الخطأ الثاني تمثل في توزيع الدجاج على المناطق ذاتها، وفي نفس المحيط، بحيث وزعت في وسط قطاع غزة 600 دجاجة في الحارة نفسها على مدار شهر رمضان، بينما باقي المناطق لم تسمع أن الأونروا توزع موائد دجاج للمحتاجين حتى يومنا هذا.
إن الخلل في توزيع موائد الدجاج في رمضان على الصائمين غير المحتاجين، يمكن أن ينسحب على مجمل المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين ضمن برنامج الطوارئ الذي فاق في دعمه المالي ميزانية الأونروا نفسها، بحيث بات التساؤل لدى المهتمين: ما الحكمة من تقديم الدعم من خلال برنامج الطوارئ وليس من خلال ميزانية الوكالة المتعارف عليها؟ وما الحكمة من الإصرار على تسليم إدارتها إلى 'سبستيان ترافيز' الذي كثر من حوله الحديث؟
لقد حذر مراقب الحسابات في الأونروا السيد 'رمضان العمري'، في رسالة وجهها إلى مفوض عام الأونروا 'كارين أبو زيد' من جملة خلل تعتري عمل الأونروا في الفترة الأخيرة، وتجاوزات إدارية تحتم المراجعة، وعلى سبيل المثال فقد أشار إلى: استئجار المستشارين، وإلى أجورهم العالية، في الوقت الذي يمكن لموظفي الوكالة من القيام بعملهم بكل سهولة، وينصح مفوض عام الأونروا باتخاذ إجراءات ملائمة لإيقاف الممارسات الحالية، والمحسوبية، والتهميش.ويطالبها بالتدقيق في أغلب لجان المقابلات على مدى الثمانية عشر شهراً الماضية. وينتقد نهج الإدارة السائد حالياً ولاسيما ممارسة سياسة الدائرة المغلقة.
هذا كلام خطير، يوتر العصب الذي يغذي عمل الأونروا، ويستوجب المحاسبة، ولاسيما أن كلفة تعيين نائب إضافي لكل مدير عمليات تعادل تقريبا كلفة تعيين عشرين معلما أو ثلاثين عامل نظافة، كما ورد في بيان رئاسة اتحاد العاملين في وكالة الغوث الدولية.
حال اللاجئين الفلسطينيين يقول: نعم لتواصل عمل الأونروا التي أطعمتنا من جوعٍ، ونعم لشفافية عملها، ولا لطريقة تزلف مدير إحدى المدارس الابتدائية في غرب خان يونس الذي أقام قبل فترة احتفالاً للسيد 'جون جونج' وعلق له صورة بطول وعرض الحائط ظناً منه أن الأونروا' التي تعمل منذ ستين عاماً يمكن اختصارها في شخص مدير عملياتها في غزة.