هل سمعت الآذان حقا

نشر 01 سبتمبر 2009 | 06:30


أذّن المؤذن ...
…الله اكبر ...
اللفظ لم يرد في الكتاب (وان كان قد أكد معناه) لكن ما المغزى منها ؟ ولماذا يُفتتح بها الآذان؟
لأنها قيلت أول ما قيلت في ليلة الانطلاقة نحو فهم حقيقة هذا الكون والتعرف على خالقه
قال تعالى  'فَلَمّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ فَلَمّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ'
لقد صدح بها إبراهيم خليل الله عليه السلام
أزال عتمة الليل عن العقول ليقطع الشك باليقين عبر تساؤلات يختمها بالله أكبر!
*   *      *
النجم أفل ثم القمر ثم الشمس ولم يعد هناك أكبر سوى رب العالمين
سقط المفهوم المادي يا من لا تؤمن بالغيبيات ولا بمعجزات الخالق،
...الله أكبر...
 لم يقلها لفظا عليه السلام فهو أول المسلمين-ونحن من بعده- وهو أول من أقام الصلاة وذرع بذرتها
 “ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم 'ليقيموا الصلاة
...يتابــع المؤذن...
'أشهد أن لا اله الا الله '
'أشهد أن محمدا رسول الله'
الله أكبر مفتاح الشهادتين مفتاح لباب التوحيد والإقرار بالشهادتين
والألفاظ الثلاثة 'المفتاح والبوابة' مدخل للمدِيِنة بل للمدَنية
ثم يأتي النداء الأصلي الأصيل نداء هذه الحياة
'حي على الصلاة”..
'بل حي على الحياة '
ان حي بمعناها الظاهري هي 'بمعنى هيا أقبل' لكننا لو تأملناها لوجدناها اشتقت من الحياة والحياة هنا ليست تلك الحياة التقليدية وإنما هي تلك الحياة النوعية التي ترقى لعمارة الأرض
يقول تعالى{وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها}
فالحياة ليست عكس الموت وليست الحياة تنتهي بالموت وأقصد هنا حياة الروح التي لا تنتهي بانتهاء موت جسد صاحبها
ألم يقل تعالى ' ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون'
فلا تجعل من روحك ونفسك أرضا جدبا بل أرضا خصبا تنموا وترتقي تنفع نفسك وغيرك حتى بعد انتهاء حياتك
ألم يقل عليه السلام 'إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له'
ان صلاتنا التقليدية 'صلاة أرحنا منها يا بلال!' لا ولن تشعرك بهذا
أما 'صلاتي حياتي' 
هي الصلاة التي نتعلم منها عمارة الأرض وكيف نحييها بإذن الله
فكما الماء يحيي الأرض الميتة... فالصلاة تحيي الجسد الهامد الميت ولو كان يتنفس!
 “حي على الصلاة”..
لست حياً بالصلاة. ،. بل إنك حيٌّ “على” الصلاة، لأنها سترتقي لتكون خليفة آدم الذي سجدت له الملائكة بأمر من الله
' ويتابع المؤذن 'حي على الفلاح”..
فالصلاة والفلاح شريكا عنان ... والفلاح هو الفوز الناجم عن الصلاة أليس كذلك؟
بلى ولكن لو تأملنا الفلاح لوجدنا أنها من 'فلح'أي  شق الأرض، إلى الحصول على الثمرة.. إلى الحصاد..
لماذا نحتاج الى الفلاحة وقد أسلفنا أن الصلاة تحيي النفس ؟
لأن هناك أنفس تحتاج المجاهدة وشق النفس للحصول على الثمرة المرجوة
أنت وأنا يجب أن نكون 'فلاحين' نسقي أرضنا بشراييننا .
.فهل انتبهنا الى هذا النداء الخالد الذي نسمعه كل يوم خمس مرات “
وللفجر خاصية أخرى
الناس نيام ..فإذا ماتوا انتبهوا “
الله الله على صلاة الفجر المشهودة تشهدها الملائكة وربها لا يغيب ونحن نيام الا من رحم ربي
“الصلاة خيرٌ من النوم”..
دعونا نتعمق في معنى أبعد وهو لا يلغي المعنى الظاهر وإنما يتجاوزه دون نفي له
وما النوم الا توقف وظائف الجسم الإرادية مع بقاء غير الإرادية منها كالتنفس
الكثير من شعوب الإسلام اليوم مسلوبة الإرادة  'منومين' كما النائمين تماما
و “الصلاة خيرٌ من النوم”.
. تدعوك للنهوض للتفاعل للرقي بنفسك في عالم حي
لقد كان النداء للفجر لأنه نقطة البداية والانطلاقة لأن الأذان يدعوك لأن تنفض
في كل لحظة، في هذا العالم، فهناك فجر (ما) يولد.. وفي كل لحظة تستطيع أن تبتكر (فجرك) – أن تولد من جديد من رحم نومك.. في كل لحظة من حياتك، هناك فجرٌ ما يولد في هذه الأرض..
ثم ' الله أكبر '
 من جديد للتأكيد فالله أكبر مهما اعتلت النوائب وطغى الطواغيت فالله وحده ان أخلصت له النية سيمكنك من فلاحة نفسك وإحيائها وسيمنحك إرادتك مهما حاول المجرمون استلابها

 

ثم يختم الآذان بكلمة التوحيد 'لا اله الا الله'
هي كلمة تعطيك الإرادة فمن يمنا يملك في هذا الزمان قول لا حينما يجب أن تقال تنفي كل معبود وتثبتها لله تتخلص من اسر الشهوات تتحرر من موت الجسد وتنطلق بروحك وتسموا لتعمر الأرض التي استخلفك الله فيها ليرى ما أنت صانع
نعم هذا هو الآذان وهذه المعاني التي يجب أن نفهم من ألفاظه ولا نكرره مع المؤذن لفظا بل بقلب واع وهمة عالية تعرف مهمتها في هذه المعمورة

م. محمد النخالة