ديمقراطية الوالي

نشر 11 سبتمبر 2009 | 12:38

بقلم: د. عصام شاور

 

بمجرد أن صرخ احد ولاة هذا العصر قائلا : ' طز في أمريكا ' ارتفعت شعبيته بين قبائل العربان الهائمة على وجوهها ولم تحاسبه بعدها حين استسلم لأمريكا وللغرب كافة وتكفل بدفع تعويضات أو خاوات إجبارية وفتح بلاده على مصراعيها لتفتيشها شبرا بشبر عن أسلحة الدمار الشامل ، وقبلها صفق العربان لأحد أتباع  الاستعمار بمجرد أن قال ' تجوع يا سمك ' وما زال البعض يعتبره بطلا عجزت الأرحام عن الإتيان بمثله رغم ضياع الأوطان  بسببه ، والأمثلة لا تعد ولا تحصى للتدليل على بساطة القبائل وخبث الولاة .

 

الجماهير أشادت بالوالي الذي ابتسم لمن قلده على شاشات التلفزة ، فكتب من كتب تمجيدا للديمقراطية التي حلت على البلاد والعباد , وكأن الديمقراطية محصورة في تقليد الوالي أو غض البصر عن بعض الممارسات الشكلية الموجهة ، فهل حاول البعض انتقاد السياسة الرسمية بشكل قانوني ليعرف مقياس الحرية في بلده ومدى تقبل الوالي لحرية التعبير ؟ لا أظن ذلك، لأن سجون الوالي فيها العبرة لكل من تسول له نفسه الخروج عن ' سنة ' ديمقراطية الأنظمة العربية وعدالتها التي تختصرها كلمات الشاعر احمد مطر حين قال : ( كلب والينا المعظم عضني اليوم ومات ... فدعاني حارس الأمن لأعدم ... بعدما أثبت تقرير الوفاة ... أن كلب السيد الوالي تسمم ) .

 

كثير من الكتاب يعلمون أنهم يمدحون ديمقراطية الوالي التي لا تستحق المديح ، ويعلمون كذلك أن حرية التعبير في بلادنا مسلوبة كما سلبت منا أرضنا وباقي الحريات ولا سبيل للفخر بها ومع ذلك يظل المديح ديدنهم , فإذا بقينا رهائن لجمهور يصفق ومداح يلفق فعلى الدنيا السلام ، ولكن يبقى الأمل في أقلام تحاول الارتقاء بقدرة الجماهير على الإدراك حتى يتسنى لها التفريق بين الشكلي والفعلي والابتعاد عن السطحية والغوص في أعماق الصورة وجوهر القضية ، '... فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، كذلك يضرب الله الأمثال ' الرعد ، من الآية 17 .