جند الله أم جند الطاغوت ؟

نشر 10 سبتمبر 2009 | 10:11

بقلم: د. عصام شاور

 

ليس كافيا حمل اسم إسلامي لاستباحة دماء المسلمين ومساعدة الصهاينة في تفتيت الصف الداخلي ، فنحن لا نحكم على  الأحزاب تبعا لاسمها بل تبعا لأفكارها وممارساتها ، وما يسمون بجند الله الذين يصدرون البيانات في قطاع غزة لا يمثلون إلا أفرادا قد جمعهم اسم زائف يريدون من خلاله تنفيذ أغراض شيطانية تخالف الإسلام وشريعة الرحمن.

 

قيل إن تلك العصابة تريد مبايعة الشيخ أسامة بن لادن وقيل أيضا أنها تمجد أيمن الظواهري على أنه ملهمهم ودليلهم إلى ' الطريق القويم '  ، أي أنهم يحاولون تبني فكر تنظيم القاعدة التكفيري ، وحتى لا ينساق بعض المخدوعين إلى ضلالات تلك الأفكار فإنني هنا استعرض بعض ما يؤمن به التكفيريون ومنهم الظواهري حتى تستفيق القلة المعرضة للضلال قبل فوات الأوان .

 

من أهم الكتب التي يستند إليها أنصار السلفية الجهادية هو كتاب ' الفريضة الغائبة ' للمهندس محمد عبد السلام فرج وقد ورد في ذلك الكتاب ثلاثة قواعد شيطانية يعتمد عليها أنصار السلفية الجهادية ومنهم أيمن الظواهري وتلك القواعد باختصار هي : 1_ إن قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد ، 2_إن دماء المسلمين ستنزف وإن تحقق النصر _على العدو البعيد _ فإن ذلك النصر لصالح أنظمة الكفر وتثبيت لأركان الدولة الخارجة عن شرع الله، 3_ البدء بالقضاء على الاستعمار عمل غير مجد وغير مفيد ومضيعة للوقت ويجب العمل على اقتلاع أنظمة الكفر _القريبة_ ثم يكون من بعدها الانطلاق وبناء على تلك الخطوط العريضة، فقد كتب الظواهري في إحدى رسائله ما يلي : إن تحرير الأقصى لا يفيد لأنه سيخدم الأنظمة الكافرة، فتحرير الأقصى يجب أن يبدأ أولاً من القاهرة ودمشق ، ولهذا نجد أن السلفية الجهادية وتنظيم القاعدة قد ركزت على استهداف الدول العربية باستثناء ما نسب إليها من تفجيرات في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تحوم حولها الشكوك حتى يومنا هذا .

 

الملاحظ أن ما يسمون بجند الله قد اعتبروا المقاومة في غزة وخاصة حماس عدوهم القريب وقد توعدوا باستهدافها ، وهذا ليس غريبا على السلفية الجهادية لأنها لا تستهدف الاستعمار ولا تؤمن بتحرير القدس وإنما تؤمن باستباحة دماء المسلمين سواء كانوا فلسطينيين أو عراقيين أو جزائريين أو غيرهم من المسلمين وتفجيراتهم الدموية في تلك المناطق  تشهد بذلك .

 

رغم كل البيانات التي تصدر عن تلك العصابة، فإنني لا أرى فيها سوى مجموعة منحرفة ، وما تفعله يمكن أن تفعله أي مجموعة تخريبية تأتمر بأمر (إسرائيل) وسينكشف أمرها عاجلا أم آجلا ولكن المهم أن لا ينساق إليهم بعض المضللين وهنا أحب التأكيد على أن فلسطين لن تكون مرتعا للدمويين لأننا شعب مترابط ومتمسك بالإسلام كما نزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.