بقلم: د. عطالله أبو السبح
أعتذر إليك بعد شكري الذي أتمنى أن يكون وصلك .. موقفك أيها الضيف العزيز شريف . لقد تجاوز شراك نعلك - الذي وطئت به غزة - قامات أولئك الذين طلبوا تأجيل النظر في تقريرك ، فغزة لا بواكي منهم عليها ، فلتمت جوعاً وظمأً ، أو بالأباتشي أو الفسفور الأبيض أو بالجمرة الخبيثة ، ولينهش جسدها الصامد الصابر السرطان ، ولا بأس أن يـُـقيـَّد ذلك ضد مجهول ، وعندما يأتي تقريرك ليميط عن الوجه المجهول اللثام ليصبح معلوماً ، ليسهل على المجتمع الدولي إدانته ومن ثم معاقبته فهذا يزعج اللاهثين وراء سراب خادع اسمه رضا نتنياهو ليجلس إلى عباس ليستأنف مفاوضات السلام ، وإذا ما حرد نتنياهو فستتوقف الكاميرات من التقاط صوره ، وستطوى البسط الحمر ، وستغلق خزينة السلطة دون صرف بدلات السفر ، وبهجة اللقاء ، و ( المانشيتات ) الرئيسية لصحف المضيف ، و جاء وذهب ، وعقد مؤتمر ( قمة ) ... هذه وغيرها يا أيها القاضي النبيل أشياء عزيزة عزيزة عند من يحرصون عليها رغم تفاهتها وسخافتها عند الأحرار ، فليبتلع بحر غزة كل غزة ، وألف عين لها تبكي ولا يبكي السيد نتنياهو شريك السلام الشجاع ، أو عيون الثلاثي المجرم تسيفي ، باراك ، والحرامي أولمرت .
ولكن الذي أصابني بالغم هذه الصفاقة التي يـُكـــذِّب ( بضم الياء و تشديد الذال) سفير عباس ( هناك ) كبير المفاوضين ( !! ) ففي الوقت الذي ينفي فيه عريقات الطلب بالتأجيل .. يؤكده سعادة السفير ( جداً) وعندما أرادت الجزيرة أن تتبين عملاً بإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ؛ فسألت مندوب فرنسا ، يقول الفرنسي : هل تريدوننا أن نكون فلسطينيين أكثر منهم ؟! هم طلبوا ذلك ..... وهنا أسأل مَـنْ مِـنْ الأزلام كان كاذباً ، ومن كان كاذباً ! ! ! هناك من أجاب .... كلهم إلا الفرنسي ....... كذابون كذابون كذابون
الثانية / قلعاط
مجرد أن أعلن عن وصول دقيقة من عمر ( قلعاط ) إلى يدي نتنياهو حتى سرى توجس إلى قلبي ... وهمست : احترسي يا حماس .. احترسي يا حماس .. ولكن تبين لي أن هذا التوجس كان برداً وسلاماً وطمأنينة وسكوناً بالقياس لما سمعت ورأيت ...
فقال البعض محللاً : إن اليهود سيحللون الهواء والأصوات والجدران والخلفية والجريدة وإن كانت كل ذلك صوراً ، وسيصلون – بما لديهم – من أجهزة تكنولوجيا وعلوم سرية وغير سرية، إلى قلعاط في الزمان الذي اكتشفوه والمكان، وسيحررونه وسيختطفون خاطفيه ، ولن يتحرر أي أسير بعد ( العشرين ) ، وقال آخر : إن حماس قد أخطأت أصلاً بأسر قلعاط فهناك المئات قد قتلوا من شعبنا بسبب ذلك ، وعشرات الاجتياحات و التجريفات والقصف والدمار ثم الرصاص المصبوب ... ومن أجل ماذا ؟ من أجل اختطاف جندي بسيط اسمه قلعاط !! ... وقد تزعم هذا الرأي عباس والذي ما فتئ ينعى على حماس فعلتها النكراء التي تتسم بالرعونة والتهور وعدم تقدير العواقب ، وقد عرقلت عملية السلام ؛ إذ لو لم تكن هذه ( العملية ) لانتزع عباس ( دولة ) ، ومن الممكن أن تتحول إلى ( مملكة ) ، يتوج عليها عباس ملكاً أو إمبراطورا ً ، وذهب جهد بوش ووعوده أدراج ( قلعاط) وخاب فأل العقرب السوداء ( كوندا ) وكل هذا قد أفقد الفلسطيني صدقيته في الرغبة في السلام والحرص عليه ، خاصة و أن هذه العملية قد ارتكبتها حماس في باكورة تسلمها الحكم بعد انتخابات جاءت بها إلى الحكم الذي يتناقض مع هذا العمل ( الحقير ) ... ثم ما قيمة تحرير الحرائر بعد هذه الكوارث وكان من الممكن أن نحققه ( بالتفاوض ) ولنا تجربة ، فقد خرج من السجن العشرات من مناضلي فتح دون غيرهم دون دماء ، وأقول هذا المسكوت عنه في أخلاق المهزومين والخونة فنظرة إلى قائمة الحرائر وشموخهن، وعيد اللقاء يرى صاحبها أن الأوان قد آن أن تخرس تلك الألسنة ، وليبلع أصحابها قيأهم ، فعلى الجماجم تركز الأعلام وقد تعلمنا صغاراً ورددنا :
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً
وقد سكن ضمائرنا :
وللحرية الحمراء باب بكل يــدٍ مضرجة يدق
وقلنا :
وللأوطان في دم كل حر يــدٌ سلفت ودين مستحق
الثالثة/حرائرنا
أخواتـي توجهن معي بالدعاء للشهيد أشرف المعشر وصحبه الذين دفعوا حياتهم ثمناً لهذه اللحظة ، وقلن معي أين الرايات الخضراء، لماذا غابت عن موكب استقبالكن في الضفة العزيزة؟، نعم هناك راية فلسطين ( أم الرايات ) ولكن كان هناك رايات الفصائل إلا راية حماس ، و حماس صاحبة اليد البيضاء ، أليس كذلك ؟؟1
حرائرنا لا تصدقن دايتون ولا أذنابه، فحماس ليست من الفاشيست وليست من القتلة وليست ميليشيات مجرمة ، حماس حركة تحرر وقد صوبت نظرها تجاه الوطن ( إنساناً وأرضاً و هوية ) لذا اختارت بلا تمييز ، وأصرت بلا نكوص أو تراجع ، وأرادت فكانت إرادتها نافذة .
سيقولون هذه دعاية انتخابية ، فلا تصدقن ، انظرن إلى وجوه الصهاينة و إلى تاريخ الصهاينة وإلى مكائدهم وأحابيلهم وإجرامهم .... فهل تجدن من كل ذلك خيراً؟!
وانظرن إلى عذابات حماس و حصارها ومنهجها ، وإلى ....
لترددن معــي ........ لا نامت أعيــن الجبناء