المحررون مكرمون في غزة مهانون في الضفة؟

نشر 24 اغسطس 2009 | 10:28

بقلم: مصطفى الصواف

 

إلى الباحثين عن الحقيقة، هنا غزة، هنا العزة، هنا صورة مختلفة عما يجري في الضفة الغربية، الأسرى المحررون من سجون الاحتلال عندما يدخلون إلى قطاع غزة يشعرون بالكرامة والعزة ويستقبلون بحفاوة، ولا يفكرون في حرف سير مركباتهم خشية أن توقفهم حواجز أمنية، بل على العكس يستقبلون بحفاوة وبتعظيم سلام ، ولا يتوقع المحرر أن يجد قوات أمنية تنتظره على باب منزله للاعتقال في سجون بلده وعلى أيدي أبناء جلدته، أو أن يجد بلاغاً من أحد الأجهزة الأمنية ينتظره في البيت ويخبره بضرورة تسليم نفسه لأقرب مركز اعتقال أو توقيف قريب من بلدته.

 

يخرج المحررون إلى غزة وهم فرحون ولا يخشون شيئاً على الإطلاق، ويقوم الأهل بإعداد مكان الاستقبال ويزينونه بالأعلام التي ينتمي لها المحرر تنظيمياً، إلى جانب الأعلام الفلسطينية، وقد يضع إلى جوارها أعلاماً لقوى وفصائل  فلسطينية، هذا ما شاهدته بأم عيني هنا في غزة في محلة الزيتون، حيث مقر استقبال المحررين من أبناء عياد الكرام، والناس تؤم المكان على مختلف أشكالها وألوانها بحرية، ودون أن يداهمها أحد أو يهددها أحد عبر الهاتف أو من خلال أفراد الأمن، هذه صورة وتلك الصورة مقلوبة التي  تجري في الضفة الغربية، أليس هذا بحاجة إلى وقفة تأمل لعقد مقارنة سريعة وبسيطة حتى تتبين الحقيقة.

 

أضف إلى ذلك ما قام به رأس الهرم هنا في قطاع غزة الأستاذ إسماعيل هنية رئيس الوزراء الذي ذهب بنفسه إلى حيث مكان استقبال المهنئين، ليس تفضلا منه ولكن لأنه يدرك أن هذا هو الواجب، الذي يحتم عليه الذهاب إلى أبطال محررين من سجون الاحتلال، فذهب على رأس وفد كريم من الحكومة ومن قيادات حركة حماس وحي الزيتون وقدموا التهاني للأسرى المحررين الكرام، وكانت أخلاق شعبنا الفلسطيني وعاداته الأصيلة من حفاوة وحسن استقبال من قبل الأسرى المحررين ومن عائلة عياد ومن الحضور الكريم، هكذا الأصول في التعامل يجب أن تكون، فكان هذا في قطاع غزة، ولكن ما يجري في الضفة الغربية مخالف لكل الأعراف والأخلاق الفلسطينية، حيث يتم استقبال الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، بالأصفاد أو الملاحقة أو الاستدعاء حتى قبل أن يرى أهله وأطفاله، وهي سياسة ممقوتة ومرفوضة، وتنم عن الخروج عن كل ما هو وطني أو أخلاقي.

 

يجب على السيد محمود عباس المسئول عن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أن لا يخرج عن أخلاق شعبنا في التعامل مع الأسرى المحررين، وأن يصدر تعليماته إلى هذه الأجهزة بالتوقف عن ملاحقة الأسرى المحررين واعتقالهم، أو استدعائهم ومداهمة بيوتهم، فهذا خارج نطاق الفهم وخارج نطاق العقل ومخالف لأخلاقيات شعبنا التي تعتبر هؤلاء الأسرى المحررين هم تيجان على رأس الوطن الغالي، يجب أن لا يعاملوا بهذه الطريقة وهذا الأسلوب، فهم من أمضوا زهرات أعمارهم في سجون الاحتلال، ضريبة يدفعونها من أجل الحرية والاستقلال والحفاظ على كرامة الشعب الفلسطيني.

 

وفي الختام، نقول إن الاعتقالات السياسية يجب أن تتوقف وتنتهي، لأنها ممارسة شاذة، ولا تستند إلى أي مسوغ شرعي أو قانوني أو عرفي أو أخلاقي، وهي نوع من تنفيس الأحقاد وانتقاماً لذوات المسئولين، وليست بهدف حماية الأمن أو صون الحقوق وحماية مصالح المواطنين، فالذي يجري في الضفة جريمة بحق الشعب الفلسطيني، بينما المجرم الحقيقي لا يحاسب ولا يعتقل وخير دليل على ذلك أن من قام بالاعتداء على جمعية الأسرى في الضفة وسرقة محتوياتها وخطف أحد الموظفين فيها لا يزال طليقاً، ولا أستبعد أن يكون مؤمناً من قبل أجهزة أمن الضفة التي قلبت الموازين والصور، وخرجت عن كل الأعراف الوطنية والأخلاقية.