هل ثمة صلة بين مقترح الانتخابات التشريعية والرئاسية في مناطق السلطة الفلسطينية، وعملية السطو التي تعرضت لها 'تهريبة' شهر رمضان على الحدود المصرية الفلسطينية؟
نعم، ثمة صلة لا تخفى على المراقب، لأن للقاهرة الرسمية طقوسَها في الضغط على حركة حماس عندما 'تتعنت' في مواقفها، وتتمثل تلك الضغوط غالباً في التشدد في محاربة التهريب إلى قطاع غزة، إلى جانب 'بهدلة' بعض قادة الحركة الذي يخرجون ويدخلون من خلال المعبر.
'تهريبة' شهر رمضان كانت ضحية أولى من ضحايا رفض حركة حماس للمقترح الذي حمله وفد المخابرات المصرية إلى دمشق، والذي أراد كما يبدو ممارسة الضغط على حماس وإحراج دمشق في ذات الوقت، وبالطبع في ظل إدراك لحاجة هذه الأخيرة لمد جسور تفاهم مع إدارة أوباما المعنية بدورها، بل ربما المصرة على إحداث تقدم ما في الملف الفلسطيني يساعدها في الخروج من المستنقعات الأخرى، وعلى رأسها العراق وأفغانستان، فضلاً عن المواجهة مع إيران.
هذه المرة، وخلافاً للمرات السابقة جاء المصريون بمطلبهم الصريح من دون لف أو دوران، وقد كتبنا وقلنا مئات المرات إن الهدف الأساسي والوحيد لكل جولات الحوار الفلسطيني هو استدراج حماس إلى انتخابات رئاسية تشريعية تنتهي بإخراجها من الباب الذي دخلت منه، وذلك عبر لعبة مبرمجة سيتواطأ العالم على تزويرها. ولا شك أن نجاح محمود عباس في وضع جميع الأوراق في يده داخل فتح، وبالضرورة في منظمة التحرير بعد اجتماع رام الله المبرمج، لا شك أنه يشجع على إكمال اللعبة بمنحه ما تبقى من الأوراق (الرئاسة والمجلس التشريعي) لكي يمضي بالشعب الفلسطيني وقضيته صوب مساره المعروف.
حجة المقترح المصري هي صعوبة الاتفاق على سائر الملفات، مع أن ذلك ليس صحيحاً لو انطلقت نوايا المصالحة من ضمير الشعب الفلسطيني، وليس من إرادة تمرير المسار السياسي المذكور، والذي يصطدم بوجهة نظر قطاع عريض من الفلسطينيين، يتصدرهم أنصار حماس والجهاد الإسلامي، وسائر المؤمنين بمسار المقاومة، ومعهم اليائسون من إمكانية تحقيق حل مقبول من خلال المفاوضات.
أية ملفات تلك التي يصعب الاتفاق عليها؟، أليست هي الملفات التي تعني كل الفلسطينيين في الداخل والخارج مثل إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية في الداخل والخارج، ومثل إعادة تشكيل أجهزة الأمن الفلسطينية وتغيير عقيدتها الأمنية التي صاغها الجنرال دايتون ومنْ حوله من بريطانيين وكنديين، ومن ثم التوافق على بعض التفاصيل التي نتجت عن الحسم العسكري في القطاع.
ثمة بُعد مهم يتعلق بمسألة المعتقلين في الضفة التي تعتبرها حماس شرطاً للمصالحة ، وهنا يمكن القول إنه مع اقتراب موعد الانتخابات التي يريدها عباس في كانون الثاني ـ يناير القادم ، فإن مسألة المعتقلين لن تشكل معضلة إذا كان ثمنها موافقة حماس على حكومة مؤقتة تدير الانتخابات، إذ يمكن الإفراج عنهم جميعاً، لاسيما أن الإسرائيليين لن يمانعوا تبعاً لحقيقة أن غالبية المعتقلين لدى السلطة ليسوا مطلوبين لديها (كثير منهم خرجوا من سجونها بعد انتهاء محكومياتهم).
لذلك كله، سيكون على حماس أن تعيد النظر في كل مقاربتها السياسية التي دخلت على أساسها الانتخابات، وذلك بالتوافق مع حركة الجهاد وسائر المؤمنين بخط المقاومة، بما في ذلك بعض الفتحاويين الرافضين للعبة وضع فتح ومنظمة التحرير ومصير الشعب الفلسطيني في يد شخص واحد بدعم من القوى الدولية.
على هؤلاء جميعاً أن يقولوا بكل وضوح إن المؤتمر السادس لا يمثل فتح، وإن اجتماع رام الله لا يمثل الفلسطينيين، كما أن هذه السلطة عبء على القضية بخدمتها للاحتلال أكثر من خدمتها لمسار التحرير والكرامة للشعب الفلسطيني، وأن الحل هو مسار جديد عنوانه: إدارة بالتوافق لشؤون الفلسطينيين في الداخل، وإعلان مقاومة تكلف الاحتلال وتفرض عليه التراجع تلو التراجع، مع إعادة تشكيل منظمة التحرير على أسس ديمقراطية لكي تكون ممثلاً لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج.