السيد الرئيس.. لقد توالت علينا النكبات.. ذبحنا، طردنا من ديارنا.. بقروا بطون أمهاتنا حتى الحوامل منهن.. ولا أراك بعيداً عمّا جرى لدير ياسين وقبية ويافا وعكا، لا أراك بعيداً عما جرى (لغزة) ولن تكون آخر المذابح، ولست بعيداً عمّا يجري للأقصى والقدس والخليل ورام الله.. لست بعيداً عن تصدي شعبنا للجزارين وذباحيه ومقطعي أوصاله.. إنهم يهود يا فخامة الرئيس.. كما أنك لست بعيداً عمّا اقترف المفسدون والمذعنون للإملاءات الأمريكية والصهيونية.. لقد شاركتنا النقمة عليهم ورفضهم وأنت صاحب الضربة الجوية الأولى التي جعلت من خط بارليف جحيماً احترقت فيه أجساد الصهاينة المجرمين، ورفضت بإباء بقاءهم على أرض مصر العزيز، كما ترفض كل مفرط بأرضه وتاريخه وتراثه وحقوقه.. لقد شاركتنا في اختيارنا لمن يقودنا في مرحلة هي الأخطر في تاريخنا المعاصر.. في انتخابات نزيهة، شفافة، شرعية، فقال: شعبنا نعم لحماس ولا لكل المفرطين.. وبذا فقد اكتسبت حماس الشرعية الدستورية واكتسبت الشرعية الشعبية كما اكتسبت من قبل الشرعية الجهادية بحملها راية المقاومة.. فاستنكر العالم الظالم ذلك.. رغم أنه كان (يتوسل) لها أن تدخل المعترك السياسي، وتمارس الديمقراطية سلوكاً.. ومنهج حياة، وهي التي لا تتعارض مع ممارسة حقنا في المقاومة والتصدي للمشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي الفريد في عالم الإجرام، والظلم، وشكلت حماس الحكومة، بعد أن تأبت عليها قوى التآمر، وللأسف لم يتقبلها العرب بقبول حسن منذ اليوم الأول، رغم شرعيتها وإرادة شعبنا.. فلماذا؟؟ ألا تمثل ما يزيد على نصف شعبنا.. أليسوا أصحاب حق، أليست دماؤهم هي التي تسيل وأرواحهم تزهق وأرضهم تغتصب؟ أليسوا أصحاب حق في الدفاع عن الشرف والوجود والكيان والمقدسات؟
يا فخامة الرئيس.. خرج علينا دحلان بما أدى إلى هذا الانفصام النكد، وخرج علينا أصحاب التنازلات المهينة، والمفاوضات العبثية، الأمر الذي أدى إلى هذه القطيعة، وانبرت مصر لتلم الشمل، وتعيد إلى الصف وحدته وتماسكه، ونحن على يقين أن مصر ستنجح، ولكن يا فخامة الرئيس ومن على فضائية البي بي سي يحدث وزير خارجيتكم العالم أجمع بأن حماس غير شرعية، وهي التي انتخبها شعبنا لتقود مسيرتنا القانونية والتنفيذية والقضائية، فما الشرعية إذن؟ إن هذا يا فخامة الرئيس لا يساهم في ترتيب الصف، فضلاً عن إعادة وحدته، ولا يلم الشمل، فضلاً عن تمزيقه، ويجفف مياه القلوب.. إن شعبنا مظلوم بالحصار، مظلوم باختطاف إرادته، مظلوم فيما يعرض عليه من مفاوضات وحلول وهمية، مظلوم في تسلط الصهاينة عليه، مظلوم مظلوم مظلوم.
أناشدك الله أن توعز لوزير خارجيتك ألا يعمق جرحنا.. ويحزننا، إن تصريحات وزير خارجيتكم تؤذينا، بل تكرس الظلم علينا..
لم يقع في التاريخ أن مؤسسة دولية أو إقليمية تكرس رئيساً على شعب انتهت مدة ولايته، وبالتالي فقد شرعيته، إلا ما وقع لنا.. فما معنى الشرعية؟؟؟
إن من اختاره شعبنا رئيساً هو شرعي إلى أن تنتهي مدة الولاية وهذا هو عباس.
ومن اختاره برلماناً وحكومة هو شرعي كذلك، حتى تنتهي مدته الدستورية، وهذا هو شأن حماس والتي لم تنته مدتها الدستورية، فكيف ينزع عنها وزير خارجيتكم شرعيتها؟ يا فخامة الرئيس لم يستقبل شعبنا هذا التصريح بارتياح، بل باستهجان، وهو سيد الديبلوماسية المصرية والتي تشكل مدرسة تخرج فيها كبار الساسة والمفكرين والروّاد.
ولكم الشكر يا فخامة الرئيس
وللسيد أحمد أبي الغيظ دافئ العتاب.
وسلمت مصر، وسلم شعب مصر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته