بقلم: مصطفى الصواف
ضحكت كثيراً عندما سمعت عن قرار محمود عباس تشكيل لجنة تحقيق في موضوع سحب تقرير جولدستون من مجلس حقوق الإنسان، ضحكة كانت حزينة دامية، تصوروا عندما يكون الضحك دامياً كيف يكون طعمة ولونه، لا أدري من يستغفل، وعلى من يضحك محمود عباس؟، هل يضحك على نفسه؟، لا أعتقد، هل يضحك على الشعب الفلسطيني ويستغفله؟، لا أظن، إذن على من يضحك؟، هو لا يضحك، ولكن يريد أن يبرئ نفسه من جريمة لا تغتفر في محاولة لذر الرماد في العيون.
عباس يعلم من وقّع على طلب سحب التقرير الذي قدم لمندوب المؤتمر الإسلامي الباكستاني، لأن المعلومات المؤكدة أن الطيب عبد الرحيم طلب من إبراهيم خريشة ممثل السلطة في جنيف أن يوصي مندوب من باكستان بسحب التقرير، المندوب الباكستاني رفض الطلب الشفهي، وقال له أريد كتاباً مكتوباً وموقعاً، فكتب له كتاباً ووقعه بيده، فرض المندوب الباكستاني الطلب، وقال له أريد طلباً موقعاً من محمود عباس وليس منك، أو من حكومة فياض، فكان الأمر وأرسل عباس الكتاب موقعاً بخط يده من مدينة عمان العاصمة الأردنية.
أمام هذه الحقيقة، مع من يريد عباس التحقيق من خلال لجنة ياسر عبد ربه، إذا كان هو المجرم والشياطين من حوله من زينوا له الأمر، وإن كان لا حاجة له في أن يزيّن له، فالأمر لديه ممكن طالما أن هناك مصالح شخصية تهدده في حال قدم التقرير لمجلس حقوق الإنسان، خاصة أن الأسباب الحقيقية كشفتها وسائل الإعلام ولست بحاجة إلى تكرارها هنا، فالمقام يضيق، والموضوع أصبح واضحاً.
المخجل لدى من يخجل، أن يدعو عباس إلى لجنة تحقيق، وهذا يذكرنا بقول القائل' إذا أردت أن تميت قضية شكل لها لجنة،' وهنا أذكّر القراء بتلك اللجنة التي شكلت للتحقيق في أسباب وفاة ياسر عرفات، بعد خمس سنوات ماذا فعلت؟.
الجريمة كاملة الأركان، والمجرم شاهد للعيان والشهود في الميدان، منظمة المؤتمر الإسلامي قالت إن السلطة في رام الله من طلب، الجامعة العربية قالت إن محمود عباس وسلطته من طلب، المندوب الفرنسي قال ذلك، جولدستون اليهودي بكى عندما سمع بالطلب، منظمات حقوق الإنسان شهود على الجريمة، لم يبق إلا تشكيل المحكمة لتقديم المجرم إليها، فلا أعتقد أن يقبل أحد بالدفاع عنه ولا أعتقد أن نيابة المحكمة بحاجة إلى أدلة تثبت تورط المتهم، فهذه ليست الجريمة الأولى التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.
ألماسة السموني، عائلة الداية، عائلة الشهيد نزار ريان، عوائل كل الشهداء، أصحاب البيوت المدمرة، أصحاب المزارع المجرفة والمحروقة، طلاب المدارس، المصلون في المساجد، الجرحى والمعاقون ممن فقدوا أقدامهم وأرجلهم وأيديهم وأبصارهم وسمعهم ومن لا تزال الدماء تقطر من أبدانهم، الكل الفلسطيني الذي وقع عليه العدوان، مطلوب منه التحرك وطلب عقد المحاكمة، بل عليه في كل مكان قصف ودمر، وأمام كل بيت فيه شهيد وجريح ، يجب أن تعقد المحاكم، ويجب أن يقدم هذا الرجل إلى المحكمة الشعبية والوطنية والحقوقية، الجميع مطالب بذلك، لا تنتظروا من يعقد المحكمة، ولا تنتظروا المنظمات الدولية أو الحقوقية أو الإنسانية فقد فعلت ما يمكن لها أن تفعل، حتى القوى والتنظيمات لا تنتظروها أن تنصفكم كثيرا، فكثير منها مصالحه مرتبطة مع المجرم ولن يجرؤ على الدعوة للمحاكمة، وستكتفي برفع شعارات إعلامية وكلام لفض المجالس، وهذه القوى مع الأسف ستطالب المجرم بالتحقيق، أليس هذا أغرب من الخيال؟.
يجب أن تتواصل الفعاليات والمطالبات لإدانة المجرمين الحقيقيين وتعريتهم وكشف عوراتهم، والعمل على فضحهم في كل وقت وحين، ولا تغتروا كثيراً بالإدانات التي تصدر من هنا وهناك، تصوروا معي أن حركة فتح التي يقودها محمود عباس تدين سحب التقرير، (يا عيب الشوم)، إلى هذه الدرجة الاستغفال، هل قرار السحب الذي وقعه عباس القائد العام لحركة فتح لا يعبر عن اللجنة المركزية للحركة؟، ولكن المسألة واضحة، والهدف جلي وبين، وهو محاولة امتصاص الصدمة التي أصيب بها عموم شعبنا الفلسطيني الحر الكريم، وتخفيف من النقمة على عباس وفتح، بالقول إن فتح غير راضية عن من قدم طلب السحب، فهل تبحثون عن كبش فداء، زمان أكباش الفداء مضى برحيل عرفات، الذي كان قبل أن يقدم على أمر ما يجهز كبش الفداء، فإذا مر الأمر بسلام، فبها ونعمت، فإذا كان العكس يتبرأ من الفعل ويقدم كبش الفداء.
لا تغتر يا شعبنا المجروح كثيراً بهذا الأمر، وامضي نحو تشكيل محكمة علنية وحرة ونزيهة لتقديم المجرم إلى المحكمة، وتنفيذ حكم الشعب الذي سيحدده وفق حجم الجريمة المرتكبة.