بقلم: مصطفى الصواف
التصعيد الصهيوني الأخير على قطاع غزة والذي أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء في اقل من 24 ساعة وجرح نحو العشرة، هو مؤشر نحو التوجه الصهيوني تجاه الفلسطينيين نحو السلام بالطريقة الصهيونية والتي يتحدث عنها أوباما وأوروبا، وهو السلام المجلجل بالدماء والشهداء ومزيد من القتل والتدمير.
هذا الموت الذي تنتهجه قوات الاحتلال هو الطريق نحو تحقيق المشروع الصهيوني القائم على مزيد من الإرهاب لجعل الشعب الفلسطيني يستسلم للإرادة الصهيونية، ويرفع الراية البيضاء، وهو الوسيلة التي يحاول قادة الكيان إقناع العالم بها لتحقيق السلام المنشود على الطريقة الصهيونية، وأعتقد أن هذا العالم الظالم لا يختلف في تفكيره عن تفكير القادة الصهاينة؛ إلا في الوسائل والتكتيكات.
فبينما يتحدث اوباما عن الدولة الفلسطينية المأمول بها والتي يضع لها التصورات غير البعيدة عن ما طرحه نتنياهو في حطاب بار أيلان الشهير، يخرج علينا سلام فياض حامي الحمى والقائد الهمام ليقدم مشروع الدولة الفلسطينية التي يحلم بإقامتها خلال العامين القادمين، وعود رنانة كوعود سيده الذي جلبه إلى الساحة السياسية الفلسطينية عنوة جورج بوش الابن، هذه الدولة التي تحدث عنها فياض على الورق وبشكل سطحي وبعيد عن حقوق الشعب الفلسطيني وفيها تنازل عن ارض فلسطين وإسقاط حق العودة ، والاعتراف بـ(إسرائيل)، دولة ستقام على ما تبقى من الضفة الغربية بعد تنفيذ المخططات الاستيطانية الصهيونية في القدس وأراضي الضفة والسيطرة على الأغوار، لم يحدد فيها فياض كيف يمكن أن نقيم هذه الدولة كما يقول على حدود 67، هل قبل الرابع من حزيران 67 أم الضفة الغربية الآن؟ وهل القانون الدولي والمجتمع الدولي والدعم الدولي سيقيم لنا دولة؟ وهل المحتل خرج من أي بقعة من العالم بالمفاوضات وبالأحلام وبالقانون الدولي؟ وهل الدول تقام دون أن يتم تحريرها من المحتل؟، فعلى طول وثيقة فياض التي جاوزت الـ 50 صفحة لم ترد فيها كلمة تحرير، ولم تذكر فيها كلمة مقاومة للمحتل، أي دولة هذه يا فياض التي تريد إقامتها وتتحدث عنها وسادة البيت الأبيض والكنيست الصهيوني يتحدثون عن دولة مختلفة؟ طبعا بالمجاز، وفق ما نشرته جريدة المنار في 8-8-2009 والتي من ضمن ما نشرت انتزاع الأغوار من السيادة الفلسطينية ومرابطة قوات دولية، اقتطاع مناطق من القدس لحساب الصهاينة، تحويل التنظيمات إلى أحزاب، الإبقاء على الكتل الاستيطانية تحت السيادة الصهيونية، ما يتبقى من الضفة منزوع السلاح وسيطرة صهيونية على الأجواء، وتنسيق امني بين دولة فياض والاحتلال، عودة محدودة للاجئين إلى الضفة الغربية وفي منطقة محصورة بين نابلس والأغوار وبالاتفاق( هذا مسموح وهذا غير مسموح)، وتوطين اللاجئين، هذا الحل العادل الذي يتحدث عنه فياض لقضية اللاجئين، تدويل الأماكن المقدسة في القدس والخليل.
فياض يعد بدولة بعد عامين وهذا منصوص عليه في المبادرة الأمريكية، وكأن فياض يريد أن يهيئ الأجواء لما سيطرحه أوباما، حيث تؤكد خطة اوباما على الإعلان عن دولة فلسطينية عام 2011 أي بعد عامين، ثم يمنينا فياض بالمطار والسكة الحديد وكأنهما يقيمان دولة، وأمريكا هي الضامن!!!، أما المعتقلون الذين تغنى عباس في مؤتمر فتح السادس انه لن يوقع اتفاقا مع الصهاينة؛ إلا بعد تبييض السجون، يعتبرهم فياض في وثيقته أو برنامج حكومته أولوية، وهنا تقول الخطة الأمريكية أن إطلاق سراحهم سيتم خلال ثلاث سنوات، مع تحديد عناصر الأمن في السلطة.
هذا المعلن والذي لا يتناقض مع ما سوقه فياض بالأمس، وغير المعلن من تفاصيل والتي يكمن فيها الشياطين أعظم وأشد وأنكى.
هل هذا يا أيها الشعب الفلسطيني الذي من أجله تجرعت الألم والمرارة والتشريد والموت الفردي والجماعي؟ أمن أجل هذا كانت العذابات والآهات عبر عشرات السنيين؟ إذا كان هذا الذي يخطط لك يا شعبي العظيم، فماذا أنت فاعل؟ هل ستصمت؟ هل ستقبل بهذا القتل والإعدام لتطلعاتك وأحلامك، وحقوقك؟ هل ستثبت لهؤلاء جميعا أن هذا لن يكون طالما أنك حي ترزق على وجه الأرض؟ وماذا ستفعل مع هؤلاء الذي يتاجرون بدمك وشهدائك وحقوقك؟ هل سيطول صمتك عليهم؟