السيد الرئيس أعانك الله (44)

نشر 04 سبتمبر 2009 | 05:40

بقلم:  د. عطالله أبو السبح   

رأت فيك أمريكا خطراً حقيقياً على مشروعها في البقاء على المنطقة المحيطة بالكيان حارسة لهذا الكيان، وإن ذبحنا واغتصبت أراضينا وهدم الأقصى ، حتى وإن هوِّد القدس وفرض على لساننا العبرية ، لا تريد أمريكا أن يرفع أحد خنصره في وجه الكيان، نعم استطاعت أن تفرض ديموقراطيتها على شعوبنا إلاًّ شعبنا ، تلك الديموقراطية العمياء، التي لا ترى الأحرار أبداً إلاًّ من يهز لها ذيوله ، ولا ترى حق الشعوب في اختيار طعامها وشرابها وطرائق تفكيرها وآمالها ، كيف تبني؟ وماذا تهدم؟ من توالي؟ ومن تعادي؟ تلك الديموقراطية (المافيا) التي تنهب وتسلب وتقتل ، وتحرق وتدمر كل من قال أو قالوا: لا – وإن كانت على استحياء – لدولة الكيان ، وفي المقابل المساعدات والإعانات وتزوير إرادة الشعوب ، وإغراق أصواتهم في بحر الظلمات، واعتماد أوراق معدة في سراديب (البنتاغون ) أو ( أوسلو ) أو ( أنابوليس ) .

هذا ما كشفت عنه فانتي فير، وأكدته جيروساليم بوست؛ لإحداث حالة من الاقتتال بين أبناء شعبنا، يزداد أوارها لتصير حرباً أهلية، والتي تفضي إلى كوارث، يأتي في مقدمتها تدمير الحياة البرلمانية، التي تدير عجلتها وصحبك، وتمزيق النسيج المجتمعي لشعبك ، فيذبح الأخ أخاه ، والابن أباه ، وتطلق الزوجة زوجها وهيهات هيهات أن تعود فلسطين فلسطينا، هي العراق ، وهي أفغانستان ، هكذا تقضي الخطة ، وأملتها على عباس ، الذي يرى فيها مستقبلاً زاهياً بإزاحتك، حتى وإن كان الثمن شلالاً من الدم، ومذابح وزلازل .يقف – وياللعار – عباس وقفة لم يعرفها الفلسطيني أمام الغزاة ، مأموراً ( نعتقد أن الأوان قد حان لأن تتحرك بسرعة وبشكل حاسم إن لم توافق حماس بالوقت المحدد، فعليك أن تعلن حالة الطوارئ، وتشكيل حكومة طوارئ ، تلتزم بهذا البرنامج ، بشكل واضح ..) ثم أمر آخر أشد صرامة وإذلالاً ( إذا تصرفت ضمن هذه الخطوط سندعمك على الصعيدين المادي والسياسي ، وسنقف إلى جانبك خير داعمين ) إنها لغة العصا والجزرة ، الفوقية ، المتعالية، الاستعمارية، الخالية من الذوق والأدب ، بل الصلف والعجرفة والغرور ، والمصيبة أن ( عباساً ) يقبلها، ولا ينبس ببنت لسان ، وممَّن؟ .. من القنصل الأمريكي العام في القدس !!، ولمن ؟ .. لرئيس الشرعية الفلسطينية ( حسب زعم الانتخابات والأمر الواقع ) محمود عباس !! كان جاكي والاس وقحاً في مخاطبته لعباس، وليتني أعرف ماذا قال ؟ أصحيح هذا قبله على كرامة الفلسطيني، وحق الفلسطيني ؟  كم بودي أن يقرأ سطور الوقاحة منظرو حركة فتح وأشاوسها!! وعندما كشفت فانتي فير الغطاء أكده والاس ولم ينكره ؟ فماذا قال عباس ؟ لا شيء .. لا شيء البتة!!

وكل هذا هو أولاً ، وأما ثانياً ، وحسب ( فانتي فير أيضاً ) فتقوم على ( ضرورة توفير وسائل لصنع مرحلة نهائية بنهاية عام 2007 (!!) لمساعدة عباس، بإضعاف حكومة حماس ، وبضرورة منحه كافة الوسائل لتعزيز قواته، وذلك بتخطيط من ( الخارجية الأمريكية ) العقرب في كل جحر، وفي عب محمود عباس ، بسوادها وقرفها .. وأما البطل فهو ( محمد دحلان ) الذي بدأ ( حسب تصريحه للمجلة ) بإحداث حالة من الهزيمة النفسية لديك، ولدى أصحابك، بأنه يملك أجهزة أمنية قوامها سبعون ألف مقاتل، في الوقت الذي بلغ فيه مجموع صحبك اثني عشر ألفاً، نصفهم من التنفيذية ( !! ) أي ( حسب وجهة نظره ) مجموعات من السذج غير المدربين، تعوزهم الكفاءة والتدريب والعتاد !! ثم تلاها -بما نعتته الإدارة الأمريكية- بالحرب الذكية التي يقودها دحلان ، والتي كان من أبرز سماتها الاختطاف والتعذيب والقتل بالأسيد ( مية النار) حمض الايدرو كلوريك المركز الذي يذيب العظم قبل اللحم ، وهو ما جرى لعوض الجوجو وصاحبيه ، والويل كل الويل لمن وقع في أيدي دحلان من عناصر التنفيذية، لإحداث صدمة هائلة في نفوسهم ، ومن ثم في صفوفهم !! ويقر دحلان ( لفانتي فير) بذلك مبرراً ( هذا دفاع عن النفس ) ولقد كان يحرص الفاعلون على توثيق ما يفعلون بالصوت والصورة ليأخذوا (برافو ) من إدارة اللعين بوش وعقربه السوداء ( والدلاديل ) من الفلسطينيين ، إذ وقع بين يديك ما جرى لمازن أسعد أبو دان ... موثقاً بشريط مصور ... أفخاذه محروقة بالأسيد ، يضرب بعصا من حديد ... وصراخه يمزق الفضاء !! وأما ما جرى بزميله، الذي تحفظت المجلة، فلم تنشر اسمه، فقد عذبوه بقضيب حديدي محمى على لهب الغاز، وأخذوا يشوون جذعه وفخذيه حتى أحدث فيهما أخاديد ملتهبة !!! وعندما عرضت التقارير على ( الأسياد) كان تعليقهم ( حسب فانتي فير) وخاصة مساعد العقرب السوداء لشؤون الشرق الأوسط ( ديفيد وولش ) إنني لا آبه لحركة فتح بقدر ما كنت أريد النتائج ، وأنه يدعم ابن ( ...) ( كلمة نابية جداً عفَّت المجلة أن تكتبها ) ممكن يؤدي المهمة ، ودحلان كان أفضل ابن ( ..) ( نفس الكلمة النابية جداً ) نعرفه، كان رجلنا !! لك الله يا أبا العبد ، ولك الله يا حماس، وذات الوجوه وأبناء ( ..) عند الأمريكان . هم الذين التقيتهم ، ووافقت واتفقت معهم في مكة، كانوا يؤدون أدوارهم بإخلاص (!) للكيان وللعقرب باليمنى، وأما باليسرى فيوقعون معك اتفاقية مكة ..

هنا أتوقف لأستأنف الحديث يوم غدٍ إن عشت ( أنا ) لغد بمشيئة الله...