راعي خصوصية حملة الوثائق يا دولة الإمارات

نشر 06 سبتمبر 2009 | 12:18

بقلم: مصطفى الصواف   

مأساة جديدة يتعرض لها الفلسطينيون في دولة الإمارات العربية بعد مأساة اللاجئين الفلسطينيين في العراق الذين يتعرضون للقتل بهدف إجبارهم على الرحيل عن العراق والتوطين في دول أوروبا، وهذا الذي يجري اليوم من عمليات ترحيل قسرية بعد اشتداد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق والمتواجدين في المخيمات الحدودية، بعد أن تم وضعهم أمام خيارين أحلاهما مر، إما الموت أو التوطين في الدول الاسكندنافية.

واليوم نفس المسلسل يتعرض له الفلسطينيون في دولة الإمارات وتحديدا من تقطعت بهم السبل من حملة الوثيقة المصرية المؤقتة من سكان قطاع غزة ، والذين لا يملكون هويات فلسطينية تمكنهم من العودة إلى القطاع ، ولا يمكن أن تسمح لهم (إسرائيل) بالعودة دون أن تكون لديهم تصاريح زيارة عبر معبر الكراكة( جسر الملك حسين).

وأمام ذلك لا مجال أمام الفلسطينيين من سكان قطاع غزة ومن حملة الوثيقة المصرية تحديدا فاقدي الهوية الفلسطينية بعد أن طالبتهم وزارة الداخلية الإماراتية بالرحيل عن أراضيها وبعد أن أنهت تعاقداتها معهم أو أنهت إقامتهم تحت ذريعة أسباب أمنية، علما أن هؤلاء كانوا الأعمدة التي بنيت عليها دولة الإمارات الشقيقة، وهم الآن في هذه الأوقات تحديدا هم بأمس الحاجة إلى الوقوف بجوارهم وليس طردهم تحت أي سبب من الأسباب.

هذا الإجراء الذي أقدمت عليه دولة الإمارات إجراء تعسفي وظالم ونشتم منه رائحة مخطط يهدف إلى دفع الفلسطينيين من حملة الوثيقة المصرية إلى اللجوء إلى دول تقبل وجودهم؛ بعد أن أغلقت بعض الدول العربية أراضيها في وجههم، ولم تسمح لهم بالعودة إلى قطاع غزة، فلا مجال يبقى أمامهم إلا الهجرة إلى كندا أو شمال أوروبا، وهذا نعتقد هو الهدف الأساس؛ إلى جانب أسباب أخرى تتعلق بالتضييق على أهالي قطاع غزة تحديدا خاصة أن قطاع غزة يقع تحت حكم حركة حماس.

ما يدعونا إلى هذا القول عدة أسباب منها:

1-  أولا دولة الإمارات هي عضو فاعل في ما يسمى الرباعية العربية التي تضم مصر والأردن والسعودية، ثم تشارك كل من سلطة محمود عباس و(إسرائيل) وبحضور أمريكي في كافة اجتماعاتها والتي عادة ما تعقد في شرم الشيخ أو العقبة، وقد تم تشكيل هذه الرباعية العربية عقب فوز حركة حماس في انتخابات عام 2006 بهدف إفشال حركة حماس والعمل على إقصائها من الساحة السياسية الفلسطينية بشتى الطرق.

2-  المخطرون بالطرد من دولة الإمارات هم أبناء قطاع غزة، وهذا جزء من عقاب قطاع غزة الذي يحتضن حركة حماس بجدارة ككل الشعب الفلسطيني، في محاولة لإثارة الناس على حركة حماس بعد أن فشل الحصار المفروض عربيا قبل أن يكون إسرائيليا أو دوليا، خاصة أن (إسرائيل) عدو، ودول العالم الغربي المنحاز لهذا العدو والمتواطئ معه لا تختلف عنه كثيرا، هذه مواقف غير مستغربة، ولكن أن يأتي الحصار من جانب العرب هذا يحتاج إلى كثير من الأسئلة.

3-  واضح أن ما يقف وراء تهجير الفلسطينيين من دولة الإمارات وخاصة حملة الوثائق، وأنا أركز على حملة الوثائق غير القادرين على العودة إلى قطاع غزة، هو محاولة سكان قطاع غزة تقديم يد العون إلى أهالي القطاع تحديدا عبر حملات التبرعات والحوالات المالية التي تحول إلى قطاع غزة لتساعد سكان القطاع على مواجهة الحصار.

من هنا نتمنى على المسئولين في دولة الإمارات العربية إعادة النظر في سياسة تهجير أبناء قطاع غزة من حملة الوثيقة المصرية؛ وغير الحاصلين على بطاقات شخصية فلسطينية، وعدم إجبارهم على الرحيل عن أراضيهم وأن يتم التعامل مع هذه الشريحة تحديدا بشكل استثنائي يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته، بغض النظر عن طبيعة العلاقة ما بين دولة الإمارات وحركة حماس.

وندعو جامعة الدول العربية إلى أخذ دورها و التدخل  لدى دولة الإمارات العربية  لوقف سياساتها، ومراعاة خصوصية الفلسطينيين من حملة الوثيقة المصرية المؤقتة ، والعمل على معالجة هذه الإشكالية وبشكل عاجل، وقبل أن يجد الفلسطينيون أو بعضهم أنفسهم خارج دولة الإمارات ويتحولوا إلى مهجرين، وبذلك نساعد العدو الصهيوني فيما يسعى اليه، وكذلك ما تخطط له الإدارة  الأمريكية لتوطين الفلسطينيين خارج فلسطين للتخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين.