بقلم: مصطفى الصواف
مضى العام الدراسي الماضي، وتم فيه تجاوز المحن التي حاول ما يسمى باتحاد المعلمين بقيادة العجوز جميل شحادة عرقلته وتعطيله استجابة لقرارات سياسية غير مدروسة، ورغم استجابة آلاف من المدرسين والمدرسات والمديرين والمديرات والعاملين والعاملات، مما رفع درجة التحدي عالية لدى وزارة التربية والتعليم والتي دعت حملة الشهادات الجامعية بكل التخصصات للدوام في المدارس وحمل الأمانة التي دعا شحادة المدرسين للتخلي عنها، ثم يكرر دعوته هذا العام للاستنكاف إن لم يعد كل المستنكفين إلى عملهم، علما أن الوزارة فتحت الباب على مصراعيه منذ العام الماضي للمدرسين للعودة، وأوصد الباب بعد أن بات العام الدراسي منتظما وأي تغيير أو تبديل قد يؤثر على العملية التعليمية، ولكن فُتح الباب حسب وعد الوزارة مع بداية العام الجديد وهناك استجابة كبيرة قد تصل إلى 90 % من المدرسين المستنكفين الذين لن يستجيبوا لدعوة الاتحاد وسيعودون إلى أبنائهم ومدارسهم بعد أن شعروا بالندم والخطأ الذي ارتكب نتيجة هذا الاستنكاف.
أتمنى أن نجد تفاعلا كاملا بين عناصر العملية التعليمية لهذا العام، من هيئة تدريسية وطلاب وأولياء أمور، لأن نتائج العام الماضي قياسا بنتائج الثانوية العامة لم تكن كما يجب، ولا كما نتمنى رغم أن هناك تحسناً في النتائج عن العام الذي سبق ولكنها ليست بالمستوى المطلوب، وهذا يعود إلى كثير من الأسباب، وفي نظرنا أهمها هو غياب ولي الأمر وفقدان التفاعل بين المدرسة والطالب وولي الأمر، لأن حدوث أي خلل في أحد أضلاع المثلث يؤدي إلى خلل في كل أجزائه، وعليه يجب أن نتدارك هذا الخلل من اليوم الأول في العام الدراسي الجديد حتى نخرج في هذا العام بمستوى يتشرف به فلسطين أمام دول العالم، نعيد فيه للتعليم الفلسطيني هيبته التي كان عليها سابقا، ويتم ذلك بإعادة الهيبة للمدرس الذي هو أساس العملية التعليمية وأحد أقطابها الثلاثة، وهنا يستحضرنا قول شاعرنا احمد شوقي :
قم للمعلم وفه التبجيلا ...... كاد المعلم أن يكون رسولا
كما تستحضرني المقولة الكريمة( من علمني حرفا كنت له عبدا)، ثم المطلوب أن نعيد للقراءة مكانها التي يجب أن تحتلها، لأن القراءة هي أساس النجاح، لأنه لا جدوى من شراء الكتب والمحاضرات وكتابة ما يقوله المدرس وشراء ملازم الأسئلة والإجابات إذا لم تكن القراءة أساسا وحاضرا على مدار العام الدراسي، لذلك يجب أن نعيد لها مكانتها، والله سبحانه وتعالى أول ما انزل من كتابه العزيز كلمة اقرأ [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} ]، فكلمة اقرأ هذه كانت فاتحة ما أُنزل على رسول الله، رغم أن الله سبحانه وتعالى على علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أمّي لا يعرف القراءة والكتابة؛ إلا انه سبحانه وتعالى جعلها الكلمة الأولى التي تُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لأهميتها، وفي نفس الوقت هي دعوة لكل المسلمين والعالمين أن اهتموا بالقراءة وهي دعوتنا اليوم مع بداية العام الدراسي لكل الفلسطينيين، لو أرادوا أن يرتقوا إلى مستوى متقدم بين الأمم.
كما أنه على أولياء الأمور أن يدركوا أن المدارس ليست زياً وشنطة ودفتراً وكتاباً وقلماً ومصروف جيب، رغم أهمية هذه الأدوات إلا أن الأهم منها أن لا يترك الابن بعد توفير هذه المستلزمات، بدون متابعة في كل يوم علميا وسلوكيا، لأن ذلك يجعل الطالب مثار اهتمام ويكون ولي الأمر على معرفة بوضع ابنه التعليمي والعمل كذلك في حثه على المتابعة الدقيقة والسليمة خلال العام الدراسي، رحم الله والديّ رغم أنهما كانا لا يعرفان القراءة والكتابة، إلا أن السؤال على لسانيهما دائم، كتبت الواجب؟ كيف الدراسة؟ شد حيلك علشان تنجح، هذا بشكل يومي، رغم أن العلم لا يشكل بالنسبة لهما مطلباً، ولكن كانا يريدان أن لا يحرم ولدهما من نعمة العلم والتعليم، واليوم نقولها لأبنائنا وبكل صراحة: إذا واصلتم التعليم، سأكون أنا المغرم، وهذا الغرم مبتغى، ولكن المهم أن تنجح، ولكن الفشل يريح الأب من عناء المصروفات الجامعية والتي باتت اليوم مرهقة لدرجة كبيرة، وقد يستفيد ولي الأمر من هذا الفشل ماديا على سبيل المثال، ولكن يكون متألما من هذا الفشل، لذلك يجب أن نحرص كل الحرص على رعاية الأبناء والتواصل معهم ثم مداومة التواصل مع المدرسة على الأقل مرتين في العام.
وبهذه المناسبة أتوجه إلى الإخوة المعلمين والأخوات المعلمات، والنظار وهم معلمون في المقام الأول، بل هم المعلمون الأوائل، لا تجعلوا الخلاف السياسي يسيطر عليكم، أو يكون هو من يقرر لكم، وأعلموا أن هؤلاء الطلبة هم أمانة في أعناقكم ستسألون عنها يوم القيامة، لا تستجيبوا إلى أي دعوات تحريضية ضارة من أي جهة كانت، وحكموا ضميركم ومستقبل شعبكم، وضعوا الخلاف جانباً، وليكن همكم الأول، كيف ننجح العام الدراسي؟ كيف نأخذ بأيدي أبنائنا الطلبة نحو العلا والنجاح؟ كيف نأخذ شعبنا نحو السؤدد والريادة؟ أما هذا الخلاف فهو إلى زوال بإذن الله تعالى.
كل عام وأنتم جميعاً بخير، من وزارة التربية والتعليم وإداراتها المختلفة إلى مديرياتها على طول البلاد وعرضها وإلى نظارها وناظراتها وإدارييها وطلابها، كل عام وأنتم بخير يا أولياء الأمور، كل عام وشعبنا العظيم بخير، وندعو الله أن يكون العام الجديد عاماً طيباً ميسراً نحقق فيه ما نصبو إليه.