نداء إلى الجمعيات الخيرية والإغاثية

نشر 07 سبتمبر 2009 | 09:34

بقلم: مصطفى الصواف

 

نداء اليوم إليكم جميعا هو نداء خير ومحبة، نداء لصون الكرامة والحفاظ على خصوصية الإنسان الذي كرمه الله من سبع سماوات (ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء : 70].

 

راعني صباح أمس وأنا أسير في بعض الشوارع المؤدية إلى مكان عملي طوابير الرجال أمام الجمعيات الخيرية وهم يستلمون المعونات الإغاثية المقدمة من هذه الجمعيات، أو من الجهات العربية والإسلامية والتي تشرف عليها هذه الجمعيات على مختلف أشكالها وأنواعها، وشعرت بألم كبير وحزن على هؤلاء الرجال وتلك النسوة، واعتبرت أن هذه الطوابير هي طوابير إذلال وامتهان للكرامة، غير المقصودة من هذه الجمعيات، التي تعمل على تخفيف المعاناة عن كاهل المواطن، لكن يجب إعادة التفكير مرة أخرى بطريقة التوزيع هذه التي تؤذي النفس وتحط من الكرامة.

 

صحيح أن الناس يعيشون في ظروف مأساوية نتيجة هذا الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني، وهؤلاء الرجال والنساء والأطفال مضطرون نتيجة الحاجة للوقوف في هذه الطوابير التي لا تليق بهذا الشعب المجاهد الذي قدم الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن أرضه وعرضه وترابه، وخير دليل على ذلك هذا الصمود الأسطوري خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

 

نريد أن نبحث عن وسيلة أو طريقة نحفظ بها كرامة هذا الشعب الكريم العظيم، ونعفيه من هذه الطوابير المذلة، التي تؤلم النفس والذات، نريد من كل جمعية ومؤسسة أن تسعى إلى حفظ كرامة الإنسان الفلسطيني في كل شيء، وأرى أن ذلك لهه طرق عده وسهلة ولا تكلف الكثير من المال وربما تجدون من يتبرع بالمساعدة في التخفيف عن كاهل المواطن وحفظ كرامته.

 

والطريقة التي أرى فيها ما يحفظ على الإنسان الفلسطيني كرامته ويحميه من هذه الطوابير المنتشرة في كل شارع وحارة ومدينة، لماذا يا أيتها الجمعيات والمؤسسات وانتم تملكون أسماء وعناوين المقدمة إليهم هذه المعونات لا تذهبون انتم بأنفسكم إلى بيوت هؤلاء المواطنين وتحفظون عليهم كرامتهم وتطرقوا أبوابهم وتقدمون المعونات لهم؟ أليس هذا أكرم لهم وأجدى وأنفع؟.

 

هذه الطريقة لن تكلف كثيرا، فقط سيارة نقل وثلاثة عمال، وقد تجدون من يتبرع بهذا الجهد في هذا الشهر الكريم، وفي كل وقت ستجدون من الخيرين الكثير، وموظف من الجمعية ولديه كشف بأسماء العائلات المستورة يقوم بتوزيع هذه المعونات بشكل يحفظ ماء الوجه وفيه ستر على هذه العائلات، وكلما كان التوزيع فيه من الستر والسرية أكثر كلما كان أنفع وأبلغ، ولماذا لا يكون ذلك في ساعة من الليل تكون فيه الشوارع خالية من المارة أو من الجالسين على الطرقات وفيهم من يحب ومن يكره هل هذه الطريقة صعبة؟.

 

يا أيتها الجمعيات والمؤسسات، لماذا لا تفكرين بهذه الطريقة أو بأي طريقة تجدينها مناسبة، ومتوفرة وضمن الإمكانيات الإدارية واللوجستية المتاحة بين يدك، عملكم إنساني رائع ونحن بحاجة إليه، فلماذا لا يكون بشكل أكثر حضارة ورقي؟، نصون فيه كرامة الناس ونحفظ لهم مشاعرهم ولا نشعرهم بالنقص والحاجة وكأنهم متسولون على قارعة الطريق، فهذه الطوابير لا تختلف كثيرا عن التسول على الطرقات من الذين يتخذون التسول مهنة، وإن كان أصحاب الطوابير كراماً لديهم عفة نفس، فالإنسان عندنا له قيمة عظيمة ومكانة عالية، نتمنى عليكم المحافظة عليها إلى جانب ما تقدمون من مساعدات نحن أيضا بحاجة إليها.

 

دعوتي إليكم أن احفظوا على الناس كرامتهم ولا تهينوها، صونوا التركيبة النفسية للإنسان الفلسطيني المجاهد المقاتل الذي قدم الابن والمال والبيت ولديه الاستعداد أن يقدم المزيد؛ ولكن علينا أن نحفظ مستوى عالياً من النفسية لديهم ولا نشعرهم بالدونية، فالإنسان هو ثروتنا القومية يجب أن نحفظها.