بقلم: وائل المناعمة
فلسطين ومصر ترتبطان برباط وثيق منذ آلاف السنين، ففلسطين بوابة مصر الجنوبية وحامية لحدودها وأراضيها من أي عدوان غاشم، وتزداد هذه العلاقة لطبيعة الجغرافيا المتصلة بين البلدين مما ساعد على اختلاط السكان والتداخل الكبير في العائلات والنسب، وتوطدت العلاقة بعد الفتح الإسلامي لمصر على يد القائد عمرو بن العاص مما جعل لهذه العلاقة صفة العقائدية والدين عدا عن اللغة والتاريخ، كل هذه الروابط جعلت من أهل فلسطين حماة ومدافعين عن مصر الكنانة من أي عدوان تتعرض له، والتاريخ سجل الكثير من الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا مدافعين عن مصر شعباً وأرضاً.
وعندما ابتليت الأمة بالاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين هب آلاف المخلصين من إخواننا المصريين ليدافعوا عن فلسطين في وجه العدوان الصهيوني لأنهم يعلمون أن هذا العدو الغاشم لن تنتهي أطماعه عند أرض فلسطين بل ستصل إلى مصر وما بعدها، فاختلط الدم الفلسطيني والمصري في حرب عام 1948 وحرب 1967 وحرب 1973 ومعارك عديدة، وما زال ليجسد أقوى معاني الوحدة والمؤازرة بين شعبين شقيقين.
ما دفعني للحديث في هذه العجالة حول تاريخ علاقة مصر بفلسطين ما يعانيه سكان قطاع غزة اليوم من أبشع حرب إبادة يتعرض لها على يد العدو الصهيوني الذي لم يرحم طفلاً أو شيخاً أو مريضاً، فعدا عن القتل اليومي والتدمير الممنهج، يفرض العدو ضد المدنيين في غزة حصاراً ظالماً طال الدواء والطعام والماء، وحرم المرضى من الخروج للعلاج، وآلاف الطلبة من الوصول لجامعاتهم حتى بات مستقبلهم في مهب الريح.
وأعتقد أننا كشعب فلسطيني يقاوم في سبيل استرداد أرضه وحقوقه من عدوه نتقبل هذه المعاناة من هذا العدو، ولدينا استعداد لمزيد من الصبر على الإبتلاء لأننا موقنون أن للحرية ثمن باهظ ويجب علينا دفعه.
أما الذي لا نستطيع استيعابه أو تقبله هو معاناتنا من أشقائنا في حكومة مصر التي تشارك في حصارنا بإغلاق معبر رفح بشكل مستمر تحت ذرائع واهية، فلا يمكن أن نسامح أو يغفر التاريخ هذا الصمت غير المبرر من جانب الإدارة المصرية عما يحدث في قطاع غزة.
فلا أستوعب تبريرات بعض الأشقاء في مصر بأن مصر ملزمة باتفاقات ولا دخل لها في أزمة معبر رفح، وهنا أتساءل هل العدو الصهيوني التزم يوماً باتفاق أو معاهدة أو حتى قرار أجمعت عليه الأمم المتحدة، وهل ستصمت مصر لو تعلق الأمر بحصار أو أسر صهيوني واحد، أعتقد أن الجواب بالنفي المطلق وما يدلل على ذلك تدخل حكومة مصر بثقل غير مسبوق من أجل الإفراج عن شاليط، أما الإفراج عن شعب كامل يموت فهذه قضية تحتاج إلى نظر.
وهنا أؤكد أنه لا سمح الله لو تبدلت الأدوار بيننا وبين الشقيقة مصر، وكانت هي المحاصرة لخرج أهل فلسطين جميعاً يحملون الدواء والطعام والشراب وقطعوا الجدار بأيديهم ليصلوا إلى أشقائهم ولا يتركوهم يموتون وحدهم، حتى لا تلعنهم الأجيال ويلعنهم التاريخ.