يا شرفاء فتح اتحــــدوا

نشر 04 أكتوبر 2009 | 01:42

بقلم: د. عطالله أبو السبح

فوجئ العالم بموقف السلطة من تقرير غولدستون, والذي عبر عنه بوقاحة عالية إبراهيم خريشة ؛ صاحب المواقف السيئة السمعة ، والتي لا يشِّرف حركة فتح أن تنسَب إليها،  حتى وإن ادعت أن إبراهيم يعبر عن السلطة لا عن فتح ، كما يحلو لبعضهم أن يزعم أن فتح لم تعترف (بإسرائيل), ولكنها م.ت.ف ظاناً بأن شعبنا جماعة من الدراويش أو المهابيل ولا يستهبلون إلا أنفسهم وما يشعرون .

 إن موقف إبراهيم خريشة الذي يأتي من خلال موقعه الجديد الذي خلعه عليه محمود عباس بعد موقفه الأشد وقاحة عندما وقف ( ساداً ) باب التشريعي في رام الله بجسده وذراعيه ، مانعاً الدكتور عزيز دويك من الدخول فور أن خرج من سجون الصهاينة ، وهذا ما عـُـدَّ في حينه جبناً وخيانةً وتكريساً للانفصال الذي لا يخدم غير المصالح الإسرائيلية ، مما دفع بعض المراقبين إلى القول بأن هذا الموقف أرضى عنه يهوداً ، فأرضوا عنه عباساً ، فخلع عليه عباس ذلك المقام الرفيع ، ولعل هذا الرأي له من الوجاهة مما تشهد به وقائع التاريخ ، ففي هذا الزمن الصهيوني من ترضى عنه يهود يرتقي به عمله وإن كان دوناً ، ومن لم ترض عنه يهود فلا يصبح مندوباً لبلده في المحافل الدولية حتى ( وإن باس القدم وأبدى الندم على غلطته في حق الغنم ) مع الاعتذار لبيرم التونسي ، نسي إبراهيم خريشة تاريخاً كان  ذات يوم لفتح ، نسي ميثاقها ونسي أدبياتها ، نسي شهداءها .. نسي أبا علي إياد صاحب الشعار الخالد ( نموت واقفيـــن ولن نركع ) ، الذي لم يقلها وهو في بحبوحة من أمره ، بل وهو محاط بالموت عن ميامنه ومياسره ومن قدامه ومن خلفه ومن أعلى منه ، قالها وهو في مرمى نيران الجيش العربي ، وجيش البادية في أحراش جرش إبان الحرب التي شنها جلالة الحسين بن طلال على الشعب الفلسطيني فأباد خضراءهم, واجتث أصولهم ، ومن كانت له بقايا أيام هام على وجهه في الجبال والطرق الوعرة والصحاري ليكون فريسة للجوع والخوف وعيون الجواسيس, ثم لتبتلعه أهواء جديدة ونزوات جديدة ثم حانات الروشة ، وخمارات شارع الحمراء ، وشواطئ موناكو وموائد الروليت و الجري وراء حسناوات الجامعة اللبنانية والعربية والأمريكية ، والارتماء تحت أقدام ملكة جمال الكون – حينها - جورجينا رزق ، والتي لا نظير لها إلا في إيلات ، وتل أبيب ونهاريا ، حيث يحلو اللقاء و الأحلام والسهرات الحمراء والزرقاء والبيضاء .

 

نسي إبراهيم خريشة أن دماء غزة .. دماء فلسطينية ، جرى على أرضها من شرايين فتحاوية وحمساوية ومن كل الشرايين ، وأن البيوت التي دمرتها طائرات تسيفي – باراك ترجع إلى تلاميذ الشعب الفلسطيني ولم تميز ، وأن المدارس التي قصفت يقعد على مقاعدها أبناؤه و بناته ، وأن مخازن وكالة الغوث هي قوت هذا الفلسطيني المطرود من وطنه ، الذي مزقت أنياب الغربة صدره, وما زال  وفياً لوعد قطعه على نفسه أن يعود مهما طال الزمن حتى وإن تآمر عليه كل أباليس الأرض وكل الساقطين والخونة ، ومهما داهمته النيوب و الخطوب .

نسي إبراهيم خريشة أن عشرات الآلاف من مقاتلي فتح لا يزالون ينظرون بعيون أفئدتهم إلى يوم الفصل الذي عقدوا العزم على أن ينتقموا فيه لكراماتهم, وحقوقهم, وأشلاء أخوانهم و رفاقهم في درب الفداء والثورة, و الذين اخترقت حيواتهم رصاصات الغدر الصهيوني .

نسي إبراهيم خريشة جراحات مخيم تل الزعتر ومذابحه ، والمية مية ، و صور و طرابلس و نهر البارد وجرش والوحدات والبقعة وسوف ،و نسي جنين والقدس و نهاية عرفات المأساوية ، و استخف إبراهيم خريشة بأرواح أطفال غزة و آلامهم, و عيونهم المسمولة و أوصالهم المقطعة ، نسي الفسفور الأبيض و اليورانيوم المخصب و الأباتشي والفانتوم ...نسي إبراهيم خريشة ذاته فتكلم كصهيوني مسخ لا ينتمي لتاريخ شعبنا ولا لأرضه و لا لعذاباته أو آماله وطموحاته ، الأمر الذي اعتذر عنه ( بالنفي ) صاحبه عريقات ، فألقمه إبراهيم خريشة حجراً مؤكداً أنه طلب التأجيل ؛ فتأكد بالتأجيل ، وكان القول الفصل للمندوب الصهيوني أنه اتفق مع ( زميله ) الفلسطيني على ذلك ، وهذا يدعوني لأن أسأل ( صائب ): ترى يا سيد صائب أكان نفيك إحساساً بالخجل والعار من هذا الموقف الذي فـُرض عليك قبل إعلانه, فخاطبتنا من منطلق هذا الإحساس مع علمك بالحقيقة ؟! وهذا ما يدعو لسؤال آخر: فيم بقاؤك إذن في مستنقع العار هذا, و لـِمَ تشارك فيه وكله عار وهزيمة ؟!

أم كان نفيك لجهلك بحقيقة الأمر ، وأنت الأعلم بأن أحداً منكم لا يصدر عن ذاته, ولكنه مجرد رجع صدى لصوت آت من رام الله ومن صدر عباس بالتحديد ، وهنا سؤال أيضاً : فيم البقاء وأنت رئيس دائرة وعلاقتك مباشرة بعباس ، فكيف يتجاوزك إلى ( دون ) منك دون علمك ؟؟! أليس هذا استخفافاً بجلالتك؟!

 

ثم كيف تناسيتم جميعكم أنكم دفعتم عشرات الملايين من المال الفلسطيني العام لاكتساب أنصار جدد للقضية من مختلف بقاع الأرض ، دفعتم لقادة ودور نشر ومفكرين, ومولتم أفلاماً حتى وإن كانت صهيونية ، دعمتم رابين في الانتخابات ، وتيسفي ليفني حتى لا يصل متطرفون ، و عندما نسألكم كنتم تقنعوننا بضرورة حشد أنصار ، فلماذا تعبسون  وتتولون عن صديقٍ للحق ، قاضٍ متخصص و شخصية دولية فضلاً عن أنه يهودي  قد نصر قضيتنا دون ثمن ..أليرضى عنكم أشد الناس عداوة و تطرفاً واحتقاراً لكم ... كيف ؟!

وعلى فكرة, هل سمعتم إحدى صبايا فلسطين تردد وهي تستقبل الحرة فاطمة الزق ( نمــــوت واقفيــــــن ولـــــن نركـــــع ) فقلت في نفسي رحمك الله أبا علي إياد, وإلى الجحيم إبراهيم خريشة و الطغمة الأشرار, ثم هتفت : يــــــا شـــرفــــاء فتـــــح اتحـــــدوا ولا نامت أعيــــن الجبنــــاء .