الورقة المصرية ورد حماس

نشر 26 سبتمبر 2009 | 09:27

بقلم: مصطفى الصواف

 

كثر الحديث عن أجواء التفاؤل في الشارع الفلسطيني حول إمكانية التوافق الفلسطيني الفلسطيني على الورقة المصرية، وزاد في هذا التفاؤل تصريحات قادة حماس عن ما تحمله الورقة من إيجابيات يمكن البناء عليها، بل زاد البعض أن حماس لديها قبول للورقة المصرية مع بعض الملاحظات التي ستناقشها مع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان خلال زيارة خالد مشعل الأحد القادم للقاهرة.

 

لقد تعب الفلسطينيون من حالة الانقسام، ليس بسبب الحصار والتضييق والنزاع فقط، ولكن بسبب أن هذا الانقسام قد يدفع جزء من الفلسطينيين بقيادة محمود عباس إلى التساوق مع مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وأن الحامي من هذا الانزلاق هو إنهاء الانقسام، ووحدة الصف الفلسطيني، ومن هنا جاء هذا الحرص من قبل المواطنين على ضرورة إنهاء الانقسام والقبول بالورقة المصرية كمرحلة أولى نحو الحل المرتقب.

 

صحيح أن غالبية الفصائل الفلسطينية؛ وبما فيهم حركة فتح أبدت ملاحظات على الورقة المصرية، وبعض هذه الملاحظات كانت في العلن، ووردت على ألسنة قادة حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بثوبها العباسي الجديد، وتركز الملاحظات حول موضوع الانتخابات وتأجيلها لمدة ستة أشهر ورفضهم لهذه الفكرة والتي سرعان ما تراجع عنها محمود عباس وأبدى الموافقة على التأجيل كما ورد في حديثه مع صحيفة الحياة اللندنية الخميس 24-9-2009، وكذلك الفصائل يبدو أن ملاحظاتها في الغالب شكلية وتتطرق إلى قانون الانتخابات ورغبتها بأن يكون وفق النسبي الكامل وليس كما جاء في الورقة المصرية 75% نسبي و25% قوائم كحل وسط بين حماس والقوى الفلسطينية؛ لكون القضية كانت خلافية، أما بقية البنود فلا تمثل لهذه القوى مشكلة وهي متفقة مع الورقة المصرية، ولا يعنيها كثيراً قضايا الخلاف بين فتح وحماس بقدر ما يعنيها أن لا تذوب هي وسط هذا الخلاف وتخرج من المولد بلا حمص.

 

يبقى موقف حماس المنتظر من قبل الشعب الفلسطيني أولاً، ومن القوى والفصائل الفلسطينية وخاصة حركة فتح ثانياً، حيث كانت فتح تعول على رفض حماس للورقة المصرية وبذلك تكون قد ألقت بكل اللوم على حماس ورفضها للمصالحة، وأن فتح مع المصالحة، الأمر الذي ينافي الحقيقة التي أدركها الجانب المصري في الجولة الأخيرة، وهذه الحقيقة هي التي دفعت المصريين إلى طرح الورقة من قبلهم والتي أخذت بكثير من الملاحظات التي أبدتها حركة حماس في جلسة الحوار قبل الأخيرة.

 

ولكن يبقى السؤال، هل ستوافق حماس على الورقة المصرية كما جاءت؟، أو هل ستكون ملاحظات حماس على الورقة شكلية وغير ملزمة للجانب المصري حتى يجري عليها التعديل المناسب؟، أو ستكون موافقة حماس مشروطة بتعديل بعض البنود في الورقة وعلى رأسها -بل أهمها- موضوع الضفة الغربية بشكل عام والمعتقلين السياسيين بشكل خاص؟، وهل ستوافق حماس على التوقيع على اتفاق المصالحة قبل الإفراج عن المعتقلين السياسيين كما تطرح الورقة المصرية.

 

الموضوع ليس سهلاً، والإجابات على تلك التساؤلات شائكة، وقد تفجر الموقف برمته وتذهب برياح التفاؤل بعيداً، أو قد تشكل الحلول الترقيعية حرجاً كبيراً لحركة حماس التي اعتبرت المعتقلين خطاً أحمر يجب أن لا يتم تجاوزه، وأن تحل هذه القضية قبل التوقيع على الاتفاق مهما كانت الضغوط المصرية والعربية.

 

ونرى أن حركة حماس لو وافقت على الورقة المصرية كما هي وقبلت بتأجيل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين إلى ما بعد التوقيع على الاتفاق كما جاء ونشر في وسائل الإعلام حول هذه النقطة، أعتقد أن هذه الموافقة بهذه الطريقة من قبل حماس هي بداية السقوط في الهاوية، لأن ذلك يعني هو أن ما تطرحه حماس من ثوابت بات مشكوكاً فيه، وهي بذلك تفقد مصداقيتها على الأقل في أوساط قواعدها وهذا أمر خطير يجب الحذر منه.

 

ولكن أنا مازلت أشكك في إمكانية قبول حماس بالورقة المصرية على علاتها ومحتواها رغم أنها احتوت على بعض ملاحظات حماس السابقة، وأرى أن القضية الأهم بالنسبة لحماس ليس الانتخابات وقانونها أو الجملة السياسية للحكومة القادمة، لأن هذه كلها تدخل في سياق السياسة، والسياسة هي فن الممكن ومن غير الممكن أن تحقق فيها ما يمثل 100%، ولكن موضوع المعتقلين السياسيين يجب التوقف أمامه كثيراً وأن لا تتعداه حركة حماس لما لهذا الموضوع من خطورة على موقفها الجماهيري ومصداقيتها، ويجب أن تركز على الإفراج عن المعتقلين السياسيين من سجون عباس، ووقف سياسة الملاحقة الأمنية لحركة حماس في الضفة، وأن تشترط عودة الحياة بكل أركانها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخيرية فى الضفة؛ ومن ثم التوقيع على الاتفاق وحل كافة القضايا بشكل توافقي، لأن موضوع المعتقلين لا حل توافقي فيه؛ لأن الحل جذري ونهائي.

 

إن كان هناك ما سيفجر الورقة المصرية، ويقضي على آمال المصالحة فستكون قضية المعتقلين السياسيين، وأوضاع الضفة الغربية هي المفجر الحقيقي للورقة المصرية، ولتنفجر الورقة المصرية ولتمزق ألف ممزق على لا تنفجر جماهير الشعب الفلسطيني وخاصة جماهير حماس في وجه حماس.