السيد الرئيس حسني مبارك أشكو إليك وزير خارجيتك

نشر 29 سبتمبر 2009 | 10:48

د. عطالله أبو السبح
 
السيد الرئيس كل عام وأنت بخير، ومصر العروبة بخير وشعبها الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير أجناد الأرض بخير.. مصر المحروسة التي انطلقت منها جيوش العز والكرامة فحررت الأقصى بعد أن مر عليه قرابة التسعين سنة وهو في قيد الإفرنجة البغيض الذي استظل بالصليب، زوراً وبهتاناً.. فعاد الأقصى إلى عرينه الإسلامي العربي بعد أن غسلته دماء الشهداء من أبناء الكنانة من دنس الغزاة الغاصبين، مصر المحروسة التي انطلقت منها جيوش الإسلام العظيم بقيادة سيف الدين قطز، والظاهر بيبرس لتحطم الرأس العنيد الذي صوب نظره إلى قاهرة المعز، فصارت رأس كتبغا أثراً بعد أن كانت بين كتفي قائد مغامر شره وشرير، وفقأت عينه التي تجرأت على الطمع في حياض عزيزة كريمة، مصر المحروسة التي انطلقت منها جيوش الأشرف قلاوون لتحرر عكا من رجس أعداء الإنسانية وسالبي الحريات ولصوص الحقوق.. مصر المحروسة التي حققت هاتيك الانتصارات على أرض قدسنا المباركة، وأقصانا العزيز وما حوله، وهي التي قدمت عشرات الآلاف من الشهداء في حروب أربعة منذ أن حلت بنا النكبة سنة 48 ثم 56 ثم 67 ثم 73، وما زالت تدفع من مداد علمائها الذي يوزن بدماء الشهداء؛ ذوداً عن حقنا الذي هو حق مصر، ووجودنا الذي هو امتداد لوجود مصر، وكرامتنا التي هي كرامة إنسان مصر، في معاهدها درسنا، وعلى شيوخها عرفنا الحق فالتزمناه، ورأينا الباطل فوقفنا من خلفهم في طريقه، وقلنا له: لا.. مصر هي رئتنا التي نتنسم بها الحياة، وصوت مصر المدوي أعلنها صريحة (نحن العرب فداء فلسطين) أدباؤنا تعلموا الأدب فيها، شعراؤنا هذب شعراء مصر مشاعرهم.. عساكرنا.. ضباطنا.. حتى فلاحونا وعمالنا كانت وما زالت لهم قدم في القاهرة والأخرى في فلسطين.. (هوانا مصري).. ونشيدنا (أخي جاوز الظالمون المدى         فحق الجهاد وحق الفدا) و(أصبح عندي الآن بندقية إلى فلسطين خذوني معكم يا أيها الثوار.. يا أيها الأحرار.. خذوني معكم..) و(يا فلسطين يا شعب مجاهد.. يا اللي واقف بالملايين.. ما بقاش جرح فجسم المارد إلا جرحك يدمي سنين.. زي ما حررنا الجزائر مش حنسيبك يا فلسطين) أناشيد تربينا عليها.. وشكلت وجداننا وغذته بمعاني الانتماء والعزة والتحرير.. كنا نصبح على صوت (أمجاد يا عرب أمجاد..) من صوت العرب.. وننام على (أمجاد يا عرب أمجاد..) من صوت العرب من القاهرة..

السيد الرئيس.. لقد توالت علينا النكبات.. ذبحنا، طردنا من ديارنا.. بقروا بطون أمهاتنا حتى الحوامل منهن.. ولا أراك بعيداً عمّا جرى لدير ياسين وقبية ويافا وعكا، لا أراك بعيداً عما جرى (لغزة) ولن تكون آخر المذابح، ولست بعيداً عمّا يجري للأقصى والقدس والخليل ورام الله.. لست بعيداً عن تصدي شعبنا للجزارين وذباحيه ومقطعي أوصاله.. إنهم يهود يا فخامة الرئيس.. كما أنك لست بعيداً عمّا اقترف المفسدون والمذعنون للإملاءات الأمريكية والصهيونية.. لقد شاركتنا النقمة عليهم ورفضهم وأنت صاحب الضربة الجوية الأولى التي جعلت من خط بارليف جحيماً احترقت فيه أجساد الصهاينة المجرمين، ورفضت بإباء بقاءهم على أرض مصر العزيز، كما ترفض كل مفرط بأرضه وتاريخه وتراثه وحقوقه.. لقد شاركتنا في اختيارنا لمن يقودنا في مرحلة هي الأخطر في تاريخنا المعاصر.. في انتخابات نزيهة، شفافة، شرعية، فقال: شعبنا نعم لحماس ولا لكل المفرطين.. وبذا فقد اكتسبت حماس الشرعية الدستورية واكتسبت الشرعية الشعبية كما اكتسبت من قبل الشرعية الجهادية بحملها راية المقاومة.. فاستنكر العالم الظالم ذلك.. رغم أنه كان (يتوسل) لها أن تدخل المعترك السياسي، وتمارس الديمقراطية سلوكاً.. ومنهج حياة، وهي التي لا تتعارض مع ممارسة حقنا في المقاومة والتصدي للمشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي الفريد في عالم الإجرام، والظلم، وشكلت حماس الحكومة، بعد أن تأبت عليها قوى التآمر، وللأسف لم يتقبلها العرب بقبول حسن منذ اليوم الأول، رغم شرعيتها وإرادة شعبنا.. فلماذا؟؟  ألا تمثل ما يزيد على نصف شعبنا.. أليسوا أصحاب حق، أليست دماؤهم هي التي تسيل وأرواحهم تزهق وأرضهم تغتصب؟ أليسوا أصحاب حق في الدفاع عن الشرف والوجود والكيان والمقدسات؟

يا فخامة الرئيس.. خرج علينا دحلان بما أدى إلى هذا الانفصام النكد، وخرج علينا أصحاب التنازلات المهينة، والمفاوضات العبثية، الأمر الذي أدى إلى هذه القطيعة، وانبرت مصر لتلم الشمل، وتعيد إلى الصف وحدته وتماسكه، ونحن على يقين أن مصر ستنجح، ولكن يا فخامة الرئيس ومن على فضائية البي بي سي يحدث وزير خارجيتكم العالم أجمع بأن حماس غير شرعية، وهي التي انتخبها شعبنا لتقود مسيرتنا القانونية والتنفيذية والقضائية، فما الشرعية إذن؟ إن هذا يا فخامة الرئيس لا يساهم في ترتيب الصف، فضلاً عن إعادة وحدته، ولا يلم الشمل، فضلاً عن تمزيقه، ويجفف مياه القلوب.. إن شعبنا مظلوم بالحصار، مظلوم باختطاف إرادته، مظلوم فيما يعرض عليه من مفاوضات وحلول وهمية، مظلوم في تسلط الصهاينة عليه، مظلوم مظلوم مظلوم.

أناشدك الله أن توعز لوزير خارجيتك ألا يعمق جرحنا.. ويحزننا، إن تصريحات وزير خارجيتكم تؤذينا، بل تكرس الظلم علينا..

لم يقع في التاريخ أن مؤسسة دولية أو إقليمية تكرس رئيساً على شعب انتهت مدة ولايته، وبالتالي فقد شرعيته، إلا ما وقع لنا.. فما معنى الشرعية؟؟؟

إن من اختاره شعبنا رئيساً هو شرعي إلى أن تنتهي مدة الولاية وهذا هو عباس.

ومن اختاره برلماناً وحكومة هو شرعي كذلك، حتى تنتهي مدته الدستورية، وهذا هو شأن حماس والتي لم تنته مدتها الدستورية، فكيف ينزع عنها وزير خارجيتكم شرعيتها؟ يا فخامة الرئيس لم يستقبل شعبنا هذا التصريح بارتياح، بل باستهجان، وهو سيد الديبلوماسية المصرية والتي تشكل مدرسة تخرج فيها كبار الساسة والمفكرين والروّاد.

ولكم الشكر يا فخامة الرئيس

وللسيد أحمد أبي الغيظ دافئ العتاب.

وسلمت مصر، وسلم شعب مصر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته