السيد الرئيس أعانك الله(37)

نشر 27 اغسطس 2009 | 10:38

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

الليل ليل، والنهار ليل، ظلام وظلم، هو يوم أصحابك في الضفة الغربية، حيث يحكم سلام فياض، بأوامر عباس ومراسيمه، ومؤتمراته ومؤامراته، وسادية السجانين والمحققين الذين تجاوزوا حدود الوجع، كما تجاوزوا حدود (الكرباج)، يجعلون من أحلام الرجال أقفاصاً وزنازين، تضيق وتضيق وتضيق حتى التلاشي، لقد زرعوا في قلوب الأحرار حسرات لا يمكن أن تمحوها حواراتك ، في أي مكان على الأرض ، لا حرمة لأحد .

 

السيد الرئيس .. بين أنيابهم الدكتور عبد الحفيظ الوادي ، من المؤكد أنك تعرف أنه طبيب منذ ما يزيد عن خمس وأربعين سنة ، كم آسى من جراح وخفف من آلام ، سهر لينام المرضى ، كد ذهنه ليحيا الوطن ، امتلأ حبا حتى مشاشته ، تجاوز إيمانه شغاف قلبه إلى سويدائه ، أعطى وأعطى ولا يزال يعطي بكل الحب الذي ملأ قلبه لإنسان هذا الوطن وهويته والقضية ، رغم أعوامه السبعين أو ما يزيد ، يضربه الزبانية بسياط من لهب ، وألسنة من لهب ، يبصقون في وجهه ، لا يكاد يميل بجنبه امتثالاً لداعي النعاس حتى يتهاوى على الجنب الآخر بركلة (فدائي) لا يمكن تمييزه ، فكلهم يحملون تلك الكنية أو اللقب (ليل) أو (أبو الليل) أو ( سبع الليل) .

 

جلد الدكتور عبد الحفيظ ، اختفى وراء سواد كثيف ، تمزقت شعيراته؛ فنزفت، وسكن الدم تحت الجلد ليزيد من ألم اللهيب آلاما . هكذا يفعلون !! ينهشون انتماءهم ، بنهش شيخوخته ، هكذا يفعلون .. إياك أن تصالح قبل أن يسترد الدكتور كرامته.. هم البشاعة ، والخيانة ، وهم الظلم وهم الظلام ، هم من يدوسون وجه الدكتور عبد الله الحكواتي ، العقل النابغة ، الذي أتقن المنطق الرياضي ، وكثيراً من أسرار هذا العلم .. المثقف النابه ، ابن جرزيم وعيبال والقضية ، أستاذ الرياضيات في جامعة النجاح الدكتور عبد الله عالم وأي عالم ، يضربه التنابلة والأغبياء بأكياس القمامة ، يضطرونه ليحملها على جسده ، كل جسده ، ليضعها في حاوية تحمل اسمك ،وأخرى تحمل اسم الشهيد سعيد صيام ، وثالثة تحمل اسم محمود الزهار ، ووسط عوائهم وضجيج أوامرهم (ضعها في هنية أو صيام أو الزهار ) هكذا يفعلون ، وهكذا هم ، وبهذا يأمرهم جلاوزة الدولة ، واللجنة المركزية ، وديمقراطية القرار ، هم من اختارهم قادة الشعب وممثلوه الشرعيون !!! المعذبون هم شعبك ، والمهانون هم شعبك أيضا ، وأما المجرمون فهم الذين يسلخون الوطن عن الوطن .. ثم يؤولون إجرامهم ، وبالوطن يهزؤون .. لا تصالح حتى يسترد عبد الله الحكواتي حريته ، أما ما يُفعل بعميد كلية الشريعة الدكتور خضر سوندك فضرب من خيال ، خضر مجاهد، يعرفه الفقه ، وتعرفه الأخلاق ، ويعرفه الأدب ، وتعرفه الرجولة، تعرفه- لسنوات- طرقات الجامعة وساحاتها وقاعاتها ، ويعرفه مرج الزهور ومعتقلات الاحتلال ، وأما كلاب حراسة المستوطنات ، من أشباه الرجال والجبناء الذين قبلوا الذل عن طواعية ، كما قبلوا أن يكونوا أذناب بقر وعن طواعية أيضاً ، بل وأشد ، فلا تعرف عنه هذا ، تسابقوا أن يكونوا كذلك، ولعابهم يسيل للمال الحرام ، والليالي الحمراء . إذن ، فليتمزق جسد خضر سوندك ، وليتفجر عقله الذي سكن فيه المبدأ ، وليتفجر قلبه الذي لاذ إليه النور ، وليتفجر جسده الذي حمل هم الوطن ... إنهم يفجرون كل ذلك ، فهل سيتفجر ؟ إنهم لا يعرفون العالم خضر سوندك، ولا يعرفون –لجهلهم – كيف يصوغ العلم الرجال . لا تصالح حتى يسترد خضر حريته .. لا تصالح...

 

والعار كل العار لمن سجنها ، أهانها ، أذلها ، ضاعف آلام السرطان الذي يأكل كيانها ، ويمزق جسدها عار ليس ككل عار ، هدى مراعبة يا أبا العبد ، رغم إصابتها برصاص الاحتلال ، رغم السرطان ، رغم فراقها لزوجها الشهيد برصاص الغدر والخيانة ، ورغم العذاب، برؤوسهم المحلوقة على الطريقة الأمريكية وزنودهم المدربة على الطريقة الأمريكية ، وألسنتهم التي حفظت الشتائم الأمريكية ، وهراوتهم الأمريكية ، أخذوا هدى بليل ، سحبوها ، أحكموا الكلبشات على ساعديها وشدوها في ظهرها ، وعصبوا عينيها برباط نتن قاس ولا الأشواك ، غيبوها وراء الشمس لأكثر من أربعين يوماً ، بأقذع الشتائم ناشوا حياءها وإنسانيتها وعقيدتها ، وتطاولوا على الله ، وتطاولوا على دماء الشهيد ، نفس الوجوه الصفيقة ، التي جفت فيها مياه الحياء ، وغاضت المعاني الكريمة فيم يعد لديها ما يسمى شعور أو مشاعر ، قطاع طرق ، مافيا ، مصاصو دماء ، أمام (الأسياد) فهم أشياء وأدوات ، فلا تصالح حتى تسترد هدى مراعبة ، وكل هدى حريتها ، وتعود إلى محياها أنوار السكينة والرغبة في العطاء ، حتى يعود إليها الإحساس تجاه (هؤلاء ) بالصفح والتسامح والسلام .. لا تصالح فعشرات هن ( هدى) حتى تعود إليهن الحياة ، لا تصافح يداً آثمة ، لا تنس أنهم حملوك همهم ، وجعلوك لسانهم ، ويدهم ، وعيونهم ، لا تنس أنك أجسادهم وآمالهم ، لا تنس أنك مشاعرهم , وكرامتهم ، لا تصالح القادة الذين يتدربون على قطع الطريق إلى الحرية ، فالحرية كما أعلم أنك تعلم هي الحياة وبدونها الموت أهون .......

 

سأستأنف الحديث في الغد ، إن عشت (أنا ) لغد بمشيئة الله ،،،