بقلم: مصطفى الصواف
جميل أن توافق حكومة الأستاذ إسماعيل هنية لأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بالقدوم إلى غزة، لأن غزة هي جزء عزيز من فلسطين, وهي ليست مغلقة أمام أبنائها في أي مكان كانوا فيه سواء في الضفة الغربية أو في الشتات.
ولكن السؤال المهم على أي قاعدة ستتم موافقة الحكومة في غزة على دخول أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح؟، وهل الزيارة بهدف تعزيز فرص نجاح الحوار والتباحث في القضايا الخلافية بين حركتي حماس وفتح من أجل إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى تفاهمات تعيد اللحمة؟، وهل أعضاء اللجنة المركزية يملكون قرار فتح نافذة للحوار ومكلفون من رأس الهرم في حركة فتح من أجل الحوار ومحاولة التوصل إلى اتفاق بين الجانبين؟.
ولكن إذا كان هدف الزيارة هو ترتيب أوراق حركة فتح في غزة في أعقاب المؤتمر السادس, وإعادة إحياء وبناء تنظيم حركة فتح، وأن اللقاء بحركة حماس وحكومة الأستاذ إسماعيل هنية هو للتغطية على فكرة إعادة بناء وترتيب أوراق فتح الداخلية، فهذا نوع من الاستغفال لن يمر على أحد.
إذا كان الأمر كذلك، من الضروري أن ترفض حركة حماس دخول أعضاء المركزية في فتح قطاع غزة، ليس خوفا من إعادة تنظيم حركة فتح، فهذا شأن داخلي لحركة فتح ولا يحق لحماس أو غيرها التدخل فيه، ولكن هذا سيتم لو كانت الأجواء إيجابية وحالة الانقسام منتهية والأوضاع في الضفة على ما يرام.
ولكن والأمر على ما هو عليه في الضفة الغربية، يجب أن لا يسمح لهذا الوفد من دخول قطاع غزة، فكيف يسمح لفتح أن تفعل ما تريد في غزة في الوقت الذي يتم فيه إقصاء حركة حماس من الضفة ومحاولات استئصالها، عبر الاعتقالات والمداهمات وإغلاق المؤسسات وملاحقة التنظيم بشكل كامل، لا أعتقد أن هذا التفكير يستقيم، وإذا كانت حركة فتح ترى أن حماس يمكن أن توافق على ذلك، تكون مخطئة، وتفكيرها يدلل على خبث شديد لأنها تعتقد أن حماس سترفض الزيارة وهذا الرفض ستستخدمه للتشهير في حركة حماس, وربما لزيادة التنكيل بالحركة في الضفة الغربية.
ولكن على حركة حماس وحكومة الأستاذ إسماعيل هنية أن لا تستجيب لأي ضغوطات كانت مصرية أو غير مصرية، ويجب أن تقابل كل خطوة بخطوة مماثلة في الضفة الغربية، كذلك يجب التعامل مع هذا الأمر ضمن صفقة رزمة في حل كافة الإشكاليات بين الجانبين وعلى رأسها المعتقلين السياسيين والتعامل بالمثل.
تنظيم حركة فتح ليس بأفضل من تنظيم حركة حماس، وكما تريد فتح أن تعيد بناء تنظيمها في قطاع غزة، على حركة فتح أن ترفع يدها عن تنظيم حركة حماس في الضفة حتى يأخذ دوره الحقيقي, ويعيد تشكيل نفسه مرة أخرى بعد الجرائم التي ارتكبت ولا تزال بحق حركة حماس في الضفة الغربية.
لذلك على حركة حماس أن تحذر من هذه الخطوة, وأن لا تستجيب لأي ضغوط من أي كان، وأن تضع مصلحة الحركة نصب عينيها، كما تتطلع حركة فتح إلى تنظيمها وإعادة ترتيبه في غزة، ودون أن تعير أي اهتمام للمصالحة وحالة الانقسام.
المعاملة بالمثل هي الطريقة الأمثل مع حركة كحركة فتح, التي لا تراعي مصالح وطنية وتغلب المصلحة الحزبية على أي اعتبار، لأن الأولى من بناء تنظيم حركة فتح في غزة هو إعادة بناء الوطن بعد ما أصابه من دمار على أيدي حركة فتح, سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، الأولى من بناء التنظيم هو إعادة بناء ما هو أكبر من التنظيم وهو منظمة التحرير الفلسطينية إذا كانت هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، الأهم من كل ذلك هو إعادة اللحمة وإنهاء حالة الانقسام المدمرة والمؤذية للمشروع الوطني الفلسطيني.
وعليه المطلوب من حركة حماس أن تقف بالمرصاد لأي محاولة اختراق تسعى إليها فتح من خلال السماح لهذا الوفد بدخول غزة, وأن تشرح الأمر بكل وضوح سواء للوسطاء إذا كان هناك وسطاء، أو للرأي العام الفلسطيني, وهذا أهم من فتح ومن أي وسيط، وأن تضع المواطن الفلسطيني في حقيقة الأمر والأسباب التي قد تجعلها ترفض دخول أعضاء اللجنة المركزية إلى قطاع غزة، فحركة فتح ليست (سوبر مان)، وليست (دنجوان) عصرها، وبقية التنظيمات (همل) وعليهم الاستجابة لرغبات فتح العظيمة، هذا زمن ولى وانتهى، وعلى الجميع أن يدرك أن الجميع سواسية لا فرق, وكل واحد من هذه القوى له دوره الذي يجب أن يحترم، ومن يحترم الآخرين سيقابل باحترامهم، أما هذا الأسلوب فقد عفا عليه الزمن.