تقرير غولدستون وتهديد ليبرمان بكشف الطابق

نشر 06 أكتوبر 2009 | 04:19

بقلم: ياسر الزعاترة

 

لم تجد جماعة السلطة سبيلاً مقنعاً لتبرير موقفهم من تقرير غولدستون، وبالطبع بعد أن ضبطوا بالجرم المشهود في فضيحة هي الأكثر دوياً منذ عامين، ولم تفلح لعبة الإنكار التي مارسوها لبعض الوقت في تبرئتهم، فهنا في مكان الجريمة ثمة شهود كثر أكدوا حدوثها، مع أن كثيرين منهم كانوا شركاء فيها بهذا القدر أو ذاك، أعني مندوبي بعض الدول العربية والإسلامية، أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي.

 

والحق أن موقف السلطة كان واضحاً منذ البداية، لاسيما بعد تجاهل الرئيس الفلسطيني للتقرير خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما خصص نتنياهو جزءاً مهما من كلمته للرد على حيثياته الكثيرة، في حين أبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلا التأكيد على أن ذلك سيحدث قبل يوم من حدوثه، في استخفاف حتى بسمعة شركاء السلام المخلصين.

 

وحده سلام فياض الذي كان صريحاً أكثر من اللازم في كشف اللعبة، وذلك حين قال بكل وضوح وصراحة للدوائر المحيطة به: 'إن الموافقة على التقرير والعمل على ترويجه خطأ لأننا لا نستطيع الوقوف في وجه أميركا وإسرائيل'.

 

وفي حين وقع التركيز على موضوع شركة الخلوي الجديدة التي أوضح الإسرائيليون أنهم لن يسمحوا بتشغيلها إذا لم تبادر السلطة إلى اتخاذ الموقف الذي اتخذته من التقرير، فإن الجانب الآخر الذي لم يحظ بذات القدر من الاهتمام هو المتعلق بتهديدات وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان بكشف طابق موقف السلطة من الحرب على قطاع غزة، وبحسب شلومو غانور، المحلل السياسي الإسرائيلي، فقد هدد ليبرمان ونتنياهو بنشر تسجيلات ومراسلات تؤكد تورط السلطة في التحريض على الحرب ونقل معلومات عن أهداف لحركة حماس في القطاع تساعد في الحرب، مع العلم أن تهديدات ليبرمان لم تحظ بأي تعليق من طرف قيادة السلطة.

 

والحق أن ما جرى لم يكن مفاجئاً إلى حد كبير، هو الذي يأتي تتويجاً لمسلسل من المواقف التي تفاخر بالتعاون مع العدو والانحياز لبرنامج دايتون ـ بلير الذي يعنى بتطبيع الوضع الفلسطيني على واقع الدولة المؤقتة القائمة عملياً في الضفة الغربية، مع تحسينات مطردة تتم وفق منهج 'التبادلية' الذي سبق أن اخترعه نتنياهو نفسه عندما كان في السلطة بين عامي 97 و 99.

 

وحده الشارع الفلسطيني الذي تجرع مرارة القهر في ظل التصريحات الكثيرة للناطقين باسم مؤسسات حقوق الإنسان الذي أعربوا عن أسفهم حيال موقف السلطة، لاسيما أن أياً من التبريرات التي جرى طرحها من قبل الناطقين باسمها لم يكن مقنعاً بحال، بل إننا رأينا وللمرة الأولى بعض المدافعين المدمنين عن مواقفها يتوارون خجلاً بعد الذي جرى، مع علمنا أنهم سيعودون إلى ممارسة دورهم التقليدي بعد أيام لا أكثر.

 

نعود إلى القول إن ما جرى لا يعفي الدول العربية والإسلامية من المسؤولية، بل إنه يؤكد أن قرار السلطة قد أراح الكثيرين منهم، لاسيما أولئك الذي سجلوا قدراً كبيراً من التراجع أمام الضغوط الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.

 

خلاصة القول هي أننا إزاء فضيحة من العيار الثقيل، لكن النظر إليها منفردة لا يبدو صائباً، والسبب أنها مجرد ثمرة مرة من ثمار مسار سياسي ليس فيه إلا البؤس والمزيد من البؤس، وقد قلنا وسنظل نقول إن الذي يعتمد في حياته وتحركاته ورواتبه على عدوه، لا يمكن أن يتحداه وينتزع التنازلات الحقيقية من بين يديه وأسنانه.