شاوروهم قبل أي خطوة

نشر 03 سبتمبر 2009 | 10:36

بقلم: مصطفى الصواف

  

من المبكر الحديث عن قرب إتمام صفقة الأسرى بين قوى المقاومة والعدو الصهيوني؛ رغم كل هذا الحديث حول الصفقة، خاصة بعد دخول الوسيط الألماني على الخط ولعب دور رئيس بعد أن عجزت مصر عن تحقيق اختراق في هذه الصفقة مع استمرار رعايتها للتفاوض غير المباشر بين حماس وقوى المقاومة وبين الصهاينة.

 

الاحتلال الصهيوني يحاول جاهدا أن يمارس نوعاً من الضغط النفسي على الأسرى وأهالي الأسرى من خلال تسريب معلومات مغلوطة، وغير حقيقية، ظنا منه أن هذه الطريقة ربما تشكل حالة من الضغط في الشارع الفلسطيني وأهالي الأسرى على حماس وقوى المقاومة للتنازل عن بعض شروط الصفقة التي طرحتها منذ اللحظات الأولى؛ ولا زالت على موقفها، إلى جانب ذلك، يحاول أن يمارس حربا نفسية على الأسرى إلى جانب تسريب معلومات عن أن غالبية المطلوب من الأسماء الواردة في القوائم هم من  أسرى غزة، وأن أسرى الضفة مهمشون، ثم يتحدثون عن أن حماس تريد فقط إخراج الأسرى المنتمين لها دون بقية الأسرى الفلسطينيين من بقية الفصائل الفلسطينية في محاولة لزرع بذور الفتنة والشقاق بين الأسرى.

 

والحقيقة أن هذه التسريبات الصهيونية المسمومة لا أساس لها من الصحة، وان القوائم التي قدمت للجانب المصري أو الوسيط الألماني لها معايير عامة وليست خاصة أو فصائلية، ولربما أهم هذه المعايير هي الأحكام العالية، والأسرى الذين أمضوا أكثر من عشرين عاما داخل السجون بغض النظر عن التنظيم الذي ينتمي إليه الأسير، إلى جانب الأطفال والنساء والنواب والوزراء من الأسرى، ودون ذلك يجب أن نكون حذرين منه ويجب أن لا ننجر وراء هذه التسريبات الصهيونية الهادفة إلى الإرباك والتشويش.

 

ولكن النقطة الأهم التي أردت الإشارة إليها هي ما يتم الحديث عنه من أرقام وافقت عليها حماس من الأسرى لا مانع عندها من إبعادهم سواء إلى خارج الأراضي الفلسطينية أو من سكان الضفة الغربية إلى غزة، هذه المعلومات لم يتم التأكد من صحتها من حماس أو من الوسيط الألماني، وهي أيضا تندرج ضمن التسريبات الإعلامية.

 

 ولكن المطلوب من حماس قبل مناقشة هذه المسألة أو الموافقة عليها أن تعود مباشرة إلى الأسرى أنفسهم بطرقها الخاصة، وان تضع بين أيديهم هذه القضية لكي يعبروا فيها عن رأيهم وموقفهم فيما لو طرح مثل هذا الأمر على حركة حماس من الوسطاء، ويجب أن تكون الموافقة والرفض مرهونين بالأسرى أنفسهم لأنهم هم من يقرر ذلك، وعلى حركة حماس الاستجابة الكاملة لرغبات الأسرى دون أي تدخل أو تأثير.

 

وهنا أريد القول إن موافقة بعض الأسرى على الإبعاد خارج الأراضي الفلسطينية لن تشكل عقبة، ولن يقف بعض الأسرى أمامها كثيرا، وعندما يشعرون أن التفاوض حول الصفقة وصل إلى مرحلة الحسم، وأن نجاحها مرهون بالموافقة على هذا الإبعاد؛ ستكون الدراسة لديهم معمقة ولن تخرج عن المصلحة العامة حتى وإن كانت ضد مصالح البعض منهم، ولن يكون هذا البعض، على أهميته وصعوبة القرار، عقبة أمام إتمام الصفقة.

 

من المهم أن لا نفرط بالتفاؤل لأن الصهاينة يماطلون ويتلاعبون ولا يُؤمن جانبهم، وقد يوافقون على الصفقة وفي اللحظات الأخيرة وقد تتراجع سلطات الاحتلال عن تنفيذ الصفقة تحت أي حجة أو سبب لحظة خروج الأسرى من السجون للركوب في الحافلات، ولربما حالة التصعيد العسكري الصهيوني على قطاع غزة وعمليات القصف والقتل المستمر والتوغلات ليست ببعيدة عن البحث عن مبرر لوقف الحراك في إتمام الصفقة، وهي محاولة لاستدراج المقاومة للقيام بعمليات كبيرة ضد قوات الاحتلال، فالمسألة بحاجة إلى توازن في التفاؤل وحذر شديد وعدم الاطمئنان للعدو الصهيوني والانجرار إلى ما يسعى إليه.