السيد الرئيس أعانك الله(40)

نشر 30 اغسطس 2009 | 13:22

 بقلم:  د. عطالله أبو السبح

 

حملت حقيبة وزارة الداخلية ؛ فزادت أعباؤك ، سهرك ... روحانيات مكة وقداسة الوحي الذي ضمَّخ حبر الميثاق لم يصل إلى أنوف تنفيذية فتح ، ولا إلى مجنـَّـدي الوقائي ، إحساس بالتعالي على الوفاق يجعلهم في عزة وشقاق ، وكأنهم ينتظرون النصر الوشيك عليك ، وقد عبؤوهم أنك (باطني) لا يؤمن لك ، وحزبك يعيد إلى تاريخنا سيرة (الحشاشين ) و ( سلوكهم ) ، أولئك الذين مزقوا أوصال الدولة العباسية واعتدوا على الحرم المكي ، واقتلعوا الحجر الأسود واتخذوا من أميرهم إلهاً ، وأحلـُّوا الحرام ، وحـرَّموا الحلال ... قالها بملء الفم الطيب عبد الرحيم ، المنسق العام للأجهزة الأمنية ، ومستودع أسرار أبي عمار و خليفته عباس ، الأزهري(!!) الخطيب وابن الشاعر المناضل الشهيد ( إن شاء الله ) عبد الرحيم محمود ، لم يكن حظك بأحسن  حالاً من سلفك ، وسلف سلفك ، ففي كل طريق سرت كان يصدر عباس مرسوماً بغرز شارة ( مغلــق ) فيمنعك من السير وإلا تجاوزت قانون المرور ، وإلا فأنت فوضوي ، تأبى الالتزام ، وإن حاولت الالتفات فشارة أخرى وثالثة ورابعة ، فضلاً عن ( رامزور ) ( دحلان – رشيد ) ومن ورائهم مراهقون أغرار ، (أحمر ) ويطول انتظارك وقد لا يعود (الأخضر ) لتظل في انتظاره ، فكيف الوصول ؟؟ كيف ؟ وأنت من أخذ عباس على نفسه عهداً ألا يعطيك من الصلاحيات ما حرمه منها أبو عمار أيام أن كان الأول في مكانك ، وأبو عمار في مكانه ، مما أدى بعباس إلى أن استقال تاركاً رئاسة الوزراء ، وقد ترك كتيـِّـباً للتاريخ يثبت فيه تعسف أبي عمار  وتجاوزاته للقانون الأساسي والدستور ، وإن هي إلا أيام حتى تجاوز عباس عليك التعسف الذي وقع عليه بتعسف أشد ، وداس القانون والدستور بحذاء ( الرامزور ) ما لم يفعله صناع القوانين ، وسقى الله تجاوزات عرفات ؛ إذ كان يجمع المجلس الوطني لينعت الميثاق الوطني الفلسطيني بـ ( كوداك) من خلال تصفيق المصفقين وتطبيل المطبلين .

 

حتى دخلت ( كوداك ) قاموس المشرعنين ، فأصبح كل قانون إن لم يعجب ( الرامزور) مهدداً بها ؛ حتى وإن كان ابن يوم وليلة ، وبسؤال ساذج : ما معنى كوداك ؟ فيجيب أساطين الترجمة : معناها عفى عليه الزمن ، فلم يعد صالحاً للمرحلة ، وإن سألت  بسؤال ساذج آخر : عمره يوم وليلة ؟  كان الجواب : إنها مقتضيات المرحلة!!

 

استثمر دحلان الوضع الفلسطيني بشكل لافت ، فلقد أقسمت شركة ( كوندا – ليفني ) أمام الكاميرات ، وعلى منابر العواصم ، وفضائيات الدنيا ، وجنباً إلى جنب مع قادة وزعماء ورؤساء ألا أعتراف بك ، وبإحكام الحصار عليك ، وحرمانك وذراري شعبك –لأجلك – من لقمة العيش ، وقطرة الدواء ، ومن شمعة تطبخ على نارها فلسطينية الحصى لينام صغارها المتضورون ، استثمر دحلان ذلك بشكل لافت ، فقد فتح الباب لمن لديه الاستعداد النفسي والوجداني لأن يرميك بحصاة بمقابل ، فجاءه الكسالى والفاشلون والمتسكعون ، وبين عشية وعشية صاروا ( كوادر ) ولكنهم بين فك ( التنسيب ) ، فإن أثبت حقداً وتهوراً فـ ( التفريغ ) ، وإلا ففكُّ ( الترقين ) سيطبق على أمعائهم ، فاشتد عليك الأمر ، فما أهون حصار شركة ( كوندا – ليفني ) وما أقسى حصار ( التفريغ – الترقين ) ، فازداد اشفاق المشفقين ، وتهيُّـب الآملين ، ولست أدري إن كان لحسن حظك أو لسوء حظ الوطن ، فقد نسي العابثون أن الجيوش جيشان ؛ جيش يتمنى الشهادة وهي أسمى أمانيه ، يُـقدِم بكل مشاعره وإيمانه وقناعاته ، وحواسه وجوارحه ؛ لينال شرف التطوع ، بل هو غاية مناه ، وجيش يعمل بالسخرة ، عينه على التفريغ والأخرى حولاء عمشاء لا تستقر في محجرها رعباً من الترقين ، فالأول – على قلة عدته وعتاده – كبيــــر ، مجيـــد ، عزيــز ، قـــوي ، وأما الثاني فقد تجذرت في قلوبه أشجار الهزيمة والحرص على حياة ، نسي أن الأمم التي انهزمت ما انهزمت إلا بالثاني ، وما انتصر المنتصرون إلا بالأول ، فالتعبئة و التنظيم إن لم تكن بالآمال الكبيرة والمعاني الرفيعة ، والطموحات السامية ،والتي لا تقل أبداً عن مساحة الوطن ، ولا تَـقصُر أبداً أبداً عن شموخ هامته ، هي تعبئة تافهة ، وتنظيم مهترئ ، فارغ كالبوص ، أجوف كالطبول ، مجرد ( هيــَّـات )  ولقد أثبتت الشدائد ذلك ، وقد تندَّر المتندرون من  المجربين والذين اكتووا بنيران الهزائم ( 48- 56 – 67 – 70 ....... والبقية تأتي ) فتضاحكوا ( شوفيني يا بنت خال – ثوب أحمر واردانوا اطوال ) ، كانت مجموعات ( التفريغ – الترقين ) وفي طوابير الصباح الجارية تهتف ( فوق التل وتحت التل.........) ، وأقدام قادتهم مطمورة في أوحال الاعتراف بدولة (إسرائيل) ، ومستنقعات أوسلو وخارطة الطريق ، والتنسيق الأمني وبقية هذه السلسلة النتنة العار .

 

كان وراءك ( التنفيذية ) التي تحمل ملامح التطوع و ( الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ) ، أكبر همها حماية مشروعك ( الإصلاح والتغيير ) ، وسماتها الانتماء ، والتضحية ليحيا الوطن ، عينها على الغاصب المحتل ، ويدها عـُليا لا تطلب إلا الشهادة ، ومن وراء ورائك ( القسام ) الأمثولة والأحدوتة المرابط – دوماً – على حدود هذا الوطن ، قسام عماد عقل ، ويحيى عياش ، قسام صلاح شحادة ، قسام عوض الله (إخوان ) ، قسام النمروطي ، وجميل وادي ، ذلك الجيش الذي يحمل جينات بدر وأحد والخندق ومؤتة وفتح مكة وحـُنيـْن وتبوك ، الذي يحمل جينات اليرموك و القادسية وحطين وعين جالوت .......

 

ولست أدري مرة أخرى ؛ ألحسن حظك أم لسوء حظ الوطن تمايـَـز الجيش الفلسطيني إلى جيشين ، جيش وراءك وجيش وراء شركة ( دحلان رشيد  عباس ) ، أم لحسن حظكما معــاً؟؟!

 

تمادى الصغار في مشاغباتهم ، فأزعج – ذلك - خادم الحرمين ، كما أزعج  المشفقين والآملين ، أقضَّ مضاجع الشهداء و خلخل عظامهم ، و أطار النوم من عيون العصافير ، وشحبت وجوه العذارى ، وتهيأت الأمهات للبس أثواب الحداد ، وأطلَّـت  أفاعيل الشياطين من الـدِّمن ، وأنت في سباق لمنع كل هذا !!! حملك ثقيل ثقيل ثقيل ، فاشتـــعَـــل....    

 

أتوقف هنا لأستأنف الحديث في الغد إن عشت ( أنا ) للغد بمشيئة الله