خطاب واضح لمشعل وتفاؤل في غير محله

نشر 30 سبتمبر 2009 | 09:31

بقلم:  مصطفى الصواف

 

ما أحوجنا للمصالحة وإنهاء حالة الانقسام لأن أوضاعنا الداخلية والخارجية لا تخفى على أحد، ورغم هذه الحاجة علينا أن لانفرط في التفاؤل حتى لو حدث غير الذي نريد تكون الصدمة العنيفة، لأننا بشر ولنا مشاعر وأحاسيس، لذلك يجب مراعاة كل الأحوال وأن نترك لأنفسنا مجالا للرجوع حتى لا يكون الأمر ثقيلا على النفس ودافعا إلى اليأس والقنوط؛ لان في ذلك خطرا كبيرا على التركيبة النفسية الفلسطينية التي لن تعد تتحمل الفشل بعد زرع الأمل.

 

من تتبع كلام خالد مشعل في المؤتمر الصحفي في القاهرة عقب جولة المباحثات مع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان يدرك عدة أمور لعل من أهمها: أن خطاب حماس في موضوع المصالحة لم يتغير، والقضايا التي تركز عليها حماس منذ الانقسام هي نفس القضايا التي أكدها مشعل في المؤتمر الصحفي، وهي الاعتقالات وعودة الحياة الطبيعية للضفة الغربية، الأجهزة الأمنية والانتخابات، وهي نفس القضايا التي شكلت أسباب استمرار الانقسام والخلاف وعدم التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى المصالحة.

 

ولكن لغة التفاؤل الكبيرة التي تحدث بها مشعل في المؤتمر الصحفي ليست في مكانها لكون القضية ليست متعلقة بموقف حماس الثابت، ولكن هناك أطراف كثيرة ولعل أهمها هو حركة فتح والتي شكلت على مدى الفترة الماضية العقبة الكأداء أمام المصالحة نتيجة تذبذب موقفها من موضوع المصالحة وارتباطه بالموقف الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي الرافض لأي مصالحة حقيقية والفارض للشروط المرفوضة فلسطينيا.

 

إضافة إلى ذلك، مشعل بدا هذه المرة على ثقة عالية بالضمانات المصرية في موضوع المعتقلين السياسيين في سجون عباس دايتون، وهذه الثقة حتى الآن في موضع اختبار كما هي مواقف الرئيس الأمريكي التي كانت موضع اختبار وثبت أنها لم تتغير بعد ولن تتغير، لذلك التعويل على التزامات مصر وضماناتها فيه شك كبير، هذا الشك نابع من السياسة المصرية المعلنة والسرية وكيفية تعاملها من حركة حماس، وأريد هنا أن اذكر فقط بتصريحات لوزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط عندما وصف حماس بأنها غير شرعية، وهذا بحاجة إلى موقف من قبل حماس لمثل هذه التصريحات، أو أن حماس تعتبر أبو الغيط لا يعبر عن السياسة المصرية، وان عمر سليمان هو الرجل الأقوى والوجه الحقيقي للسياسة المصرية وهذا فيه شك.

 

نقطة أخرى أريد أن اذكر بها الأستاذ خالد مشعل ربما تكون غابت عنه في زحمة النقاش والمجاملة، ولم تغب بعد عن المواطنين في قطاع غزة وهي استمرار اعتقال أيمن نوفل في سجون عمر سليمان وفي زنزانة انفرادية، ورفض الإفراج عنه رغم انه لم يرتكب ما يستدعي هذا الاعتقال، ويرفض عمر سليمان الإفراج عنه وعن عدد آخر من المعتقلين في سجون الوزير عمر سليمان، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر أبو صواوين وأبو دية واللذان تم اعتقالهما بعد وصولهما إلى مطار القاهرة منذ فترة من الزمن.

 

فلو كانت الضمانة المصرية حقيقية في موضوع المعتقلين السياسيين في سجون عباس لبرهن عمر سليمان ببادرة إطلاق سراح المعتقلين في سجونه من عناصر وأنصار حماس، الأمر الذي يجعلنا نشك بقدرة مصر وضمانها لهذه المسألة التي تشكل بحق مصداقية كبيرة لحماس ولموقفها من القضايا العالقة والتي تحول دون التوصل إلى اتفاق مصالحة.

 

نحن بحاجة إلى هذا الاتفاق اليوم قبل منتصف الشهر القادم؛ لان ما يجري على الأرض يدعونا إلى الوحدة والابتعاد عن الخلاف، وتجميع الصفوف؛ لأن هذا العدو كما اشرنا سابقا يستغل كل شيء من أجل تحقيق مصالحه الخاصة،  وأكثر من استغلال حالة الانقسام التي يوظفها ويخوف بها عباس وفريقه.

 

ومن هنا نقول إن كلام مشعل كان موفقا كخطاب وحدوي وكتوضيح لموقف حركة حماس من موضوع المصالحة، ويدعو إلى التفاؤل ولكن ليست حماس وحدها في الميدان ومن يستمع إلى خطاب حركة فتح يجدها بعيدا كثيرا عن المصالحة، و يعزز الانقسام، أما بقية الفصائل الفلسطينية فمواقفها جيدة وان كان يشوبها المصلحة الخاصة، ويغلب عليها تحقيق مصالح ذاتيه ولكنها لا تشكل عقبة أمام اتفاق للمصالحة لو عدلت حركة فتح من موقفها وانحازت إلى مصلحة الشعب الفلسطيني العليا دون ارتهان للمواقف الغربية أو الأمريكية أو شروط الرباعية الدولية والعربية فسنكون اقرب عندها للمصالحة.

 

نعم للمصالحة، نعم للوحدة، نعم لفض الاشتباك من كل الجوانب، نعم للتفاؤل دون تفريط، القدس تناديكم والأقصى يستصرخكم والشعب في انتظاركم موحدين على أسس وثوابت واضحة وضوح الشمس ثابتة ثبات جبال نابلس والخليل وبحر غزة.