بقلم: مصطفى الصواف
الفرق بين خياري التسوية والمقاومة كالفرق بين الموت والحياة، فخيار التسوية سيؤدي إلى موت القضية وتصفيتها، وإنهاء المشروع الفلسطيني وضياع الحقوق، هذا هو الخيار الذي أثنى عليه عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية عندما أبدى إعجابه بما طرحه سلام فياض المبعوث الأمريكي إلى فلسطين والذي يشغل رئاسة الوزراء في حكومة رام الله، وهو الموقف السياسي الذي يسعى إليه محمود عباس قائد حركة فتح من خلال العودة إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الصهيوني.
أما خيار المقاومة فهو خيار الحياة وعودة الحقوق وتحرير فلسطين حتى تأخذ مكانتها في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وتحتل بؤرة الإشعاع الحضاري كما كانت على مدى التاريخ، ففي المقاومة تكمن الحياة، وهي للقضية الفلسطينية بمثابة الروح للجسد، وعليه يجب أن يكون هو خيار الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية؛ لأن فلسطين أرض وقف إسلامي والمطلوب من الجميع على مختلف مشاربهم العمل على تحرير أرض فلسطين أرض الإسراء والمعراج ومهبط الأديان، وليس التفريط فيها، والبحث عن حلول عادلة تتوافق مع القانون الدولي أو المشروع الأمريكي الصهيوني لن يجدي نفعا.
هل هذا الفرق فهمه من يريد العودة إلى طاولة المفاوضات بأي ثمن، وعلى ماذا سيفاوض الفلسطيني المفاوض، هل سيفاوض على عودة الحقوق الفلسطينية والتي لا تسقط بالتقادم ولا تسقط بالضعف أو بما يسمى بالواقعية، أم أن التفاوض سيتم على الكيفية والطريقة المثلى لتصفية القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الصهيوني.
الحديث هذه الأيام كَثُر عن لقاء ثلاثي يجمع عباس ونتنياهو والرئيس الأمريكي من أجل استئناف ما يسمى عملية السلام، رغم أن الإدارة الأمريكية لم تتمكن حتى الآن من إقناع العدو الصهيوني من أجل وقف أو تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، والدعوة جاءت دون أن يتحقق شرط محمود عباس بتجميد الاستيطان، وليس إزالة الاستيطان، ونتنياهو يطالب الإدارة الأمريكية قبل الموافقة على التجميد المؤقت للبناء في المستوطنات هو أن تقوم الدول العربية وعلى رأسها العربية السعودية باتخاذ خطوات للتطبيع مع (إسرائيل)، وهذا التجميد وفق الرؤية الصهيونية وحتى الأمريكية لن يتجاوز نهاية العام الجاري.
خافير سولانا منسق الاتحاد الأوروبي أكد على أن التفكير جاد لجمع عباس ونتنياهو، والصهاينة أشاروا إلى ذلك وبعض المتحدثين الأمريكيين رجحوا إمكانية اللقاء في واشنطن عقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، صحيح لم يصدر قرار من الإدارة الأمريكية بشكل صريح لعقد اللقاء، والتي لو تمت لن يستطيع محمود عباس رفضها، وسيلتقي مع نتنياهو دون تحقيق شروطه في وقف الاستيطان قبل التفاوض وفق ما تغنى به عباس وقادة حركة فتح في المؤتمر السادس، لأن عباس لن يقدر على رفض الطلب الأمريكي، ولكن توقعاتي أن تبحث الإدارة الأمريكية عن سلم لإنزال عباس عن الشجرة التي صعد إليها لحفظ ماء الوجه، والإيحاء لنتنياهو بإصدار أمر مؤقت بوقف الاستيطان خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبذلك يتحقق شرط محمود عباس، ولكن الشيء المحزن أن يرسل عباس وزيرا في حكومة فياض وهو باسم الخوري للقاء الوزير الصهيوني سلفان شالوم، للتباحث والتفاوض دون أن يتحقق شرط عباس بوقف الاستيطان، هذا إلى جانب أن التنسيق الأمني بين محمود عباس والكيان الصهيوني لم يتوقف، ويجري على أعلى المستويات، وهذا يؤكد على أن عباس غير ملتزم بشروطه، ولديه رغبة واضحة في العودة إلى طاولة التسوية للقضية الفلسطينية، ولو كان جادا ولديه نية حقيقية في ذلك؛ لكان الأولى به أن يوقف كل أشكال التفاوض من تنسيق وغيرها حتى يتحقق ما يشترط.
الإدارة الأمريكية لا توجد لديها نية حقيقية في تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، وهي تريد من محمود عباس ومن خلال العودة إلى طاولة التسوية والتفاوض من الصهاينة من أجل تشكيل جسر لعبور الكيان الصهيوني نحو التطبيع الكامل مع النظام الرسمي العربي، أو من تبقى منه، وزعمهم أن هناك مفاوضات سلام بين الفلسطينيين والصهاينة، وأن الدولة الفلسطينية على الأبواب، عامين كما وعد أوباما وزعم فياض، والعامين سيجران أعواماً وتبقى الطاولة منصوبة إلى مالا نهاية؛ لأن الهدف تحقق وهو إدماج دولة الكيان الصهيوني في المنطقة وقد حدث.
هذه هي سكة التسوية والتي قدمت لها بأنها طريق الموت. فهل سيفرش العرب والمفاوض الفلسطيني طريق الموت للقضية الفلسطينية، أم أنهم سيقفون إلى جانب المقاومة الفلسطينية حتى يمهدوا طريق الحياة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني وحقوقه، ولكن هذا الموقف لن يكون من النظام العربي الرسمي؛ ولكن بعد الله -تعالى- المأمول فيهم هم الشعوب، التي بات من الواجب أن تتحرك بشكل سريع فطريق الموت على الأبواب لن يغلقه إلا أنتم.