بقلم: مصطفى الصواف
صرخت الليلة قبل الماضية وقلت: أين أنت يا منظمات حقوق الإنسان؟، ويا من تدافعين عن النساء اللواتي يقعن تحت إرهاب حكومة الأستاذ إسماعيل هنية حتى تسألوا المارين على الطرقات قبل صلاة العشاء، من دفعكم بالخروج فرادى وجماعات متوجهين ومتوجهات إلى المساجد، هل دفعتكم حركة حماس، وهل فرضت عليكن حماس الخروج من بيوتكن وارتداء حجابكن والذهاب إلى المساجد لأداء فريضة الصلاة والقيام؟.
لماذا تتخلين أيتها المنظمات عن واجباتك التي من أجلها تعملين، أتخافين؟، وممن؟، أمن حكومة حماس كما يحلو لكم تسميتها، أم من أحذية الساعيات نحو الله، بمحض إرادتهن؟، أم أن حماس اقتحمت عليهن بيوتهن وأخرجتهن من منازلهن؟.
حقيقة كنت أتمنى أن يكون معي كاميرا وتلفزيون حتى أصور العابرين في شارع مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون وعشرات النساء والفتيات بل المئات منهن يرتدين أحجبتهن ساعين نحو المسجد، مهرولات من وسط الرجال قبل صلاة العشاء بدقائق، حتى أقول للعالم وخاصة هذه المنظمات التي ما انفكت تتباكى على فرض الحجاب على طالبات المدارس الثانوية في غرب غزة، أو الزي الشرعي( الجلباب)، وأن هذا فيه تعّد وفيه جريمة واعتداء على حقوق الناس الشخصية وحرياتهم، وتجاهل هؤلاء أن الحريات الشخصية لا قيمة لها إذا خالفت أمراً شرعياً، إلا إذا كنتم لا تعترفون بشرع أو دين، إنما تتبعون هوى في نفوسكم وتجرون وراء شياطينكم من مانحين وأصحاب برامج مفروضة علينا لتدمير النسيج المجتمعي.
لماذا هذه الضجة المفتعلة؟، ولماذا كلما تُقدم الحكومة في غزة على اتخاذ قرار في موضوع ما تخرجون بطبلكم ومزاميركم وتفتعلون هذا الضجيج، اسألوا أمهاتكم هل يقبلن ما تدعون إليه؟، هل يقبلن الخروج سافرات متبرجات كل منهن تحمل زينتها في كل شارع وطريق؟، ألا تعلمون أنكم تعيشون في قطاع غزة، بعاداته وتقاليده المحافظة والمتمسكة بدينها حتى قبل مجيء ما يسمى بحكومة حماس، ألم تكن مشرقيات ومغربيات وغيرها من المسميات جزءاً من منظومتكم، هل استجابت لهن النسوة، وأين مصيرهن؟، إذن أنتم كما يقول المثل الفلسطيني (كمن ينفخ في قربة مقطوعة)، أو ( كمن ينفخ في السكن فلا يعفر إلا نفسه)، ألم تسألوا أنفسكم لماذا تفرض الكنيسة زياً خاصاً على نسائها؟، أو أن على النساء أن يضعن على رؤوسهن غطاء عندما يدخلون لأداء صلاة الأحد، لم نسمع لكم صوتاً أو نقداً، وإن كان ليس من حقكم هذا الصراخ، أم أن هنا الأمر مسموح، وهناك حكومة حماس غير مسموح ونحن شعب مسلم.
هذه الضجة حول طالبات المدارس مفتعلة كما كانت من قبلها ضجة المحاميات، ولا تهدف هذه الضجة، التي تسعرها بعض هذه المؤسسات وبعض وسائل الإعلام، صوناً للحريات أو الدفاع عن الحريات الشخصية؛ إنما هي من باب المس بديننا أولاً وبقرارات حكومية إن وجدت، وإثارة الزوبعات فقط لتعكير الأجواء العامة.
والحقيقة أن الحكومة لم تصدر قراراً والوزارة تنفي كذلك، لكن اللوم يقع على وزارة التربية والتعليم والتي يخرج مسئولوها ليقولون: 'إن الذي حدث هو اجتهادات شخصية'، وهل مثل هذه السياسات تحددها اجتهادات شخصية؟، وهل كل موظف يحق له أن يجتهد ويعتبر اجتهاده قانوناً؟، أين الوزارة؟، ولماذا لا تقف موقفاً واضحاً وصريحاً؟، إذا فرضتم زياً فلتعلنوا أنكم فرضتم زياً، ولو كان الأمر كذلك أنتم لم تفرضوا منكراً؛ إنما تصونون عرضا وشرفا وتحمون مجتمعاً، وكنت أتمنى أن يكون قانوناً، ولكنه ليس قانوناً، ولكن طريقة المعالجة جعلت لهذه الألسنة أن تطول، ثم أنا أستغرب يا وزارة التربية والتعليم، هل غرب غزة مختلف عن شرق غزة؟.
أتمنى على وزير التربية والتعليم أن يخرج بشكل علني ويفصل في هذه المسألة، ولا يسمح بالاجتهادات الشخصية ولكن الجميع تحت القانون في الغرب أو الشرق من غزة، ولا يجب أن نبرر الاجتهادات الخاطئة، بل من الضروري الحسم في هذا الأمر وقطع الطريق على كل المزايدين والمتشدقين من كل لون أو جهة.