السيد الرئيس أعانك الله(30)

نشر 12 اغسطس 2009 | 08:46

 
بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

وذهب حسين أبو عجوة, وترك غصة في قلب البراءة والرجولة والعطاء,ولكن لم تتوقف طاحون الشياطين فأخذت بين رحاها بذوراً وبراعم وزهورا ,أخذت تطحنهم بلا شفقة أو رفق وكأن اليد التي تديرها مقدودة من جلاميد , جعلت من غزة مأتماً مفتوحاً , في كل زقاق حاجز وحاجز وحاجز , يقذف بالموت الأجنة , حتى مغاني الطيور وحتى نسيم البحر, الأسواق تمزقها أنياب الحواجز , وأسطح المنازل  لها عيون ترى من بعيد من أصدر الشيطان الحكم بإعدامه , هذا حال الشمال , حيث طلع شيء اسمه سميح المدهون ؛بشع , وقح, يمشي فيصيب بالموت حتى فراخ الطيور , يدوس على هامة الوطن بحذاء ثقيل كان ذات يوم نعله قبل ان يضع شارة الموت على جبينه وقبل أن ينفذ أول حكم بالإعدام على واحد من جندك لأنه واحد من جندك وقبل أن يترك كارة الحمار التي كانت مصدر أكله ولباسه وتمتعه بحياة , كان سميح المدهون واحدا من أولئك الذين احترفوا غرز أنيابهم في كبد صبية فلسطينية بقتل أبيها أو أخيها ،أو ابنها أو زوجها, وقف سميح بلهجة (العربجية) وثقافتهم يعلن للدنيا أنه قتل وقتل وقتل ،وسيقتل وسيقتل وسيقتل , ودمر ودمر ودمر ،وسيدمر وسيدمر وسيدمر، وحرق وحرق وحرق , وسيحرق وسيحرق وسيحرق, بهذه السكاكين قد تكلم سميح للدنيا وبهذه القذائف قد خاطبها ,قتل سميح الأمن , وقتل نسمة الحرية من خلال إذاعات فتح, التي انتشرت في أسماعنا انتشار الظلم والفساد والكذب والتبعية, أعادت إذاعة ( الحرية) كلمات سميح مصحوبة بطنين النصر، ونقيق النضال، ونعيب البطولة والشجاعة والإقدام , فاغراه بالمزيد , وقدموه للعالم بطلا مغواراَ محرراً, يعرف في أي قلب يغرز سيفه, وأي كبد يشعل فيه النار، كذا كان سميح يمشي مدججاً بالقنابل والقذائف والبارود , سلاحه أحدث ما غنمه الوقائي من تل أبيب , ويتنقل على صهوة جيب كان بالأمس القريب صهوة لضابط من المستعربين، لقد تأكد لسميح كل ذلك ، وأصبح القتل لديه عادة وعبادة ، يمارسه ليل نهار ، ويتقرب به إلى السيد المكين ؛ مستشار الأمن القومي (نجم المركزية اليوم ، ومبروك على فتح ومبروك على الوطن) وشاء القاعد الأعلى للأجهزة الأمنية أن يعمد سميح المدهون ، فالتمس منه الزيارة ، وظهرت صورته على صفحات الفضاء ، يحتضن البطل ، يقبل البطل ، يشد على يد البطل ، داعما، ومهنئا،وممولا،وراضيا،............. وعاش البطل .

 

طار الغرور برأس سميح فلم يعد له منه شيء ، فقد عينيه فلم يعد يبصر،وفقد قلبه فلم يعد يرحم، وفقد أذنيه فلم يعد – للنصح- يسمع،صار سميح شبح فرانكشتاين ، وكنت وصحبك تنظرون إلى الصور ، فبالكاد تميزون أيهما البطل وأيهما المجرم ، فاليد هي ذات اليد ، والابتسامة هي ذات الابتسامة ، والضمير هو ذات الضمير ، والفعل واحد .وسؤال يطرحه ذو بقية من عقل : لماذا يفعل عباس / سميح هذا؟ لا يكاد من لديه مسكة عقل يجيب !ولا يكاد من يحسن الظن يجيب ، لقد فقد الكثير الكثير من الناس القدرة على الفهم ، ورغم ذلك دبجت القصائد والأناشيد والزغاريد لسميح ، وسميح يتمادى ويخوض في دماء الأبرياء، يقطف الأرواح كما لو كانت أوراق خريف ، ويجعل (شقاء العمر) طعما للنيران ، اجتمعت عنه النقائض ، لم يترك سميح سوطا من جهنم استطاعت يده أن تصل إليه إلا وألهب جسدك به ، رأى العالم من خلال قرص مدمج (سي دي ) كيف كان يعامل من اختطفهم !! شيبة وشبانا ! رآهم العالم معصوبي الأعين ، مكتوفي الأيدي إلى ظهورهم، يهتفون على وقع سياطه التي تمزق أجسادهم لدحلان وعباس وسميح (يا أم الجماهير يا فتح ... خللي راياتك عالية) رأى العالم سميح وجنده يدوسون على صدور الشباب (الموسومة بلا إله إلا الله ) ببساطيرهم ، وكأن المقصود أن تداس لا إله إلا الله لا صدور الشباب ، كان من المختطفين شيوخ ، قد أخنى عليهم الدهر ، رآهم العالم وقد ديست لحاهم البيضاء تحت بساطير سميح ، كم فيك يا وقائي من عجائب، وكم فيك من سميح ، وكم هي عذبة ديمقراطيتك يا عباس ، وكم هو غال غال غال مهر الحرية وثمن الانعتاق!!!. كان العالم يراك وصحبك وأنتم تجلسون على الجمر، وتقتاتون الأشواك ، وتمضغون الحصى ، وتشربون العلقم والحنظل !! ماذا تراكم فاعلون ؟ أوشك أن يتمرد بعض صحبك على الصمت ، ويصرخون بملء أفواههم 'لا' ، وأوشك أن ينتزع منك البعض الحق في إعطاء شارة البدء ، لقد كان الألم عظيما لا يطاق ،

 

جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان

 

فكيف يا شيخ إسماعيل العمل وقد اجتمعا ، فإن سنان سميح لا تجرح فحسب ولكنها تذبح ، ولسان سميح يمزق الكرامة والهيبة والاعتبار، حتى لمن أغراه بالخروج والمروق ، فكان ما ليس منه بد أن يكون ، ضاقت الضمائر بالاجرام الذي هو سميح ، وضاقت العنادل التي أحرق سميح لحونها بسميح ، وضاقت العيون التي نظرت إلى مصارع الأبطال بيد سميح بسميح ، وضاقت الأزقة والنوادي والأسواق والمساجد التي ذبح سميح فيها الأمن بسميح ، ومن هنا كان لابد مما ليس منه بد ، إذن ، فلتغرب شمس سميح في عين حمئة ، حتى وإن غمغم القاعد الأعلى للأجهزة الأمنية ،،،،.....

 

أراني مضطرا للتوقف ، فلأتوقف عسى أن أعود إلى الحديث يوم غد ، إن عشت (أنا )لغد بمشيئة الله ،،،،