صممت لخدمة الاحتلال، بينما يديرها دايتون أمنياً وتوني بلير سياسياً واقتصادياً، وبرعاية مباشرة من نتنياهو لا يمكن أن يكون صائباً بحال من الأحوال.