بقلم د.عصام شاور
منذ الحرب العالمية الأولى بدأت بعض الدول المشاركة فيها بالعمل بنظام التوقيت الشتوي رغم ظهور الفكرة قبل الحرب بأكثر من مئة عام , وكانت ألمانيا أول من بدأ العمل بالتوقيت الشتوي كوسيلة من وسائل توفير الطاقة واستغلال ضوء النهار بدلا من الكهرباء , ومع مرور الوقت أصبحت عشرات الدول في العالم تستخدم نظام التوقيت الشتوي رغم أن دولا صناعية كبيرة لم تعد تتعامل به مثل اليابان .
السلطة في رام الله أعلنت أن البدء بالتوقيت الشتوي هو مع اليوم الأول من شهر رمضان المبارك , وحكومة السيد إسماعيل هنية أعلنت أن الجمعة هو اليوم الأول , وقد لاحظنا بعض المناكفات المتعلقة بالشرعية وعدم الشرعية للفرق في التوقيت , وكما هي العادة فإننا نستغل كل مناسبة للتعبير عن واقعنا الأليم , وأخشى أن نختلف على بداية رمضان ونهايته , مخاوفنا لا تنتهي ولن تنتهي ولكن لنعد إلى الموضوع الرئيس، وهو ما دخلنا نحن العرب والفلسطينيين في التوقيت الشتوي ؟؟ .
إذا كان الهدف الأساسي من استخدام نظام التوقيت الشتوي هو توفير الطاقة الكهربائية , فهل عمل الفلسطينيون على استغلال طاقاتهم بالشكل المثالي ليحدث توفير الطاقة الكهربائية فرقا ما ؟؟, أعتقد أننا نهدر حياتنا ونهدر أوقاتنا , فلا قيمة للفرد ولا قيمة للوقت ولا قيمة لأي شيء حتى نهتم بالكهرباء. إن الأوقات التي نضيعها على الحواجز, ونضيعها على الإضرابات, وإن الشلل الذي أصاب الجسد الفلسطيني لعدم التوافق الداخلي يشير إلى عدم الإحساس بالمسؤولية وعدم الإحساس بالوقت المستنزف والطاقات المهدورة، والحديث عن التوقيت الشتوي يعتبر مهزلة واعذروني على هذا التعبير , وهناك أشياء كثيرة يجب الاهتمام بها فلتكن مناسبة التوقيت الشتوي على الأقل لمراجعة حساباتنا في مسألة التوفير وحسن الاستغلال للطاقات بجميع أشكالها .
ونقطة هامة لا أعتقد أنها تغيب عنكم , هي انه لا يوجد لدينا مصانع أصلا لنوفر الطاقة , فغالبية الفلسطينيين يعملون إما في الوظائف الحكومية, أو الزراعة أو التجارة، وكثيرون يعملون في الكيان الإسرائيلي , يعني باختصار نحن نتحدث عن الطاقة التي يهدرها ' نيون ' و ' لمبة ' أو بعض الشموع كما هو حال قطاع غزة في بعض الأحيان . لذلك أعتقد أنه يجب إعادة النظر في العمل بالتوقيت الشتوي على الأقل حتى 'نرتاح ' من السؤال الثاني الذي يتبع السؤال: كم الساعة ؟؟ ........صيفي ولا شتوي ؟؟ .
ملاحظة: المقال نشر قبل ما يقارب من عام بتاريخ 2008-08-31