الثبات أرغم العدو على الإذعان هكذا يجب أن يكون التفاوض

نشر 01 أكتوبر 2009 | 09:54

بقلم: مصطفى الصواف

    

حكومة الاحتلال الصهيوني توافق على الإفراج عن عشرين أسيرة فلسطينية من سجون الاحتلال الصهيوني، مقابل الحصول على صورة أو شريط فيديو للجندي الصهيوني تكون حديثة، حتى تثبت كتائب القسام أن الجندي جلعاد شاليط حي يرزق.

 

مطلب صهيوني ليس جديدا، فقد طلب الوسيط المصري هذا الأمر منذ أكثر من عام ونصف العام من حركة حماس بأن تظهر صورة حديثة أو مقطع فيديو للجندي الأسير جلعاد شاليط يدلل على أنه ما زال على قيد الحياة، وكان الطلب الصهيوني من الوسيط المصري بدون ثمن مقابل هذه المعلومات، الأمر الذي رفضته كتائب القسام في ذلك الوقت وطلبت أن يدفع العدو الصهيوني ثمنا لتلك المعلومات، ولكن الجانب الصهيوني رفض دفع الثمن ولم يتم تحقيق المطلب الصهيوني.

 

واليوم خضع العدو الصهيوني لمطلب القسام والقوى الآسرة للجندي الصهيوني مقابل معلومات حول حالة الجندي شاليط، وثمن ذلك أن تفرج قوات الاحتلال عن عشرين أسيرة من سجون الاحتلال، وإن كانت كتائب القسام لم تعلن عن فحوى المعلومات، ولا نستبعد أن يكون ذلك هو عبارة عن دقيقة مصورة عبر شريط فيديو يسلم للجانب المصري حتى يتم انجاز الاتفاق.

 

هكذا هو العدو إذا لم يجد تنازلا ممن يفاوض يذعن لشروط المفاوض، فبعد أن يئس من الحصول على معلومات مجانية عن حياة شاليط ، اليوم يرضخ لمطالب القسام والقوى الآسرة بعد طول انتظار على أمل أن تتنازل وتقدم معلومات مجانية، الأمر الذي رفضت حماس التسليم به منذ اللحظة الأولى لطلب الوسيط المصري من حماس تلك المعلومات.

 

لم يقتصر الأمر عند الموافقة الصهيونية بدفع ثمن المعلومات عن حياة شاليط للمقاومة بالرعاية المصرية الألمانية؛ بل حددت حماس والمقاومة ثمن هذه المعلومات وهي الإفراج عن عشرين أسيرة من سجون الاحتلال، ومن هن الأسيرات؟ ومن أي المناطق والفصائل؟، وتفاصيل المعلومات عن الأسيرات التي طالب بها القسام جاءت على لسان الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام وكانت على النحو التالي:

 

1-   أربع أسيرات من حركة حماس

 

2-   خمس أسيرات من حركة فتح

 

3-   ثلاث أسيرات من حركة الجهاد الإسلامي

 

4-   سبع أسيرات مستقلات

 

5-   أسيرة من الجبهة الشعبية.

 

ولم يكتف 'القسام' بذلك بل حدد المناطق الجغرافية للأسيرات وكانت على النحو التالي:

 

1-   ثلاث أسيرات من خليل الرحمن.

 

2-   ثماني أسيرات من نابلس جبل النار.

 

3-   أربع أسيرات من رام الله.

 

4-   ثلاث أسيرات من بيت لحم.

 

5-   أسيرة من جنين.

 

6-   أسيرة وطفلها من قطاع غزة.

 

لوحة وطنية فلسطينية رسمتها كتائب القسام، عبرت عن نهج حماس الوحدوي بحيث شمل الأمر كافة التوجهات السياسية وكافة المناطق الجغرافية؛ وكأنها تريد أن تدخل الفرحة إلى كل تنظيم فلسطيني وكل مدينة فلسطينية، درس يجب أن يفهمه محمود عباس وتفهمه حركة فتح، كيف يمكن أن يفاوض الأقوياء أصحاب الحق، وكيف يقفون عند شروطهم وكيف يُرغم العدو صاغرا على القبول.

 

بشارة للشعب الفلسطيني تقول إن صفقة تبادل الأسرى ليست بعيدة، وبشروط المقاومة وهذا أول الغيث وإن كان قطرة، وهذه التقسيمة أدحضت مزاعم كل الكذابين والمنافقين الذين روجوا بأن حماس تريد من الصفقة فقط إخراج من ينتمي إليها من سجون الاحتلال، فلننتظر يا شعبنا كيف ستنجز الصفقة، فالأمر ليس بعيداً بإذن الله تعالى.

 

درس يجب أن يستفيد منه محمود عباس وحركة فتح، هذا الدرس يقول إن التنازل والتخلي عن الشروط يورث المذلة والمهانة،  وان الثبات على المواقف شرف لا يعدله شرف، فلو تمسك محمود عباس بشروطه بعدم اللقاء مع نتنياهو في نيويورك حتى يقف الاستيطان، لاستجاب نتنياهو في نهاية المطاف إن لم يكن في ذلك الموعد فسيكون في موعد آخر، ولكن التنازل وعدم الالتزام بالشروط يورث الضعف ويظهر العدو بمظهر القوي وهذا ما حدث من خلال لقاء نتنياهو- عباس وأوباما، والذي خسر فيها المفاوض الفلسطيني بقيادة محمود عباس وانتصر نتنياهو.

 

هذه المقدمة البسيطة التي كُشف عنها اليوم في وسائل الإعلام تثبت أن الضعيف الذي لا يملك الإمكانيات ولكن يملك الثبات والإرادة؛ كيف له أن يحقق انتصارا على العدو مهما بلغ جبروته وقوته؟، فهل فهم عباس والمفاوض الفلسطيني الدرس؟، وهل فهموا قوة الشعب الفلسطيني الضعيف، وهل عرف عباس معنى الثبات والتمسك بالشروط؟.

 

نتمنى من الله أن يوفي العدو بتعهداته، وأن تتم صفقة تبادل الأسرى عما قريب حتى تدخل الفرحة إلى القلوب والى البيوت والى أرجاء فلسطين؛ وحتى يعلم الجميع كيف يمكن أن يفاوض الفلسطيني ويحقق أهدافه مهما طال الزمن، فصاحب الحق منتصر مهما كان ضعيفا، فلن يبقى الضعيف ضعيفا ولا القوي قويا، مصداقا لقول الله تعالى:' وتلك الأيام نداولها بين الناس '.