السيد الرئيس أعانك الله(45)

نشر 05 سبتمبر 2009 | 09:45

بقلم:  د. عطالله أبو السبح

 

ما نشرته المجلة لم يكن مفاجئا لك ؛ وبالتالي لم يحدث صدمة لسياستك ، أو وجودك في مقصورة القيادة ، ولكن الصدمة الهائلة وقعت للفلسطيني، الذي امتلأ أملا وشوقا لوحدة حقيقية من شأنها أن تطمئنه على حياته وولده وبيته ، وسلامته وقوت يومه ، ولم يك يدري ماذا يحيك (عباس – دحلان ) لاستقرار هذا الشعب وآماله وأشواقه ، لم يك يدري أن أمريكا (إسرائيل) غضت الطرف عن اتفاق مكة ، فليكن ، وما تمخض عنه من حكومة وحدة وطنية ، فلتكن ، وعن أن تظل الربان ، فليكن ، ولكن لن يكون ذلك حقيقة بل صورة فقط ، فلقد أبرمت اتفاقا آخر .. هو اتفاق أمني بين الجنرالين ( دحلان) و (دايتون) يقوم على أن يبقيك صورة ، ثم يعيث في الأرض فسادا، ويهلك الحرث والنسل ، تحت عنوان ( تعزيز قوة فتح ) وقد وافق عباس (!!) ويل لضيعة الوطن  إن ظلت مقاليد أموره في أيدي أشباه الرجال وبح صوتك محذرا من التدريب الأمريكي المصاحب دوما لغسيل أدمغة هؤلاء ( الفلسطينيين ) المتشوقين إلى التثبت ، المرعوبين من الترقين ، هي كونترا (2) يا - أبا العبد - التي تقضي بتدريب خمسة عشر ألفا من (هؤلاء ) ووضع أدوات البطش والقمع في أيديهم ، بعد ضمان ولاءاتهم والعبث  بمشاعرهم ، ( ولخبطة ) انتماءاتهم ، ونزع مداركهم وقدراتهم على التمييز حتى صار الواحد كالعصا والدرع والبندقية ، (ريبوتا ) يتحرك ( بالريموت) ولم تنفك عن التحذير والإصرار على التحذير ، ولكنهم – وللأسف- سادرون في تنفيذ مشيئة الكوبرا ، التي في يدها الريموت الذي ( يقدح ) الشرارة ( لدحلان – عباس – دايتون ) وبدورهم ( للريبوتات) فالإفساد الهرج والمرج ، وأما أنت فقد كان رأسك مناهم ، ومنتهى أحلامهم ، ولن يعقب قطفه ( إن استطاعوا ) إلا زوبعة في فنجان ، ففراغ دستوري ، فحكومة طوارئ ، ( فخراب ديار هذا الوطن ) هي خطة العقرب التي أُمليت على ( عباس دحلان ) خلال اجتماعات قصيرة وإن تعددت لم تشهد إلا ( افعل ) و( أمرك سيدي ) مثل ( لابد من إصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية ، ولكن نحتاج إلى بناء قواتك للتصدي لحماس ) قول صريح على الأجهزة ( !!) يصدر عن دايتون كأمر لدحلان ، ولكن لماذا ؟ نعم ، لقمع عام تقوم به الأجهزة ، وقمع خاص جدا تقوم به قوات دحلان ، وقد فصل بين القوتين ، أوكل أشد الأعمال قذارة لقوات دحلان الخاصة وهي ( التصدي لحماس ) حسب المجلة ، وفي تقديري فإن المترجم قد أخطأ ، فإنه يريد قمع حماس وإنهاء وجودها ، لا التصدي لها ... فانتفش دحلان ... فذاك ما كان يبغي ، حتى وإن كان طابعه عمالة ، وذيلية ، وذلة لدايتون ، ووحشا كاسرا عقورا عليك ثم على شعبك ( !!) لقد غاضت معاني الرجولة والشرف .. للأسف .. للأسف .. فماذا تتصور الرد من الجنرال ( الفلسطيني ) ؟ قال ( حسب المجلة ) (يمكن هزيمة حماس على المدى الطويل بوسائل سياسية) ( كيف ؟؟ لم يوضح ..!) ويكمل (ولكني إذا قمت بمجابهتهم فإنني أحتاج إلى موارد جوهرية ، وليس لدينا القدرة على ذلك حاليا ) هكذا.

 

هل غاب عن ذهن دحلان أن العقرب استبطأت القضاء على حماس في غضون شهر ، وقد أصدرت أمرا بتحقيق بذلك خلال نصف الشهر ، واستجابت - لاعنة صاخبة - لتوسلات عباس بإضافة نصف آخر رغم أنها كانت ( تطفح ) على مائدة إفطار رمضانية مع سيد ( !!) المقاطعة سيد ( فتح ) ؟ الأمر الذي لم يغب عن رأس دايتون فأسقط الشق الأول ( هزيمة حماس على المدى الطويل سياسيا ) وأكد على الثاني ( المجابهة ) وباشر بوضع الخطة ( القوية ... حسب المجلة ) محمد دحلان مستشار الأمن القومي لعباس ، إذن فرض سيطرته المطلقة على الأجهزة الأمنية ، ثم تدريبات أمريكية مكثفة بعد توفير( الموارد الجوهرية) ، ثم حل الأمن الوقائي ( لسمعته القذرة - في نظر دايتون – لما قام به من أعمال تصمه بالعمالة أو بالاستبداد) ( حال إحسان الظن ) لتخليص الأجهزة – ظاهرا – مما علق بها من أوساخ الوقائي وفساده ، الأمر الذي أبدى دحلان تحفظا عليه ؛ بدعوى أن الأمن الوقائي هو ( الجهاز الوحيد الذي يحمي فتح والسلطة في غزة ) حسب المجلة واتفقا عليك ، وإن كانا يحملان ذات المشاعر منذ ولدت ... قد يتساءل بعض صحبك : لماذا أطلق على هذا الاتفاق نعت ( كونترا 2) فأين (كونترا 1) ؟ نعم يا صاحبي ، ذات سنة قام في نيكاراغوا نظام ساندينستا مناوئ للسياسة الأمريكية ، إذن لابد من اسقاطه.. ومن يقوم بهذا ...؟! هو غير أمريكا، فزود رونالد ريغان سنة 91 بعض الإيرانيين بالأسلحة لإيصالها لمن يحقق له الهدف ، وسرعان ما افتضح أمرها فكانت فضيحة كونترا 1 ، التي أطاحت برأس ريغان ! ، وعندما فضحت فانتي فير خطة العقرب ، وكانت شبيهة بتلك ، بل وأخس وأحقر ، أخذت الرقم (2) في هذه السلسلة الأخبث والأقذر في تاريخ السياسة الدولية (!) أعود إلى الموارد الجوهرية بعد هذا الاستطراد ( اللازم) ... الموارد الجوهرية : سلاح ومال ؛ فالمال لازم لشراء الذمم – إلى منح حوافز – بناء ثكنات ، وسيارات ، و( فخفخة ) مشروع قومي كبير ، قدرت له أمريكا 86.4 مليون دولار ( ياه ... والله انك غالٍ على العقرب ) و (أذنابها) ولكن أمريكا – يا صديقي- صارمة على مالها ، فلابد من موافقة الكونجرس ، والكونجرس يعطي بسخاء للكيان ، ولكن لدحلان (!) فهذا شرف له قد لا يستحقه ( !!) فالرهان عليه رهان غير مأمون ، إذن فليموله العرب ( ومن دقن عبيد افتل له قيد ) فأوعزت أمريكا لأربع دول ( حسب المجلة ) أن تؤدي الدور ، فهل وافقت السعودية ومصر والأردن والإمارات ؟ سؤال يحتاج لجواب ...

 

أتوقف لأستأنف يوم غد إن عشت ( أنا ) لغد بمشيئة الله ،،،،